آخر 10 مشاركات
شجرة الحياة (الكاتـب : المنصور - آخر مشاركة : وسام عبد - مشاركات : 33 - المشاهدات : 841 - الوقت: 05:21 PM - التاريخ: 10-25-2014)           »          تصحيح _(4 تتمة) (الكاتـب : ديدومور - آخر مشاركة : وسام عبد - مشاركات : 1 - المشاهدات : 32 - الوقت: 04:58 PM - التاريخ: 10-25-2014)           »          تصحيح (الكاتـب : ديدومور - مشاركات : 10 - المشاهدات : 322 - الوقت: 04:46 PM - التاريخ: 10-25-2014)           »          صلاة الاستخاره (الكاتـب : البرنس العراب - مشاركات : 0 - المشاهدات : 6 - الوقت: 03:43 PM - التاريخ: 10-25-2014)           »          تصحيح _ (3 تتمة). (الكاتـب : ديدومور - آخر مشاركة : محمد ياقوت - مشاركات : 4 - المشاهدات : 100 - الوقت: 03:10 PM - التاريخ: 10-25-2014)           »          ان شاء الله سوف اكمل المسيرة في منتداكم الكريم (الكاتـب : صاحب السيف - آخر مشاركة : علي العذاري - مشاركات : 1 - المشاهدات : 41 - الوقت: 12:28 PM - التاريخ: 10-25-2014)           »          طلسم جلب المسار ودفع المضار (الكاتـب : صاحب السيف - مشاركات : 4 - المشاهدات : 883 - الوقت: 11:43 AM - التاريخ: 10-25-2014)           »          التقويم الهجرى وأسرار القمر (الكاتـب : النقاء - مشاركات : 0 - المشاهدات : 17 - الوقت: 10:58 AM - التاريخ: 10-25-2014)           »          املاح الاجساد وصوابينها (الكاتـب : البرق - آخر مشاركة : محمد ياقوت - مشاركات : 2 - المشاهدات : 77 - الوقت: 05:19 AM - التاريخ: 10-25-2014)           »          شكر خاص للاخ المنصور (الكاتـب : صانع الاكسير - مشاركات : 0 - المشاهدات : 45 - الوقت: 01:23 AM - التاريخ: 10-25-2014)


 
العودة   منتديات مدينه العلوم القرآنية والابحاث الروحانية > مدينة العلم والعلماء > قسم العلماء ومؤلفاتهم
 

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-20-2012, 08:41 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
علي العذاري
 
الصورة الرمزية علي العذاري
 

 

إحصائية العضو





علي العذاري غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 23
علي العذاري is on a distinguished road

افتراضي رد: قصص العلماء

ماذا وجدت في التابوت ؟..

نقل لي آية الله السيد أبو القاسم الكوكبي (دام ظله) أن والده المرحوم السيد علي أصغر، وهو من كبار علماء الدين في مدينة (تبريز) توفي قبل أكثر من أربعين عاماً، وقد أوصى بنقل جنازته إلى النجف الأشرف ودفنها جوار مرقد الإمام علي (ع) قدر الإمكان والمستطاع.. يقول السيد الكوكبي أنه:
لأسباب معينة لم نتمكن من العمل بوصيته في ذلك الوقت، فوضعنا الجنازة في تابوت ودفناه في مقبرة منطقتنا، بشكل اذا فتح الطريق إلى العراق يسهل نقلها إلى النجف.

ومضت أربع سنوات حتى حصلنا على إجازة الحكومة العراقية والإيرانية لنقل الجنازة، وسجلت الجهة الإدارية في الوثيقة أنها جنازة مندرسة، وكتبت تاريخ الوفاة الحقيقية قبل كذا سنة، وذلك حسب المعلومات الدقيقة التي قدمناها.

وهكذا حملنا التابوت متجهين نحو الأراضي العراقية عبر الحدود البرية (خسروى – خانقين) .. فأخضعت الجهة المعنية في الجمرك العراقي الجنازة للتفتيش والفحص المطلوب، وتطبيق المعلومات المكتوبة في الوثيقة الإيرانية.. فما أن فتحوا التابوت حتى وجدوا جثمان والدي طرياً وكأنه ميت قبل ساعات!..

فرفضوها بذريعة أن الوثيقة تنص أن الميت مندرس الجثمان، وتاريخ وفاته قديم، بينما هذا الجسد لا يبدو عليه ميتاً بهذا التاريخ!.. وطالت محاولاتنا في إقناع شرطة الحدود ومسؤول الجمرك العراقي حتى وافقوا بدخولنا إلى النجف الأشرف.

نعم، هذه أبدان العلماء الأتقياء الذين سخروا قواهم الجسمية في عبادة الله تعالى، ويأبى الله الكريم أن تتشوه الأبدان المستخدمة في طاعته وعبادته، إكراماً لصاحبها، وإجلالاً لأرواحها المؤمنة، ونفوسها المطمئنة، وتدليلاً للأخرين على سلامة طريقهم.
__________________________________________________
الكرامة (2)
{وأما بنعمة ربك فحدّث}
الضحى/11
قال رسول الله (ص):"ربَّ أشعث أغبر ذي طمرين مدقع بالأبواب،
لو أقسم على الله لأبرّه".
البحار: ج36/69
ولمّا انتبهت للصلاة!..

حينما كان المرحوم العلامة السيد بلبل الكابلي شاباً عمره (15) سنة قُتل والده على أيدي مرتزقة حكومة عبد الرحمن خان ملك أفغانستان السفاح، الذي عرف بمجازره الفظيعة ضد المسلمين الشيعة، فهرب السيد إلى مدينة مشهد المقدسة، والتحق بدراسة العلوم الدينية، ودرس لمدة عشر سنوات، ثم عاد إلى (كابل) العاصمة الأفغانية بعد زوال الملك الجائر، وأخذ أخويه السيد أحمد وكان عمره (12) سنة، والسيد شريعت وكان عمره (10) سنوات، فجاء بهما إلى مدينة مشهد مشياً على الأقدام، وبزادٍ قليل إذ لم يكن عنده مال للسفر وعلى البغال في تلك الأيام.

فسكن معهما في مدرسة دينية قرب الحرم الرضوي، ولم تمض إلا عشر سنوات حتى ارتقى أخوه السيد أحمد في دروسه، وأصبح في عداد الطلبة المتفوقين، ومن جملة المدرسين في الحوزة العلمية، إذ كان كثير المطالعة والسهر في طلب العلم.. ولكن كان هذا الأمر على حساب فقده لعينيه تماماً، وهنا قال أخوه الأكبر: يجب أن نرجع إلى الوطن.

يقول السيد أحمد: لقد آلمني هذا القرار، فقلت لأخي: أنا لا أرجع ما لم أصل إلى درجة الاجتهاد.
فقال أخي السيد بلبل ضاحكاً: الاجتهاد بعيد عنك، فإن الدراسة بالعمى لا تنفع.
فأجهشت بالبكاء، وقمت متجهاً إلى حرم الإمام الرضا (ع)، وكان الحرم شديد الازدحام، جلست في زاوية من مسجد كَوهرشاد (الذي هو ضمن الصحن الشريف) وبينما كنت أبكي اشتكيت حالي إلى الإمام ثامن الحجج (ع)، ثم صليت المغرب والعشاء، ورجعت إلى المدرسة، فنمت من دون عشاء، فغلبني النوم سريعاً.. وفي الصباح حيث انتبهت لصلاة الصبح وجدت عيني باصرتين، أرى بهما كل شيء كالسابق.. وهكذا قررت مواصلة الدروس، ثم انتقلت برفقة أخي الأصغر السيد شريعت إلى حوزة قم العلمية. كتاب بالفارسية عن ترجمة حياة السيد أحمد حجت/ص6
__________________________________________________ __
خذ وإياك أن تمد يدك!..

اقرأ القصة التالية بروح إيمانية: الحاج تاج الدين الدزفولي، نقل عن أحد أجداده، بأن رجلاً اسمه السيد محمد علي قال: سافرت إلى كربلاء لزيارة مرقد سيد الشهداء الحسين بن علي (ع).. وهناك نفد المال الذي كان معي، فبقيت خالي اليدين، منعتني عفة نفسي ومناعة طبعي من خرق الخجل، الذي كان يحول دون إظهار حالي وحاجتي لأحد.

كان الجوع قد فرض عليَّ الضعف، وكان الضعف قد فرض عليَّ الالتجاء إلى حرم الإمام الحسين (ع)، فتشرفت بالزيارة واختصرتها في سطور، لشدة ما كان بي من ضعف.. ثم خاطبت الإمام (مازحاً): " فإن لم تصلني المساعدة من ناحيتكم، فسوف اضطر إلى أخذ شيء من (ذهب) الحرم لسد حاجتي"!.. قلت كلامي هذا وخرجت من الحرم، وإذا بخادم المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ مرتضى الأنصاري رحمه الله ظهر أمامي وقال: إن الشيخ يطلبك، تعال معي!..

فذهبت إلى بيت الشيخ مرتضى الأنصاري، فناولني مبلغاً قدره (ثلاثون توماناً إيرانياً) – وهو يعد مبلغاً كبيراً في تلك الأيام – ثم قال لي الشيخ: " إن جدك وضع عندي هذا المال لتسد به حاجتك ".

فأخذت المال، وما أن خطوت بضع خطوات، وإذا به يناديني قائلاً: وإياك أن تمد يدك إلى ذهب الحرم!..نقلاً عن كتاب بالفارسية (مردان علم در ميدان عمل) /ص230
أتفكر أنه لا صاحب لنا ؟!..

نقل حجة الإسلام والمسلمين أحمد القاضي الزاهدي في كتابه بالفارسية( شيفتكَان إمام مهدي ) – وهو جامع قصص عن عشاق المهدي صاحب الزمان (عجل الله فرجه ) – نقل عن المرحوم آية الله الحاج السيد محمد القزويني رحمه الله أنه قال:

في سنة (1392هـ) أوكل إليَّ أحد مراجع الدين في كربلاء أن أدفع رواتب شهرية لطلبة العلوم الدينية، فصادف ليلة أول الشهر ليلة الجمعة، ولم يكن لدي مال لأوزعه على الطلبة، وكان المبلغ المطلوب لهذا الغرض حدود ألف دينار عراقي (وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى تلك السنوات) .. فكرت ممن أستدين الآن حتى أسدد له فيما بعد، فلم أجد من أستدين منه، سيما أن بعضاً كان يطلب ضماناً لاسترجاع ماله.. فكتبت عريضة أخاطب بها الإمام المهدي (ع) بهذا المضمون: (إن كانت قصة المرحوم آية الله العظمى السيد مهدي بحر العلوم، في مكة المكرمة صحيحة فحولوا إليَّ هذا المبلغ).

رميت هذه العريضة في ضريخ الإمام أبي عبد الله الحسين (ع)، وفي الصباح بين الطلوعين جاءني أحد تجار بغداد إلى المنزل، تناولنا فطور الصباح معاً ثم قدم لي ألف دينار بالضبط!..

فاعترتني حالة غريبة من الوجد والسرور ، وخاطبت الإمام المهدي صاحب الزمان فوراً (سيدي!.. لم تنتظر حتى تطلع الشمس هكذا سارعت إلى إستجابة الطلب).

أجل هكذا يُسعف الإمام صاحب الزمان (ع) أصحابه المخلصين في العقيدة والولاء. [عيون أخبار الرضا]

وأما قصة السيد بحر العلوم قدس سره في مكة، التي أشار إليها السيد القزويني في عريضته، فهي باختصار عبارة عن أنه رحمه الله أقام ثلاث سنوات عند بيت الله الحرام، ومعه خادمه، فكان يبلّغ للدين، ويروّج فقه أهل البيت، ويجيب على الأسئلة الفقهية لأبناء السنة على ضوء فقه مذاهبهم، حيث كانت سعة اطلاعه وعلومه الغزيرة تمكنه الإجابة على أسئلة المسلمين هناك كل حسب مذهبه، وبذلك نال السيد إعجاب المنصفين من السنة وعلمائهم، وأثبت بذلك حقاً أنه بحر العلوم كما هو لقبه الكريم.

ولم يكن السيد مقتصراً على عطائه الديني والعلمي، بل كان سخياً في عطائه المالي أيضاً، فقد كان يعين الطلبة الدارسين عنده، والفقراء الذين يطرقون باب داره، فلما أوشكت أمواله على الانتهاء، قال له خادمه بصيغة العتاب: هكذا تبذل وتبذل حتى أصبحنا لا نملك الآن ما نرجع به إلى النجف الأشرف (العراق).. فسكت عنه بحر العلوم مكتفياً بابتسامة نابعة من سر ويقين!..

وهكذا جاء اليوم الذي نفدت فيه الدراهم والدنانير كلها، فجاء الخادم إلى السيد يخبره قائلاً: ألم أقل لك، فماذا نفعل الآن؟..
أعطاه السيد ورقة صغيرة وأرسله إلى عنوان في السوق، ليسلم الورقة صاحب دكان هناك.

يقول الخادم: ذهبت وإذا كان هناك رجل بسيماء الأولياء، استلم الورقة، وقرأها ثم ناولني أكياساً مملوة بالدراهم والدنانير.. فرجعت بها إلى السيد وأنا متعجب من الأمر، وفي اليوم التالي رجعت إلى السوق لأتعرف على الرجل فلم أجد له من أثر، بل ولا أثر للدكان أيضاً، فسألت أصحاب الدكاكين، أكدوا أن لا أحد بهذه المواصفات كان يجاورهم.

فعدت إلى البيت وكنت غارقاً في التفكير، حتى دخلت على السيد، فسألني أين كنت؟.. قلت: كنت مشغولاً سيدي.
قال السيد بحر العلوم وهو يبتسم: بل كنت ذاهباً إلى السوق، تبحث عن الرجل الذي أرسلتك إليه أمس!..
فازداد اندهاشي فوق اندهاشي الأول وانهمرت دموعي.
قال السيد: أتفكر في أنه لا صاحب لنا؟!.. نقلت هذه القصة عن شريط كاسيت للخطيب الحسيني المرحوم الشيخ أحمد الكافي
__________________________________________________ __
هل أنت سيد موسوي النسب؟..

كان المرحوم آية الله السيد إسماعيل الصدر عازماً على أن لا يقترض من أحد مالاً مدى العمر.. وكان وفياً بعهده رغم معاناته في أيام دراسته في النجف الأشرف من الفقر والفاقة، إلى أن صادف ذات يوم أن أصبحت والدته البالغة حد الشيخوخة في حاله لا تطاق، فخاف السيد رحمه الله على سلامتها، وذهب إلى الصحن الشريف، وهو حائر بين أمرين: بين التكليف الشرعي الذي يطالبه بالمحافظة على أمه، والذي قد يكون متوقفاً على الاقتراض، وبين عهده الذي عاهد نفسه عليه من عدم الاقتراض مدى العمر.

فجلس جلسة المتحير في أمره حجرة من حجرات الشمال، وإذا برجل غير معروف لديه يتمثل أمام السيد، ويسأله هل أنت سيد موسوي النسب؟..
قال: بلى. فأعطاه خمسة توامين – وهو مبلغ يفي بما كان يحتاجه السيد آنذاك – وقال: هذا نذر للسيد الموسوي النسب.. فأخذها السيد وبقي وفياً بعهده مدى العمر.

وكان السيد الصدر رحمه الله يحدث أولاده أحياناً بأمثال هذه القصص والحكايات، بهدف تهذيب نفوسهم وتربيتهم على مكارم الأخلاق.عن مقدمة كتاب مباحث الأصول/ ص23
أظنك تحتاج إلى هذا!..

آية الله الشيخ حسين علي الطوبائي قدس سره من العلماء الأتقياء، والزهاد المتواضعين في النجف الأشرف، وقد أولاني – جزاه الله خيراً – اهتماماً خاصاً بالتوجيه التربوي، لم يطرأ على أخلاقه الحميدة تغيير رغم كبر سنه، وما لاقاه من أذى في العراق، وصعوبات الاستقرار في إيران، بعد سنوات طويلة من التغرب.

فقد زرته سنة (1400هـ) في بيته بشيراز وذكرني كرمه وترحيبه بما كان عليه في النجف الأشرف، وفي سنة (1412هـ) حينما سمعت بمرضه الذي توفي فيه هرعت لعيادته، في بيت نجله الأكبر فضيلة الشيخ ناصر (دام عزه) في قم المقدسة، فلما صرت عند رأسه قال له: هذا فلان، فحرّك رأسه قليلاً إذ لم يستطع التكلم، مشيراً إلى أنه يتذكرني.

وقبل أيام من عامنا الجاري (1416هـ) زرت في قم المقدسة ولده الآخر فضيلة الشيخ منصور (دام عزه) فطلبت منه أن يتحف كتابنا بقصة عن والده (رحمه الله)، فقال على سبيل الارتجال وضيق المجال:

كان الوالد يقول: حينما أمر رضا خان (والد شاه إيران السابق) بأن يُنزع الحجاب عن النساء في إيران كرهاً، ضاقت علينا الحياة فأخذت العائلة مهاجراً إلى العراق لمجاورة مرقد الإمام علي (ع) في النجف الأشرف، حتى يشاء الله ما يحب ويرضى، فبعد مغامرات ومخاطر خضناها وصلنا إلى الأراضي العراقية، فكانت بداية رحلتنا الشاقة الأخرى.

ولكنها أهون الشرين، قضينا مدة أسبوع تقريباً في السجن، ولما خلوا سبيلنا انطلقنا فرحين باتجاه النجف الأشرف، وكنا مرهقين بشدة، ومع ذلك ذهبت إلى حرم أمير المؤمنين (ع) شاكراً لله وشاكياً حالنا إليه، قلت للإمام علي: هذا أنا وعيالي وأنت أدرى بحالي، إنني من أجل الاستقرار، وترتيب الحال احتاج إلى مبلغ من المال هذا قدره (عيّنت المقدار الذي أحتاجه) وخرجت من الحرم، فلاقاني في الصحن الشريف واحد من أهل الخير لم أعرفه، سلّم عليَّ ووضع في يدي المبلغ الذي عينته وطلبته من الإمام (ع) وهو يقول لي: أظنك تحتاج إلى هذا يا شيخ!..
__________________________________________________ _
اذهب إلى كربلاء!..

نقل لي من أثق فيه، نقلاً عن آية الله السيد مرتضى نجومي الكرمانشاهي (دام عزه) أنه سمع المرحوم العلامة الأميني صاحب موسوعة (الغدير) المعروفة قال:

حينما كنت أكتب (الغدير) احتجت إلى كتاب (الصراط المستقيم) تأليف زين الدين أبي محمد علي بن يونس العاملي البياضي، وكان كتاباً مخطوطاً بأيدي أشخاص معدودين، فسمعت أن نسخة منه موجودة عند أحد الأشخاص في النجف ، ذات ليلة وفي أول وقت المغرب رأيته واقفاً مع بعض أصدقائه في صحن الحرم الشريف، دنوت منه وبعد السلام والاحترام ذكرت له حاجتي للكتاب، مجرد مطالعة لأنقل منه في كتابنا (الغدير) ما ذكره المؤلف من فضائل الإمام علي (ع).. والعجيب أن الرجل أجابني بالاعتذار!.. وهو أمر لم أكن أتوقعه.

قلت: إن لم تعطني إياه إستعارة اسمح لي أن آتيك منزلك كل يوم في ساعة معينة، اجلس في غرفة الضيوف (البراني) وأطالع في الكتاب.. ولكنه رفض وأبى!..
قلت: أجلس على الأرض في الممر أو خارج المنزل بحضورك، إن خفت على الكتاب أو المزاحمة.
إلا أنه قال بصلافة أكثر: غير ممكن، وهيهات أن يقع نظرك على الكتاب!..
فتأثرت بشدة، ولكن ليس بتصرفه الجاهلي، بل كان تأثري لشدة مظلومية سيدي، ومولاي أمير المؤمنين (ع) حيث أن مثل هؤلاء الجهلة بؤرة التخلف والرذيلة يدّعون التشيع لمثل علي إمام المتقين!..

تركته ذاهباً إلى داخل الحرم، فوقفت أمام الضريح الشريف مجهشاً بالبكاء، حتى كان يهتز جسمي لشدة البكاء الذي انطلق من غير إرادة مني، وبينما أحدّث الإمام (ع) مع نفسي بتألم إذ خطر في قلبي: "اذهب إلى كربلاء غداً في الصباح".. ومع خطور هذا الأمر في قلبي انحسرت دموعي وشعرت بحالة من الفرح والنشاط.

جئت إلى البيت وقلت لزوجتي: أحضري لي بعض (فطور الصباح غداً أول الوقت) فإني ذاهب إلى كربلاء.
قالت مستغربة: في العادة تذهب ليلة الجمعة لا وسط الاسبوع، ما الأمر؟..
قلت: عندي مهمة.

وهكذا وصلت إلى كربلاء صباحاً، فذهبت إلى حرم الإمام الحسين (ع)، رأيت هناك أحد العلماء المحترمين تصافحنا بحرارة، ثم قال: ما سبب مجيئك إلى كربلاء وسط الأسبوع خيراً إن شاء الله؟..
قلت: جئت لحاجة.
قال: أريد أن أطلب منك أمراً؟..
قلت: تفضل.
قال: ورثت من المرحوم والدي كمية من الكتب النفيسة، لا أستفيد منها في الوقت الحاضر، شرّفنا إلى المنزل وخذ ما ينفعك منه إلى أي وقت تشاء.
قلت: جزاك الله خيراً، متى آتيك؟..
قال: أنا الآن ذاهب وأخرجها وأحضرها لك، وأنت تعال صباح غد لتفطر عندنا أيضاً.

ذهبت في الصباح ووضع الكتب بين يدي، وكانت في طليعتها نسخة من الكتاب الذي أريده (الصراط المستقيم)، ما أن وقع نظري عليه وأخذته بيدي حتى انهمرت دموعي بغزارة، فسألني صاحب المنزل عن سبب بكائي، فحكيت له القصة، فبكى هو أيضاً.. وهكذا أخذت الكتاب، واستفدت منه، وأرجعته إليه بعد ثلاث سنوات.
__________________________________________________ __
ما وراء الخيال

التقيت به في إحدى شوارع قم المقدسة، بعد ما يقارب خمساً وعشرين عاماً، ودلتني عليه وجناته الإيمانية، فهو كما كان في مدرسة الصدر القديمة في النجف الأشرف، فسلمت عليه بحرارة، ورحّب بي مثلما سلّمت عليه.. قلت: هل تذكرني؟.. أنا عبد العظيم البحراني تلميذك الذي كان يدرس عندك في كتاب المنطق، ويستفيد من توجيهاتك التربوية؟..
قال: بدأت أتذكر شيئاً، ولكن وجهك متغيّر.
قلت: إنه مشاكل الزمان، يفعل الشيب في الشباب قبل الأوان.
قال: كيف عرفتني، فأنا أيضاً متغيراً أكثر منك؟..
قلت: الملامح نفسها، والقلب يهدي.

تواعدنا على موعد في مكتبه، وأعطاني رقم هاتفه (725228) وقال: إنك قد لا تستطيع الحصول على الخط، قلت: لماذا؟.. قال: يتصل بي الناس من هنا ومن الخارج، طلباً للاستخارة القرآنية، والاستفسارات الدينية.. فعرفت أن السيد الأصفهاني المشهور بين المؤمنين عالمياً بالاستخارة المجرّبة، هو أستاذي الجليل هذا، فازددت شوقاً للقاء به.

وهكذا جئته حسب الموعد، وجلست بين يديه كما كنت أجلس قبل خمس وعشرين عاماً، فأخذنا في أطراف الحديث عن حوادث الأيام، وذكريات الأعوام، ثم بعد ساعة طلبت من سماحته أن يذكر لي قصة أو خاطرة تقوّي في القرّاء روح الاعتقاد بالمعنويات، ونحن – كما تعلم أخي القارئ – في عصر الجفاف والجفاء.

فقال: إنها كثيرة جداً، ولكني الآن ذكرت قصة تاجر سجاد إيراني، يعيش في كندا اسمه (محمد السالاري) وقد نشرت الصحف الكندية عن قصته بإعجاب وانبهار .. قام سماحته وناولني تلك الصحيفة المؤرخة ( 9/3/1997 م ) ، وعليها صورة الرجل المبتسم مكتوبٌ عندها بخط عريض ( ما وراء الخيال ) ثم أضاف آية الله الاصفهاني قائلا: كان هذا الرجل مصابا بسرطان الكبد ، فراجع أشهر أطباء امريكا وأوروبا ، واجريت له عملية جراحية وأعطوه العديد من الوصفات الطبية على مدار أربع سنوات ، ولكن دون فائدة ، فخيـّر بين زرع كبد له مكان كبده المصاب ، وبين انتظار ساعة الموت المخيف .. فأصبح حائراً لا يدري ماذا يفعل، لان الخيار الأول ليس مضمون النجاح ، فاقترح عليه صديق له في أمريكا اسمه الدكتور أبو مهدي الغروي ، وهو من أحفاد المرجع الراحل الميرزا النائيني ( رحمه الله ) أن يتصل بي ويطلب استخارة لحسم أمره : فهل يوافق على اجراء هذه العملية غير المضمونة وهي أمله البشري الأخير ، أم يستسلم لشبح الموت الوشيك كما أخبره به الأطباء ؟..

وكان لمّا طلب مني الاستخارة لم أكن أعرف الموضوع الذي من أجله يريد أن يستخيرفقلت له: إن الاستخارة تقول: بأنك لا تحصل على سلامتك من هذا الطريق ، إنّما هناك طرق اخرى . ( ولما كانت تلك الايام من شهر رمضان المبارك قرب استشهاد أمير المؤمنين (ع) أرشدتّه الى التوسل به (ع) وطلب الشفاء منه).

فرغم أن الرجل لم يكن من المهتمين بالشؤون الدينية طول حياته – على ما يبدو – فإنه حينما وجد الابواب كلها مغلقة أمامه ، طرق باب الله بكل وجوده المهدد ، فأصبح لا يرى سوى الله من يخلص إليه النية ، وكان مثال الإخلاص أمام عينيه هو الإمام علي (ع) ، لذا شدّ اليه رحل التوسل وجعله الوسيلة الشفيعة الى الله تعالى لتحصيل الشفاء.. وما خابه ربّ العزة والعطاء ، إذ حقق له أمنيته في الشفاء فورا ، وانتشر نبأ هذه الكرامة والمعجزة العلوية في تلك المدينة، مما دفع الذين كانوا حوله في سنوات الغفلة الى اليقظة والتعجب من آيات الله، جعلهم هذا الحدث المعجز الملموس يتوجهون الى الله ويتوبون عما كانوا به يظلمون انفسهم، تناقل الناس ( المسلمون والمسيحيون) هذا النبأ العجيب مذهولين حتى بلغ الأطباء الغربيين وزادهم ذهولا ودهشة لما فحصوا على الرجل فلم يجدوا في كبده أثرا من ذلك المرض الخبيث .. فكتبت الصحف وعملت مع الرجل المشافى مقابلة في مدينة (ونكوور) الكندية : أن ( سالاري ) الذي اعترف أطباؤه بالعجز في إنقاذه من الموت قد سمع عبر الهاتف من ايران صوت العارف بالقرآن ، أنّ القرآن يقول له : إنك لا تحصل سلامتك من هذا الطريق بل هناك طرق اخرى أطرقها بالدعاء !.. وهو الان كما يعترف الاطباء ايضا ليس ذلك المريض المقبل على الوفاة.

وهنا أترجم لك اخي النبيه نص ما قاله الرجل بصوته المسجل في شريط كاسيت، الذي أعطاني سماحة آية الله السيد مرتضى الموسوي الاصفهاني لمزيد توثيق هذه القصة.
يقول محمد السالاري: في نهاية عام (1991م ) ظهر مرض السرطان في كبدي ، وفي سنة (1992م) أجريت له عملية جراحية ، وفي سنة (1994م) عاد المرض ، وفي بداية (1995م ) بدأت في المستشفى العلاج الكيمياوي لمكافحة هذا المرض الخبيث ، فقال لي الطبيب أن نسبة (الهيدروفين) عالية فيك وخطر الموت على الأبواب، ماذا تريد أن تفعل ؟..

قلت امهلني لاستشير أصدقائي ، فاتصلت بهم في امريكا واوروبا وايران ، وقالوا برأي واحد: إننا لا نعلم بماذا نشير لك ، فأنت اعلم بأمرك.. كنت حائرا لا ادري بأي الطريقين أتجه ، حتى حسمت امري باقتراح قدمه الي الدكتور الغروي ، حيث قال لي: إن أفضل شيء هو الحسم بالاستخارة ، قلت سمعا وطاعة!.. فاعطاني رقم هاتف وقمت بالاتصال عليه بمدينة قم المقدسة .. فقال لي السيد بلطف وحنان : انتظر على الخط كي أجيبك بنتيجة الاستخارة.. وجاء الجواب: إنك من هذا الطريق – اي العلاج بالوسائل البشرية – لا تحصل على سلامتك ، إنما هناك طرق اخرى ، توسل بالامام أمير المؤمنين (ع) وخذ منه شفاءك.

في الصباح الساعة السادسة جاءني طبيبي، وهو أحد الجراحين الثلاثة المعروفين في العالم ، فقال: سالاري استعد للعملية ولا تنسى وصيتك !..وحيث كنت خائفا ومترددا للغاية.. قلت له : في الحقيقة أنا لم اتهيأ ولا زلت لم أكتب وصيتي ، ولم أرتب أموري ، إن الخطر كبير يا دكتور ، امهلني إلى يومين .. جلسنا ساعة ولم نتحدث بشيء في هذا الخصوص .. ثم ذهب وجاء الاطباء المساعدون يستفسرون قراري النهائي ، قلت لهم : لا ، قالوا: ثلاثة أشهر احتمال بقائك.. ولكن املي كان متعلقا بمكان آخر.. ذلك الغيب الذي بشرني به السيد الاصفهاني ، قمت عائدا الى المنزل ، وكلكم رأيتموني في تلك الايام كيف كنت مصفّر اللون من شدة المرض ، حتى سافرت الى عدة دول اوروبية بحثا عن ضمان افضل للعلاج ، فتعرفت على طبيب ألماني معروف عالميا ، فوافق أن أنقل إليه ملفي ويعين لي موعدا لاجراء عملية زرع كبد جديد.. حتى أني عطلت جميع أنشطتي التجارية ورتبت أموري كلها استعدادا لهذه العملية الخطيرة، التي صرت انتظر موعدها بحذر وتخوف، وبالفعل قد اتصلوا بابني وقالوا له : أين ابوك ( سالاري)؟.. فليأت لإجراء العملية .

نعم يا اخوتي هذه القصة لها جزئيات سوف أحدثكم بها في الليالي القادمة، وما أريد أن أقوله الليلة هو أن العملية لم تحصل، بينما الشفاء قد حصل وكان الله وحده هو الذي شافاني، عندما طلبت ذلك من الإمام أمير المؤمنين (ع) ( هنا يبكي الرجل المشافى) ويواصل قائلا للحضار : إنكم سمعتم أشعارا كثيرة في مدح الامام علي (ع) وأنا أقرأ بيتا منها : ( إرحل أيها المسكين واطرق باب بيت علي أمير المؤمنين فهو المانح للمساكين من كرمه منحة الحاكمين ).

ولم يكتف السالاري ( أيده الله ) بحكاية شفائه المعجز للحاضرين، بل أخذ ينادي فيهم بكل حماس : ( حي على خير العمل!.. ) فاقترح – كما في الشريط وكما نقلته الصحيفة الكندية – قائلا : إنني أيها الاخوة!.. أقترح بناء مسجد لنا في هذا البلد (كندا ) لعبادة الله وهداية شبابنا هذا النشئ الجديد، ونعمل لهم أنشطة مناسبة لطموحاتهم الشبابية، كتأسيس مكتبة، ومكان للأفلام الدينية والاعمال اليدوية ، لقد منّ الله عليّ عمراً ثانياً ، فأنا مدين لله تعالى.. اللهم!.. اقبلنا خداما لك، وشاف جميع مرضانا بحق أمير المؤمنين، وأهدنا إلى صراطك المستقيم!..

وللدكتور أبي مهدي الغروي ( حفظه الله ) تعقيب لكلمة محمد السالاري نوجزه لإكمال الفائدة : أريد أن أقول للأخ سالاري: أنه ببركة أمير المؤمنين والأئمة (ع) قد شافاك الله تعالى ، ويشفي كل المرضى إن شاء الله ، ولكن هناك نقطة هامة تمنحني العبرة وتلزمني وقفة وهي : أن هذا الباب مفتوح، فإن طرقه الانسان بشكل صحيح فالاستجابة له حتمية من الطرف الآخر ، هذا أنا العبد الذي يجب أن أعرف كيف أتعامل مع ربي وأوليائي ، قرأنا البارحة في دعاء الافتتاح وإذا وفقنا سوف نقرأ هذه الليلة أيضاً ( الحمد لله الذي لا يغلق بابه ، ولا يرد سائله ) قلت لكم في البارحة وهذه عقيدتي الشيعية التي أتمنى أن لا أموت إلا معها : بأن الله لا يمحي سيئات عبده فقط، بل يبدلها الى حسنات إن تاب وأصلح عمله .. وهذا له شرطان الاول: أن يكون قصده خالصا لوجه الله تعالى ، الثاني : أن يعرف من أين يدخل إلى حصن الله .

يقول الأخ سالاري أن أمير المؤمنين (ع) قد شافاه !.. ونتساءل : أن أمير المؤمنين (ع) قد مات قبل أكثر من ألف وثلاثمائة سنة، كيف استطاع أن يشفيك ؟!.. أليس الله يقول: { والمدبرات امرا } ، وهذه الكلمة مفهومة جدا : ( أبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها).. إن كل شيء يحدث في الحياة إنما بسبب قانون العلية ، فالطفل يولد من أبوين .. هذا هو القانون الذي أمضاه الله الخالق.

ولكني أقول: هل هذا القانون فوق الخالق ؟!.. وبعبارة أخرى: هل الله محكوم بقانون العلية ؟.. الجواب : كلا ، إنه قادر على خرق هذا القانون ، ويولد آدم من غير أب ولا أم .. ويولد عيسى من غير أب.. إذن ما المانع أن يجعل في التوسل بأمير المؤمنين سببا للشفاء ؟.. أبداً لا مانع في ذلك .. وهذا يعني المعجزة الإلهية التي تأتي لتعجيز البشر أمام قدرة الله، كي ينبهه بها، فيؤمن أو يزداد إيمانا.
__________________________________________________ _
كريمة آل البيت (ع)

حكى لي الأستاذ آية الله السيد مرتضى الموسوي الأصفهاني (دام ظله): أنه في يوم ورد مدينة قم المقدسة عام (1401هـ) مهاجراً من النجف الأشرف، التي كان لسماحته فيها منزل ومنزلة ومسجد ومكتبة، لم يجد لنفسه وعائلته الكريمة أقل تلك الأمور، فصار يسكن منزلاً ضيقاً جداً، وخالياً من أهم الحوائج المنزلية، ولكن كان قلقه الأكبر هو على فقده ما يؤنس العلماء المحققين، وهو الكتاب والمكتبة المنزلية.

فأخذ السيد يذهب إلى مكتبة النجفي المرعشي العامة للمطالعة، والتحضير لدروسه التي كان يلقيها على مجاميع الطلبة في حرم السيدة المعصومة (ع)، واستمر السيد الأصفهاني عفيف النفس، لا يعلم عن حاله وحال زوجته وأطفاله أحد إلا الله سبحانه وبعض من لا حول له ولا قوة.

يقول سماحته: لم أكن في مكتبة النجفي المرعشي أرتاح حين المطالعة، وذلك بسبب عدم رعاية بعض القراء لأقل آداب المطالعة، كالهدوء والجلوس مع الكتاب وفي حضور الآخرين سيما العلماء بأدب واحترام، وفوق ذلك كانت رائحة بعضهم تزعجني كثيراً، وتشتت عليَّ التركيز في المطالعة.

في ذلك اليوم جئت إلى حرم السيدة (ع) وكان الضيق قد بلغ أكبر من طاقتي، فخاطبت كريمة آل البيت (ع) من حرقة قلبي، ومن دون رعاية الفصاحة والبلاغة العربية، قلت لها وبلهجة العوام: يا سيدة!.. ألستِ جدتي؟.. أما ترين حالي؟.. أهكذا يكون حق الضيافة؟..فإلى متى أعيش وزوجتي وأطفالي بهذه الحالة؟.. إنني يا مولاتي لا أطلب منك سوى مكتبة لمطالعاتي.. قلت هذا ومشيت.

وفي اليوم التالي في نفس المكان من الحرم الشريف، دنا مني رجلٌ وبادرني بالسلام وقال: أنت محتاج إلى كتب؟.. قلت: نعم.. قال: اذهب إلى المكتبات وخذ أسعار جميع الكتب والمصادر التي تحتاجها، وغداً أنا أنتظرك هنا لأسلمك ثمنها فتذهب لشرائها!..

لم أندهش لهذه الاستجابة السريعة لتوسلي بالسيدة الكريمة، فأنا معتقد بأهل البيت (ع) بشدة وقوة، لذا ذهبت إلى المكتبات فجمعت قائمة بأسعار مئات الكتب التي أحتاجها لترتيب مكتبتي المنزلية.

وفي اليوم التالي لما جئت على الموعد، رأيت الرجل حاضراً في المكان، تسالمنا فأعطيته القائمة، قال: حسناً، خذ هذا المبلغ، وتذكر لعل كتباً أخرى لم تكتبها، فأنا آتيك غداً أيضا!.. ذهبت وأضفت على القائمة ما نسيته من كتب أخرى، ثم جئته حسب الاتفاق، فأعطاني مبلغاً إضافياً.. واشتريت ما أحتاجه من كتب.

وبعد أيام (أقل من أسبوع) وصلني مال من بعض الأقارب في أصفهان، فاشتريت به فرشاً لمكتبتي وأهم احتياجاتنا المنزلية، فصار وضعي المعيشي خلال أسبوع واحد أفضل من السابق ولا يُقارن.. ولما شاهدت زوجتي تلك التغييرات السريعة في المنزل، سألتني مستغربة: من أين حصلت المال؟..
قلت: من السيدة فاطمة المعصومة، كريمة آل البيت (ع).
شعاع قبر أمير المؤمنين وانفتاح بوابة النجف

كذلك نقل لي عن الشيخ "محمد حسين قمشة" أنه قال: في إحدى الليالي بعد الغروب خرجت من البيت لأشتري المخلل، وكان بائعه قرب سور المدينة (فقد كانت النجف آنذاك مسوّرة بسور، ولها باب متصل بالسوق الكبير الذي ينتهي بباب مقام أمير المؤمنين (ع)، وهذا الباب محاذٍ للإيوان، لباب الرواق، بحيث لو فتحت هذه الأبواب لبان المقام لمن يدخل بوابة المدينة)، وعندما وصلت قرب باب المدينة سمعت صوت أناس خلف الباب يطرقونه وينادون: يا علي!.. أنت افتح لنا الباب.. والشرطة لا تعيرهم إهتماماً (فقد كانوا يغلقون الباب أول الليل ويفتحونه صباحاً، ويمنع فتحه ليلاً).

وبعد أن اشتريت المخلل وعدت إلى قرب الباب، سمعتهم يبتهلون خلف الباب بصوت عالٍ، ويركلون الأرض بأقدامهم بشدة وينادون: يا علي!.. أنت افتح لنا الباب - يقصدون بذلك أمير المؤمنين (ع) - فوضعت ظهري إلى الحائط، فأصبح المقام عن يميني وباب المدينة إلى يساري، وفجأة رأيت نوراً أزرق يعادل حجم فاكهة البرتقال، انطلق من القبر المبارك لأمير المؤمنين ذا حركتين: الأولى حول نفسه، والأخرى باتجاه الباب، فمرّ من الصحن ثم السوق الكبير، ومر من أمامي بهدوء تام، وكنت أحدق فيه حتى اصطدم بباب المدينة فانخلع الباب وإطاره من حائط السور، ودخل الزوار إلى المدينة ببهجة وسرور.
__________________________________________________ __
نجاة المئات من الهلاك

السيد "محمد علي القاضي التبريزي" نقل لي قصة فقال: قبل أربعة سنين وإبان شهر رمضان المبارك، وفي ليلة القدر كان الميرزا "عبد الله المجتهدي" يحيي ليلة القدر كعادته في المسجد الكبير، وكان المسجد مكتظاً بالمؤمنين.
بعد ساعتين من بدء الإحياء وعلى غير عادته ودون إرادة أحس "المجتهدي" أنه لا يستطيع إكمال الليلة، فأنهى المجلس وخرج، ولحق به الجميع، وبعد خروج آخر شخص من المسجد، انهدمت القاعة كلها دون أن يصاب أحد بأذى، ولو كانت سقطت على الحضور لما سلم منهم أحد.
__________________________________________________ __
معجزة حسينية

التقي الصالح "محمد رحيم إسماعيل بيك" كان معروفاً بتوسله بأهل بيت النبي (ص) والنادر في حبه القلبي لسيد الشهداء (ع)، وقد نال من هذا الباب رحمة وبركات صورية ومعنوية، نقل قصة فقال:

كان عمري ست سنوات عندما ابتليت بوجع العيون، وبقيت كذلك ثلاث سنوات، حتى آل أمري إلى العمى في كلتا عيني.. وفي أيام عاشوراء كان قد أقيم مجلس عزاء في بيت خالي الأكبر الحاج "محمد تقي إسماعيل بيك" وكان الجو حاراً، فكانوا يقدمون للحضور شراباً بارداً، فرجوت خالي أن يسمح لي بتقديم الشراب للحضور، فقال لي: أنت أعمى، ولا يمكنك ذلك.. قلت: أرسل معى أحداً لمساعدتي.. فوافق على ذلك، وشرعت بتوزيع الشراب على الحاضرين بمساعدته هو.

في هذه الأثناء اعتلى المنبر "معين الشريعة الاصطهباناتي" وشرع بقراءة العزاء على السيدة زينب (ع)، وتأثرت كثيراً وبكيت حتى فقدت الوعي، عندها شاهدت السيدة زينب (ع) فوضعت يدها على كلتا عيني وقالت لي: لقد شفيت وانتهى وجع عينيك.

فتحت عيني فوجدت أهل المجلس حولي في فرح وسرور، فركضت نحو خالي، وتأثر الحاضرون واجتمعوا حولي، فأخذني خالي إلى الغرفة وفرّق الناس من حولي.
وكذلك قبل عدة سنين كنت مشغولاً في اختبار، وكنت غافلاً عن الوعاء المملوء بالكحول الذي كان بجانبي، فأشعلت الكبريت، فاشتعل الكحول واحترق جسمي بكامله ما عدا عيناي، وقضيت عدة أشهر للعلاج في المستشفى، وسألوني بقيت عيناك سالمتين؟.. فقلت: بقاؤهما سالمتين عطاء من الإمام الحسين (ع)، وهكذا لم يصبني أي مكروه في عيني طوال عمري.
__________________________________________________ __






التوقيع :
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآل محمد صلاة تأتينا بها من الله برزق وفرج
وحفظا من كل بلاء من ألسماء نزل ومن الارض خرج
وتدفع عنا بها البلاء والقحط والحرج وتخرجنا من الضيق الذي عن طوره خرج بجاه من صلى الانبياء خلفه ثم في السماء عرج
صلاة ما صلاها مهموم الا انفرج برحمه منك يا ارحم الراحمين



valcon_110@yahoo.com
رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-20-2012, 08:42 AM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
علي العذاري
 
الصورة الرمزية علي العذاري
 

 

إحصائية العضو





علي العذاري غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 23
علي العذاري is on a distinguished road

افتراضي رد: قصص العلماء

الآقا حسين بن محمد الخوانسارى

من عجائب ما نسبه إلى المير الفندرسكى المذكور مولانا المحقق النراقى – قدس سره – في كتاب الخزائن أنه دخل في بعض أزمنة سياحته واحداً من بلاد النصارى، وجعل معاشر أهله ويتكلم هو من كل قبيل، إلى أن اتفق يوماً أن جماعة منهم حاولوا تخطئته في أمر المذهب.

فقالوا: إن من جملة ما يدل على حقبة مذهبنا وبطلان ما أنت وجميع أهل مذهبك عليه، استحكام قواعد معابدنا وصوامعنا ودوام ثباتها، فإن منها ما هو باق على حاله يوم بنائه من غير ظهور انهدام وتغيير فيه قريباً من ألفي سنة وأو ثلاثة آلاف سنة بخلاف مساجدكم ومواضع عباداتكم، فإنها لا يبقى أثرها في الدنيا مقدار مائة سنة غالباً، كما شاهدناه في طائفة من بلادكم، وليس هذا الأمر من جهة أن الحق حافظ لنفسه، ولكن الباطل في معرض الزوال والاضمحلال.

فقال المير – رحمه الله – في جوابهم:ليس السبب في ذلك ما ذكرتم، بل كلمة الحق والعمل الصالح المتقبل من عبادات الرب، لما كان ليس يطيقهما عمارات هذه الدنيا، فلا جرم يظهر من أجل ذلك في مواضع عباداتنا الخلل والوهن والفتور، بخلاف معابدكم التي ليس يرتفع فيها شيء من مقولة الحق، ومرضاة الملك الرب إلى جانب السماء، والشاهد على هذا أنه لو فعل في شيء من معابدكم القديمة التي يقولون فيه كذا وكذا واحد من أعمالنا الحقة، وارتفع فيها صالحة من تلك الأصوات المتقبلة، لرأيتم ذلك أيضاً خاضعاً متذللاً متصدعاً من خشية الله وهيبة ذكره المتعظم الثقيل.

فقالوا: لا نقبل ما ذكرت إلا بعد الامتحان، فهذا الذي يرى في المدينة من أعظم كنايسنا القديمة، اذهب إليه وادخل فيه بأي نحو تريد وافعل به ما شئت، فإن ظهر فيه بذلك وهن وخلل، علمنا بأنك صدقت فيما ادعيت وإلا فالتزم بصحة ما ذكرنا.

فتقبل حضرة المير ودخل بعد الوضوء والتطهير في ذلك المعبد الكبير، مستمداً بعون الله الملك اللطيف الخبير، ومتوسلاً بأذيال أجداده الطاهرين في تسهيل هذا الأمر.. فأذّن وأقام في كمال الانتظام والاحتشام، وأهل البلد محدقون به من أطراف ذلك المقام، ثم لما أجمع أمره على تأدية بتكبيرة الإحرام صار كأنه سلم نفسه إلى العزيز العلام، وكلم بما تكلم به شجرة الطور مع كليم الله، فقال في نهاية المهابة والتعظيم والتفخيم: الله أكبر.. ثم خرج من فوره وعدى إلى خارج الكنيسة، فلم يكن مقدار لمح البصر إلا وقد خرب بنائه العظيم وانهدم أساسه الرفيع الفخم بحيث يساوي الأرض، ولم يبق منها شيء من الأثر لا في الطول ولا في العرض، فظهر أمر الله وهم كارهون يحق الله الحق بكلماته ولو كره الكافرون، وإن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.
__________________________________________________ _
الحجة (ع)
قال الصادق (ع) :"الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق".
البحار ج23/ص38
"اللهم صلِّ على حجتك في أرضك وخليفتك في بلادك..."
مفاتيح الجنان/845
مَن هو هذا السيد العربي؟!..

آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي رحمه الله، يتحدث مع تلميذه صاحب الفضيلة السيد عادل العلوي قائلاً: أيام دراستي للعلوم الدينية وفقه أهل البيت (ع) في النجف الأشرف، اشتقت كثيراً إلى رؤية جمال مولانا بقية الله الأعظم (عجّل الله فَرَجَه)، وتعاهدت مع نفسي أن أذهب ماشياً في كل ليلة أربعاء إلى مسجد السهلة لمدة أربعين مرة، لأفوز بذلك الفوز العظيم.

أدمت هذا العمل إلى (36) أو (35) ليلة أربعاء، ومن الصدفة أني تأخرت في هذه الليلة في خروجي من النجف الأشرف، إذ كان الجو غائماً ممطراً، وكان بقرب مسجد السهلة خندق، وحين وصولي إليه في الليل المدلهم، وأنا في وحشة وخوف من قطاع الطريق، سمعت صوت قدم من خلفي مما زاد في وحشتي ورعبي، فنظرت إلى الخلف، رأيت سيداً عربياً بزي أهل البادية، اقترب مني وقال بلسان فصيح: يا سيد سلام عليكم!.. فشعرت بزوال الوحشة من نفسي، واطمأنتْ وسكنتْ النفس، والعجيب كيف التفت إليَّ أني سيد في مثل تلك الليلة المظلمة؟..

على كلٍ تحدثنا وسرنا، فسألني: أين تقصد؟.. قلت: مسجد السهلة، فقال: بأي قصد؟.. قلت: بقصد التشرف بزيارة ولي العصر (ع)..بعد خطوات وصلنا إلى مسجد زيد بن صوحان، وهو مسجد صغير بالقرب من مسجد السهلة، فقال السيد العربي: حبذا أن ندخل هذا المسجد ونصلي فيه، ونؤدي تحية المسجد، فدخلنا وصلى وأخذ السيد يقرأ دعاءً، وكأن الجدران والأحجار تقرأ معه، فشعرت وأحسست بثورة عجيبة في نفسي أعجز عن وصفها، ثم بعد الدعاء قال السيد العربي: يا سيد أنت جوعان، حبذا لو تعشيت، فأخرج مائدة من تحت عباءته، وكانت فيها ثلاثة أرغفة من الخبز واثنتان أو ثلاث خيارات خضراء طرية، وكأنها قُطفت من البستان وكانت – آنذاك – أربعينية الشتاء، ذلك البرد القارس، ولم انتقل إلى هذا المعنى أنه من أين أتى بهذا الخيار الطري في هذا الفصل؟!..

فتعشّينا كما أمر السيد، ثم قال: قم لنذهب إلى مسجد السهلة، فدخلنا المسجد، وكان السيد العربي يأتي بالأعمال الواردة في المقامات، وأنا أتابعه، وصلى المغرب والعشاء، وكأني من دون اختيار اقتديت به، ولم ألتفت أنه من هو هذا السيد؟..

وبعد الفراغ من الأعمال قال السيد العربي: يا سيد هل تذهب مثل الآخرين بعد الأعمال إلى مسجد الكوفة، أو تبقى في مسجد السهلة، قلت: أبيتُ في المسجد، فجلسنا في وسط المسجد في مقام الإمام الصادق (ع)..وقلت له: هل تشتهي الشاي أو القهوة أو السيجار حتى أعده لكم؟..
فأجاب بكلمة جامعة (هذه الأمور من فضول المعاش، ونحن نتجنب فضول المعاش)، أثّرت هذه الكلمة في أعماق وجودي، كنت متى ما أشرب الشاي وأتذكر ذلك الموقف وتلك الكلمة ترتعد فرائصي.

وعلى كل حال، طال المجلس بنا ما يقارب الساعتين، وفي هذه البرهة جرتْ مطالب أشير إلى بعضها:
1- جرى حديث حول الاستخارة فقال السيد العربي: يا سيد!.. كيف عملك للاستخارة بالسبحة؟.. فقلت: ثلاث مرات صلوات وثلاث مرات (أستخير الله برحمته خيرة في عافية) ثم آخذ قبضة من السبحة، وأعدها، فإن بقي زوج فغير جيدة، وإن بقي فردٌ فجيدة.
فقال السيد: لهذه الاستخارة تتمة لم تصل إليكم، وهي عندما يبقى الفرد لا يحكم فوراً أنها جيدة بل يتوقف، ويؤخذ مرة أخرى على ترك العمل، فإن بقي زوج فيكشف أن الاستخارة الأولى كانت جيدة، وإن بقي فرد فيكشف أن الاستخارة الأولى وسط.
قلت في نفسي: حسب القواعد العلمية عليَّ أن أطالبه بالدليل، فأجاب: وصلنا من مكان رفيع، فوجدت بمجرد هذا القول التسليم والانقياد في نفسي، ومع هذا لم أتوجه أنه من هو هذا السيد؟..
2- ومن مطالب تلك الجلسة، تأكيد السيد العربي على تلاوة هذه السور بعد الفرائض الخمس، فبعد صلاة الصبح (سورة يس) وبعد الظهر (سورة عمّ) وبعد العصر (سورة نوح) وبعد المغرب (سورة الواقعة) وبعد العشاء (سورة الملك).

3- ومن المطالب: تأكيده على هذا الدعاء بعد الفرائض الخمس (اللهم!.. سرّحني من الهموم والغموم، ووحشة الصدر، ووسوسة الشيطان، برحمتك يا أرحم الراحمين!..).

4- لقد مجّد شرائع الإسلام للمحقق الحلي وقال: كلها مطابقة للواقع إلا عدة أسئلة.

5- التأكيد على تلاوة القرآن وهدية ثوابها للشيعة الذين ليس لهم وارث، أو لهم ولكن لم يذكروا أمواتهم.

6- التأكيد على زيارة سيد الشهداء (ع).

7- دعاء في حقي فقال: جعلك الله من خَدَمة الشرع.

8- قلت له: لا أدري هل عاقبة أمري بخير، وهل أنا مبيض الوجه عند صاحب الشرع المقدس، فقال: عاقبتك على خير، وسعيك مشكور، وأنت مبيض الوجه.

وهناك مطالب أخرى لا مجال لتفصيلها..فأردت الخروج من المسجد لحاجة، فأتيت الحوض وهو في وسط الطريق، قبل أن أخرج من المسجد تبادر إلى ذهني أي ليلة هذه؟.. ومن هذا السيد العربي صاحب الفضائل؟.. ربما هو مقصودي فما أن خطر على بالي حتى رجعت مضطرباً فلم أجد أثراً لذلك السيد ، ولم يكن شخص في المسجد، فعلمت أني وجدت من أتحسس عنه، ولكن أصابتني الغفلة، فبكيت ناحباً، كالمجنون رحت أطوف أطراف المسجد حتى الصباح كالعاشق الولهان الذي ابتلي بالهجران بعد الوصال، وكلما تذكرت تلك الليلة ذهلت عن نفسي، وهذا إجمال من تفصيل.
__________________________________________________ __
كلمة الإمام المهدي (ع)

إنه اسم كتاب، ألّفه آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي رحمه الله.. ولتأليف هذا الكتاب قصة نقلها الشهيد نفسه لبعض زملائه، وقد ذكروها في مقدمة الكتاب على لسان المؤلف الشهيد كما يلي:

"عندما كنت في سجون البعثيين في العراق، وتحت التعذيب الوحشي القاسي، توسلت ذات مرة بمولاي وسيدي صاحب الزمان الإمام المهدي – عجّل الله تعالى فرجه الشريف – أن يتولىنجاتي من هذا الظلم، وعاهدت الإمام (ع) لقاء ذلك أن أقوم بتأليف كتاب يجمع ما روي عنه (ع) من زيارات، وأدعية، ورسائل، وسائر كلماته الشريفة.

وراحت الأيام والليالي، ومضت الشهور على إقامتي في السجون المختلفة في بغداد، وسجن بعقوبة حتى خلصني الله تعالى – بدعاء صاحب الأمر (ع) وفرّج عني ، وخرجت من سجون البعثيين ولله الحمد.

وبعد فترة من الزمن جاءني أحد أقربائي ليقول لي: رأيت في عالم الرؤيا رجلاً ذا مهابة يشع وجهه نوراً قال لي: قل للسيد الشيرازي: حان الوقت لأن يفي بعهده لصاحب الأمر (ع) في تأليف الكتاب.

وكان الشخص ذاك لا يدري عن عهدي، لأني لم أكن قد حدّثت به بعد.. فعزمت على ذلك وصرت أجمع المصادر المحتاج إليها لمثل هذا الكتاب..ثم جاءني بعد مدة شخص آخر وقال لي مثل ما قال الأول – من غير ترابط بينهما ولا صحبة ولا سابقة إطلاقاً: "رأيت في الحلم – في عالم الرؤيا – أن صاحب الزمان يطالبك بعهدك معه عن الكتاب..."..واشتد عزمي وبدأت في تأليف هذا الكتاب "كلمة الإمام المهدي (ع)".

قال الإمام الشهيد قدس سره: وبعدما أنجزت القسم المهم من الكتاب رأيت ما يلي في عالم الرؤيا: رأيت شخصاً ذا هيبة، طويل القامة، جميل المحيا، له هيبة الأنبياء، وجلال الصدّيقين، ووقار الخاشعين، لابساً حلة بيضاء قد توجه إليَّ فظننته صاحب الأمر الإمام المهدي (ع) وقمت إجلالاً له.. وتقدمت أنا إليه، فلما اقتربنا أخذت بيده لأقبلها، فبدرني هو وقبّل يدي، فلما قبّل يدي علمت أنه ليس الإمام المهدي (ع).
فسألته عن نفسه وقلت له: من أنت؟..
فقال: أنا من قِبل ولي الله.

وأحسست في عالم الرؤيا أن الرجل رسول من قِبل الإمام المهدي (ع) جاء إليَّ شاكراً لتأليف الكتاب..قال الإمام الشهيد قدس سره: ولأول مرة أرى رؤيا مثل هذه عن واحد من تأليفاتي..وأسأل الله تعالى أن يقرنه برضاه، ويرضى عني مولاي وسيدي صاحب الأمر الإمام المهدي المنتظر (ع) الذي هو طريقي إلى مرضاة الله تعالى.

قال راوي القصة: كان الإمام الشهيد – قدس سره – يحدثنا بهذه القصة ونحن بجوار قبر رسول الله (ص) بالمدينة المنورة، في طريقنا إلى الحج في العام الماضي.. نقلاً عن مقدمة كتاب (كلمة الإمام المهدي (ع))
__________________________________________________ __
أنت مرضي عندنا
القصة التالية كتبها العالم الورع آية الله السيد صادق الشيرازي (حفظه الباري) لمؤلف كتاب بالفارسية "شيفتكَان حضرت مهدي (عج)" أي عشاق حضرة المهدي (ع) هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
نقل لي أحد المؤمنين عن السيد جعفر بحر العلوم، المضمون التالي: أنه كان يوماً في بيت السيد حسين بحر العلوم، نجل آية الله السيد علي بحر العلوم، صاحب كتاب "برهان الفقه" وكان سماحته في ديوانه يستقبل الوفود والمراجعين، وكان من بين المراجعين الذين وفدوا عليه مروّض مسلم من الهند، وبعد أن استقر به المجلس وعرّف نفسه لسماحته، قال: بإمكاني أن أخبركم عن كل ما تسألون بالقلم والقرطاس.

وبالفعل كان يجيب بصواب على الأسئلة العادية التي طُرحت عليه من الحاضرين.. وذلك وفق حسابات رياضية كان يحررها على الورق..حينذاك أقبل سماحته عليه، وقال: هناك سؤال أظنك لا تقدر من الجواب عليه.
قال المروّض: وليكن صعباً فإني أحاول الإجابة عنه، فما هو؟..
قال سماحته: الآن وقد أصررت فأخبرنا عن المكان الذي يتواجد فيه سيدنا ومولانا، ومن بوجوده استقرت الأرض ورُزق الخلق، الحجة بن الحسن العسكري (ع).
قال المروّض: نعم، وبدأ يبحث عن الجواب من خلال حساباته الرياضية المعقدة، لكنه ولأول مرة أبطأ في الجواب، مما دعا سماحته إلى أن يقول له: ألم أقل لك أنك لا تقدر على الإجابة عن هذا السؤال؟..
فأجاب: اصبروا قليلاً!.. لعلي أهتدي إلى الجواب، ثم بعد مدة قال: ليس الأمر كما تظن، ولكن أفكر في أن الشيخ طه نجف من هو؟..
أجاب سماحته: إن الشيخ محمد طه نجف، أحد مراجع التقليد المعروفين عندنا في النجف الأشرف.
قال المروّض: الذي تسألون عنه هو الآن في بيت الشيخ وعنده.

وهنا أسرع سماحته بصحبة السيد جعفر ونفر آخرين متجهين نحو بيت المرجع آية الله الشيخ محمد طه نجف، وفي الطريق انتهوا إلى مفترق طرق ثلاثة، ينتهي أحدها إلى بيت الشيخ، حيث التقوا هناك بإنسان في الزي العراقي يرتدي العباءة والعقال والكوفية، وعليه الوقار والسكينة، وتطفح من جوانبه هيبة وعزّ، فاجتازوه نحو بيت الشيخ، وما أن دخلوه إلا ورأوا ديوان الشيخ مصفراً من الناس، حتى الذي يستقبل المراجعين ويقدّم لهم الماء والقهوة، لكن الذي فاجأهم بالمرة هو جلوس الشيخ في ناحية من الحجرة، جلسة حزينة، ينبعث منه أنين وزفير، تتساقط قطرات الدموع على كريمته، وهو يتمتم قائلاً: صار في يدي، فلم أنتبه له، ولما انتبهت كان قد فلت من يدي.

فتعجب الواردون كثيراً، وتساءلوا – بعد التحية والسلام – علام يبكي الشيخ؟.. وكان الشيخ قد فقد كريمته أواخر أيامه، لذلك لم يلتفت لقدومهم إلا بعد التحية والسلام ، فقام ورحّب بهم وجلس إليهم يحدّثهم بالحادث الذي تركه حزيناً، يكفكف دموعه ويخفي لوعته قائلاً: إنكم تعلمون برجوع الناس إليَّ في مسائلهم واستفتاءاتهم وخصوماتهم، وأنا أجيبهم أفتي لهم، وأفصل بينهم، وآخذ الأموال وأعطيها وأنصب القيّم والمتولي ونحو ذلك.. كل ذلك تبحرٍّ واجتهاد، ليوافق الشرع الشريف، غير أنه منذ سنوات أخذت تُقريني فكرة: هل أني مصيب في كل ما أفتيت وما قضيت وأزاول وأعمل، وهل أني مرضي عند الله ورسوله والأئمة الطاهرين (ع)؟..

وقبل ثلاث سنوات استشفعت إلى الله بمولاي أمير المؤمنين (ع) في ذلك، وطلبت منه بإلحاح أن أجد في نفسي صواب أو خطأ هذه الأعمال لو خطاءً عن قصور لا تقصير.

فلما اشتد إصراري وتوسلي رأيت ذات ليلة في المنام مولاي أمير المؤمنين (ع) فأخبرني: أن ما أريده سيتم عند ولده المهدي صاحب العصر والزمان (ع) فبقيت أرقب الأيام والليالي، انتظر قدوم الحبيب في كل آن ولحظة، ولم أحسب أن سأحصل عليه وأعرفه، وفي هذا اليوم بالذات وقبل مجيئكم بقليل خلا الديوان من المراجعين، وكان خادمنا قد ذهب ليهيء بعض لوازم البيت.

فدخل رجل كانت تدل لهجته على أنه من العشائر العراقية، فسألني بعد السلام عن مسألة فأجبتُ عنها، فأشكل عليه إشكالاً علمياً، وحاولت الإجابة عن الإشكال، غير أنه قاطعني – وهو عالم بمغزى جوابي كله – بإشكال ثانٍ، وبدأت أجيب عن الإشكال الثاني فقاطعني للمرة الثانية بإشكال علمي ثالث، وهكذا كلما بدأت في الجواب بادرني بإشكال علمي آخر، حتى خالجتني أفكار متناقضة حول الرجل وفضله، وأنه كيف يمكن التوفيق بين معرفة هذه المباحث الدقيقة، وبين ظاهر رجل عشائري، بعيد كل البعد عن هذه المباحث العلمية.. لكن غفلة عميقة خيمت على ذهني، وأنستني ما كنت بانتظاره وترقبه من التشرف بلقاء الحبيب.

واستمرت غفلتي عن حاجتي، ولم أنتبه حتى مع ضرب الرجل يده على كتفي وقوله لي: "أنت مرضي عندنا" وزاد استغرابي من أن رجلاً يدل صوته على أنه من أهل البادية كيف يقول هذه الكلمة لمرجع تقليد؟..

وفجأة بعد مغادرته الديوان، انكشفت غفلتي، وعاودتني فطنتي، وتذكرت أملي وأمنيتي، فطالما كنت أفكر بها، وأرجو التصرف في حالي وموقفي عند ربي ونبيي وأئمتي (ع) وقد أخبرني الرجل عن ذلك بقوله: "أنت مرضي عندنا" ولم انتبه أنه الحبيب الذي جندت نفسي لنصرته، وصرفت عمري لخدمته حتى دخل عندي، فيا أسفي على نفسي!.. فقد صار عندي وبمرأى مني فلم أنتبه له.. لأتزوّد منه ومن نوره وبركاته، ولما انتبهت كان قد خرج عن وسعي، أليس حقيقاً لمثلي أن يئن ويبكي؟..

فقال السيد بحر العلوم للشيخ: "شيخنا لهذا جئناك" واحتملوا أن يكون الرجل ذو المهابة الوقور الذي رأوه قريباً من بيت الشيخ هو سيدنا ومولانا صاحب العصر (عجّل الله تعالى فرجه، وجعلنا من أنصاره وأعوانه، والمرضيين عنده بمحمد وآله الطاهرين).
__________________________________________________ __
هذا هو الطريق

سمعت آية الله الحاج الشيخ ميرزا علي الفلسفي (حفظه الله) – وهو من علماء مشهد المقدسة – نقلاً عن أستاذه المرجع المرحوم السيد الخوئي قدس سره، أن المرحوم أستاذه آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الكمباني الأصفهاني قال: كنت وزميل قروي ندرس أيام الشباب عند أحد العلماء، فجاءنا يوماً واعتذر إلينا لإلقاء الدرس، لأنه لم يسعه الوقت ليطالع ويحضّر له، ولما ذهب التفت إليَّ زميلي وقال: هل تريد أن أخبرك لماذا؟.. قال: إنه كان مشغولاً بزوجة تزوّج بها متعة مؤقتة!..

لا أدري – والكلام للشيخ الكمباني الأصفهاني – كيف بلغ كلام زميلي القروي إلى أستاذنا، فطلب منه وبإصرار أن يخبره كيف اطلع على الأمر ومن أخبره بذلك؟..
فأجاب الطالب: كان والدي عالماً على مستوى قريتنا، يرجع إليه الناس في مسائلهم الدينية وهو يجيبهم ويبتّ في الزواج والطلاق والقضايا، فمات وجاء أهل قريتنا إليّ ونصبوني مكانه وأنا أجهل كل شيء عن الأحكام الشرعية، ولم ينفع رفضي وامتناعي، فاضطررت لفترة قصيرة إلى أن أمارس هذا الدور المفروض عليَّ كرهاً، ولكني سرعان ما أنقذت نفسي وأصغيت لتأنيب ضميري، فدعوت أهل القرية يوماً إلى كلمة هامة جداً، فأعلنت لهم في المسجد: أيها الناس!.. إن والدي كان يفتيكم وهو عارف بعض الشيء بالأحكام الشرعية، أما أنا فقد أجبرتموني أن أحلّ محلّه وليست لي معرفة بالأحكام، فالذي حصل هو أن ما أفتيتكم به وعملته من عقد للزواج وإجراء للطلاق لا يخلو من إشكال وخطأ...

وهنا هاجمني الحاضرون وأشبعوني ضرباً، ولا أدري كيف تمكّنت من الهرب، فخرجت من القرية إلى الصحراء من غير هدف ومأوى، وبعد استراحة قليلة فكّرت أن أذهب إلى النجف الأشرف لدراسة العلوم الإسلامية، وما قرّرت الحركة باتجاه النجف وخطوت قليلاً إلا لقاني رجل ساطع الوجه فقال: إلى أين ذاهب؟..
قلت: إلى النجف الأشرف.
قال: هل تريد صديقاً؟..
قلت: نعم وبكل تأكيد.

أتذكر أننا وصلنا إلى النجف ولم أشعر بالتعب، ولعل السبب وهو مؤانستي مع هذا الرجل الطيب.. وهو جزاه الله خيراً منذ تلك المرافقة والصداقة لا زال يأتيني ويتفقد أحوالي في حجرتي، حقا إنه صديق حميم جداً، ورغم ما عليه من هيبة، فإنه متواضع إلى أبعد حدود، يسلب حبه قلب كل إنسان يراه للوهلة الأولى، نعم هذا الرجل هو الذي أخبرني بأنك سوف تأتي غداً وتعتذر إلينا بتعطيل الدرس!..

هنا فهم الاستاذ أن الرجل ذا الوجه الساطع وليّ من أولياء الله، ولعله الإمام الحجة (صلوات الله عليه) ولكن الطالب القروي لبساطته وصفاء نفسه لم يعرفه.. لذا توجه إلى الطالب وقال له: اسأل هذا الرجل هل يقبل أن أزوره وأتعرّف عليه.
قال الطالب: بالتأكيد يقبل، بل إنه لشدة تواضعه وأخلاقه الحسنة ربما يقول أنه يزورك إذا أردت!..

فجاء الطالب وأخبر صاحبه (الرجل المشعّ نوراً) بطلب الأستاذ..فقال له الرجل: أبلغه أنه لا داعي الآن إلى لقائنا، بل إننا لما وجدناه أهلاً لذلك نزوره بأنفسنا!..ولقد كان لهذا الجواب وقع كبير وهزّة تربوية عظيمة على نفس الأستاذ.

نعم.. التراجع عن الخطأ والاجتناب عن المنصب المغصوب، دليل صفاء النفس ومجاهدة الهوى، وهو دافع قوي للبحث عن العلم النافع، وهما كافيان سبباً لمجيء الإمام الحجة بن الحسن (صلوات الله سلامه عليه) أو أحد من قِبَله إلى الشخص المتحلي بهما، فيدير أمره ويوجّه عقله ويتصادق معه.

فعلى الباحثين عن الإمام الحجة (أرواحنا له الفداء) أن يوجدوا في أنفسهم هذه الشروط كي يأتيهم الإمام بنفسه، هذا هو الطريق لا تلك الطرق الملتوية النائية عن روح التعاليم القرآنية ونهج العترة الطاهرة، قال الله تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}. سورة النازعات/40 – 41
__________________________________________________ __
وجه على الأولياء غير خفي

كان المرحوم الشيخ زين العابدين السلماسي، من خواص أصحاب العلامة الكبير آية الله العظمى السيد مهدي بحر العلوم – المتوفي سنة 1212 هـ - رحمه الله.

يقول: رافقت السيد إلى حرم أمير المؤمنين (ع)، فرأيته بعد أن قرأ إذن الدخول إلى الحرم المطهر بأدب وخشوع، استند إلى عتبة الباب هو حادق بنظره إلى زاوية ودموعه تجري، ويترنم شعراً بصوت خافت !..فاقتربت منه لأسمع ماذا يقول، فسمعته يقرأ شعراً فارسياً هذا معناه:
"كم هو لذيذ الاستماع إلى صوت تلاوة القرآن، صوتك الأخّاذ الجذّاب يا مولاي، وإن النظر إليك يا سيدي كالإصغاء إلى كلام الله تعالى".

وقف دقائق هكذا ثم عاد إلى المنزل ولم يدخل الحرم، فسألته:"سيدي .. ماذا كان هناك، إذ لم تدخل الحرم؟.."
فقال السيد بحر العلوم : "رأيت مولاي صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) داخل الحرم المطهّر مشغولاً بتلاوة القرآن الكريم".

ويُنقل عن العالم الرباني الملا حسين علي الهمداني، العارف المربّي، الذي عاش بداية القرن الثالث عشر الهجري، أنه كان يقول: إن من خصائص حرم الإمام علي (ع) إذا انتبه العرفاء المؤمنون لأنفسهم ترتفع الحجب عن أبصارهم، فينظرون بين الملكوت، ويشاهدون حقيقة الأشياء والأشخاص تحت القبة الشريفة. غرر الحكم/ج7 – ص 235
__________________________________________________ __
بحق الذي جننت من أجله

نقل لي سماحة العلامة آية الله الحاج السيد أحمد المددي (حفظه الله)، عن المرحوم آية الله الحاج السيد أحمد الأردبيلي ( جد زوجته المكرمة ) نقلاً عن أبيه، بأن المرجع الورع المرحوم الحاج السيد محمد الفشاركي الأصفهاني ذكر له:

رأيت في بعض الأيام في شيراز مجنوناً يطارده الصبيان، ويضحكون عليه.. وبعد أيام دخلت مسجداً للعبادة في غير وقت الفريضة، فلم يكن فيه أحد سواي، وبينما أخذت أتهيأ للعبادة، شعرت بدخول شخص إلى المسجد، فالتفت وإذا به ذلك المجنون، فاستترت خلف عمود عريض هناك كي أراقبه، ماذا يريد أن يفعل!..

فرأيته أخذ ينظر إلى جوانب المسجد، وبعد أن اطمأن بعدم وجود أحد شرع في صلاة بخشوع وقراءة متأنية في أجزائها وأذكارها وأدعيتها كواحد من أفضل العقلاء، فكنت متحيراً مما رأيته منه، كلما أمعنت النظر فيه فلم أجد عليه أقل علامة للجنون.. راقبته في مزيد من الدقة حتى ملكتني الدهشة.. ولما انتهى وأراد أن يمشي أسرعت إليه، فأخذ يموّه عليَّ شخصيته الحقيقية بتصرفات جنونية!..

قلت له: يا هذا!.. إني رأيتك منذ دخلت المسجد، فقد دلتني صلاتك الخاشعة على أنك إنسان عاقل، ولست كما تُظهر به نفسك في الطريق.. قل لي: لِمَ تتصرف كالمجانين؟..فلم يجبني إلا بحركات جنونية، أصر بها أن يغطي عليَّ شخصيته.. فكلما رجوته أبى إلا إصراراً على التمويه، وهو يسعى إلى التهرب مني.. وهنا قلت له: أقسم عليك بحق الذي جننت من أجله قل لي الحقيقة!..

بهذا القسم انهمرت دموعه وبكى.. فعلمت أني وضعت إصبعي على جرحه!..نظر إليَّ هُنيئة ثم قال: ما دمت أقسمت عليَّ بمن جننت من أجله، فإني أخبرك بحقيقة أمري، فلقد كنت كثير اللقاء والنظر إلى الإمام الحجة صاحب العصر والزمان (روحيفداه)، ولكن بسبب معصية صدرت مني، قد ولت عني هذه السعادة، ومثلي ليس له إلا الجنون، تعبيراً عن شقائه وخسارته، فلقد أصبحت الدنيا عندي بلا أهمية.

قلت: هل يمكنك الإفصاح لي عن تلك المعصية ليعتبر الآخرون ويرتدعوا؟..
قال: إني نظرت إلى امرأة أجنبية نظرة ريبة وشهوة.. أفهل تستحق هذه العين الخائنة أن تنظر إلى جمال ولي الله الأعظم الحجة بن الحسن (ع) مرة أخرى، والآن فهل تعلم خاسراً أشقى مني؟!..
________________________________________________
العلم
{قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
إنما يتذكر أولوا الألباب}..
الزمر/9
أعيش مع الكتاب

سأل فضيلة السيد كمال الحيدري أستاذه المفكر الإسلامي آية الله الشهيد محمد باقر الصدر رحمه الله: لو سألكم أحد كيف صار محمد باقر الصدر، محمد باقر الصدر؟..
فأجاب السيد: إن محمد باقر الصدر يساوي (10%) مطالعة و(90%) فكر.
وأضاف السيد الحيدري سائلاً: في اليوم والليلة كم ساعة تطالعون؟..
فأجاب السيد الصدر: لا تسألني هكذا، ولكن اسألني بشكل آخر، قل لي: في اليوم والليلة كم ساعة كنتم مع الكتاب؟..
قلت له: ما الفرق بين السؤالين؟..
قال: إذا سألتني كم ساعة تطالع؟.. أقول لك: أطالع عشر ساعات أو ثماني ساعات... ولكن إذا سألتني: كم ساعة كنت مع الكتاب؟.. أقول لك: ما دمت مستيقظاً وغير نائم فأنا مع الكتاب.
كيف؟..
عندما أسير في الشارع أتأمل مسألة أريد حلها، وعندما أقف على القصّاب ففي ذهني مسألة أحاول حلها، وعندما أجلس على الطعام للأكل ففي ذهني مسألة أريد حلها، وعندما أستلقي على الفراش للنوم ففي ذهني مسألة أريد حلها، إذن كنت دائماً مع الكتاب، فالكتاب كان يعيش معي وأعيش مع الكتاب. نشرة المبلغ الرسالي/الصادرة في حوزة قم العلمية/ العدد 85 سنة 1416
__________________________________________________ __
أين وصلنا في البحث

نقل المرحوم الأستاذ جلال همائي خلال مقابلة إذاعية القصة التالية: كنت مع آية الله الحاج الشيخ هاشم القزويني، وهو من كبار أساتذة الحوزة العلمية بمدينة مشهد، ندرس فترة شبابنا في أصفهان. فذات مرة كنا نتباحث الدرس، وإذا بالشيخ قد ساء حاله فافترش الأرض مغماً عليه، فسارعتُ أطلب له طبيباً، ولما حضر الطبيب وفحصه أمر بإعطائه ماءً محلّى بالسكر، شرب قليلاً منه وفتح عينه.. فجلس وفتح كتابه مباشرة وهو يسألني: أين وصلنا في البحث؟.. وكأنه لم يحدث له طارئ!..

والجدير بالذكر أن الطبيب أشار إليَّ من خارج الحجرة، فذهبت إليه، فقال لي: "إن إغماء الشيخ كان بسبب شدة الجوع، ناوله طعاماً في أسرع وقت".
يضيف الاستاذ همائي: ولما حقّقتُ في أمره، علمتُ أنه لم يتذوق طعاماً لمدة يومين..وذلك لشدة فقره وتعفّفه وعدم إخباره أحداً عن حاله وجوعه. بالفارسية (تعليم وتعلم)ص76

أقول: إن هذه الحالة من غير إفراط، تكون أرضية لنمو طالب العلوم الدينية، كي تموت لديه الروح المادية حينما يعاشر الناس في المجتمع، فيكون مثالاً للروحانيات والمعنويات، كما كان بالفعل هذا الشيخ الجليل.
فقد ورد في الحديث عن النبي (ص): "ثلاث تورث القسوة: حب النوم، وحب الراحة، وحب الأكل"، وعكسه إذن يورث رقة القلب.
__________________________________________________ __
إثبات وجود الله تعالى

اعتكف العالم الكبير المرحوم الشيخ أحمد الشيرازي لتأليف كتاب حول (إثبات وجود الله تعالى)..وكان له ولد عمره سبع سنوات، وذات يوم سأل أباه عن سبب عكوفه على الكتابة المطالعة بهذه الدرجة من الاهتمام والانقطاع عمن حوله؟..
إلا أن الشيخ لم يجبه، ظناً بأن ولده في هذا العمر لا يستوعب الموضوع، فلا داعي إلى الإجابة على سؤاله، وصرف الوقت معه!..

ولكن الولد لم يترك أباه، فأعاد عليه السؤال، فاضطر أبوه إلى القول: إنني يا ولدي أسعى إلى تأليف كتاب حول إثبات وجود الله تعالى.
فقال الولد على البداهة: {أفي الله شك فاطر السموات والأرض}،"سبحان الله إن البعرة تدل على البعير، والروثة تدل على الحمير، وآثار القدم تدل على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة، ومركز سفلي بهذه الكثافة، كيف لا يدلان على اللطيف الخبير". كتاب (رنكَارنكَـ) بالفارسية/ج1 – ص408 والكلمة رواية عن الإمام علي (ع) في بحار الأنوار/ج3 – ص55
__________________________________________________ __
كُلْ يا كُمّي

أحياناً تكون العزلة عن الجهلة في زمن تسيطر عليه الروح المادية والمصالح الذاتية أمراً حكيماً، ذلك ما فعله العالم الكبير الشيخ ميثم البحراني – المتوفى سنة (625هـ) – حيث اعتزل بعض العلماء والناس، فكتب إليه هؤلاء رسالة يلومون فيها عزلته.. جاء فيها:

( العجب منك مع شدة مهارتك في جميع العلوم والمعارف، وحذاقتك في تحقيق الحقائق وإبداع اللطائف، قاطن في ظلول الاعتزال، ومخيم في زاوية الخمول الموجب لخمود نار الكمال...).

فكتب الشيخ ميثم في جوابهم:
طلبتُ فنون العلم أبغي بها العُلى فقصر بي عما سموتُ به القُلُ
تبيّن لي أن المحاسن كلها فروع وأن المال فيها هو الأصل

فلما وصل إليهم الكتاب، ردّوا عليه: ( إنك أخطأت في ذلك خطأً ظاهراً، وحُكمك بأصالة المال عجب)!..
فكتب في جوابهم هذه الأسطر وهي لبعض الشعراء:
قد قال قوم بغير علم ما المرء إلا بأكبريه
فقلتُ قول امرئ حكيم ماالمرء إلا بدرهميه
من لم يكن درهم لديه لم تلتفت عروسه إليه

ثم لما رأى أن المراسلات لا تنفع هؤلاء، عزم العراق لزيارة عتبات الأئمة الطاهرين (ع)، وفي أحد الأيام لبس أخشن ثيابه وأرثّها، ودخل مجلساً من مجالس أولئك الأشخاص، فسلّم عليهم، فردّ عليه بعض، ولم يجبه آخرون، فجلس في صف النعال ولم يلتفت إليه أحد، فدار بين الحاضرين بحث حول مسألة علمية صعبة من دون حل، فأجاب عنها الشيخ ميثم بتسعة أجوبة دقيقة جميلة، فتوجه إليه بعضهم مستهزءاً وقال له: ( يا خليلك، اخالك طالب علم...).

ثم بعد ذلك أحضروا الطعام ولم يطعموه معهم، بل أفردوا له بشيء قليل من الطعام في صحن ، واجتمعوا هم على المائدة، فلما انقضى المجلس قام وعاد في اليوم التالي إليهم وقد لبس ملابس فاخرة بهيّة، لها أكمام واسعة، وعلى رأسه عمامة كبيرة، فلما قرب منهم سلّم فقاموا تعظيماً له واستقبلوه تكريماً به ، واجتهدوا في توقيره، واجلسوه في صدر المجلس المشحون بالعلماء، ولما شرعوا في البحث تكلم معهم بكلمات عليلة لا وجه لها من الصحة والعلمية، ولكنهم قابلوا كلماته بالتحسين وأذعنوا له على وجه التعظيم ، ثم حضرت المائدة فبادروا إليه بأنواع الطعام بأدب واحترام، فألقى الشيخ (قدس الله روحه) كُمه في ذلك الطعام وقال: (كُلْ يا كُمي، كُلْ يا كُمي).

فتعجّب الحاضرون واستغربوا من فعله هذا، ثم استفسروا عن معنى ذلك الخطاب، فقال الشيخ: (إنكم أتيتموني بهذه الأطعمة اللذيذة لأجل أكمامي الواسعة لا لمكانتي العلمية، وإلا فأنا صاحبكم بالأمس، لم أرَ منكم تكريماً ولا تعظيماً، إذ جئتكم بهيئة الفقراء وسجيّة العلماء، واليوم جئتكم بلباس الجبارين، وتكلمت بكلام الجاهلين، فقد رجّحتم الجهالة على العلم، والغنى على الفقر، وأنا صاحب الأبيات التي أرسلتها لكم في أصالة المال وفرعية الكمال، فقابلتموها بالتخطئة، وزعمتم انعكاس القضية).

فاعترفوا بخطأهم واعتذروا مما صدر منهم من تقصير في حقه. ذرايع البيان/ ج2-ص112. ويراجع كتابنا (علماء البحرين دروس وعبر) ص77

وفي الحديث عن الإمام الحسن المجتبى (ع): "عجبت لمن يفكر في مأكوله كيف لا يفكر في معقوله".
__________________________________________________ __
الاهتمام بطلب العلم

نقل حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد علي الشيرازي (دام عزه) أن والده المعظم سماحة آية الله العظمى السيد عبد الله الشيرازي رحمه الله، اعتراه ذات ليلة بعد صلاة العشاء ضعف شديد، إلى درجة لم تتحمله قدماه، حتى استعان بنا في خروجه من السيارة إلى حجرته.

لقد قلقنا على حاله في البيت، فأسرعنا إليه بأدوية الأعشاب وسقيناه بشيء من العسل لاستعادة قوته، وقد دفعني حاله إلى أن أخبر الطلبة بأن الدرس في هذه الليلة معطّل بسبب تدهور صحة السيد الوالد.. وبعد دقائق حينما دخلت على والدي رأيته يستعد لإسباغ الوضوء، فسألته بتعجب: لماذا تتوضأ ياوالدي!؟..
قال: لأجل الدرس.
قلت: مع تدهور صحتك وضعف حالك، كيف تدرّس؟.. وإني أخبرت الطلبة بتعطيل الدرس هذه الليلة، وهم رأوك هكذا، فلا أعتقد يأتون إلى الدرس!..

فعاتبني بشدة على هذا التصرف قائلاً: إن قدمي معطلتان عن الحركة، وليس فكري معطلاً عن العمل، ولا لساني ألكن أيضاً.. أنا حتى اللحظة الأخيرة من عمري أدرّس ولو مقدار كلمة واحدة.. هذه وظيفتي في أن أعلّم ما تعلمته، ولو فرعاً فقهياً أو قاعدة أصولية.. أنا مع ضعفي يجب أن ألقي درسي على الطلبة، لكي أفهمهم أهمية طلب العلم، فالدرس والتدريس لا يعرفان الكهولة أو الشباب، ولا الضعف أو القوة.

إن ما يأكله طلبة العلوم الدينية هو من أموال الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) وذلك من أجل أن يدرسوا جيداً وبجدية واهتمام حقيقي، وليس مجرد إعلام حضور.. فالذين يحضرون من دون جدية واستيعاب فإنهم يرتكبون محذورين.. المحذور الأول أكلهم من أموال الإمام (ع)، والثاني هو اتلاف أوقاتهم. بالفارسية(جهرداى بر فروغ) ص277، عن حياة المرجع الديني السيد عبد الله الشيرازي
__________________________________________________ _






التوقيع :
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآل محمد صلاة تأتينا بها من الله برزق وفرج
وحفظا من كل بلاء من ألسماء نزل ومن الارض خرج
وتدفع عنا بها البلاء والقحط والحرج وتخرجنا من الضيق الذي عن طوره خرج بجاه من صلى الانبياء خلفه ثم في السماء عرج
صلاة ما صلاها مهموم الا انفرج برحمه منك يا ارحم الراحمين



valcon_110@yahoo.com
رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-20-2012, 08:45 AM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
علي العذاري
 
الصورة الرمزية علي العذاري
 

 

إحصائية العضو





علي العذاري غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 23
علي العذاري is on a distinguished road

افتراضي رد: قصص العلماء

اتخذ قراره وساعدته زوجته

يقول الشيخ محمد صالح المازندراني الذي بلغ درجة عالية في العلم بعد أن كان أفقر الطلبة، وأبلدهم ذهناً، وأقلهم استيعاباً للعلم: إنني حجة لله تعالى على كل شخص يعتذر من الدراسة وطلب العلم، بسبب الفقر والبلادة.. فمن ناحية الفقر كنت أفتش عن لقمة خبز يابس يرميها الناس في الطرق.. ومن ناحية أخرى لم تكن عندي شمعة أستنير بها للمطالعة ليلاً، فقد كنت أذهب إلى مراحيض المدرسة وأستضيء من شمعة كانت هناك لمن يأتي لقضاء حاجته!..


وعن بلادتي فقد كنت أقرأ ولا أتذكر بعد قليل ما قراته، وكنت أدرس ولا أستطيع حفظ معلومات الدرس، بل كان يصعب عليَّ فهمها واستيعابها.. لقد كانت ذاكرتي من الضعف بدرجة أضيّغ الطريق إلى البيت أحياناً، وحتى أنني أنسى أسماء أطفالي.. وعندما وصلت إلى الثلاثين من عمري، قررت أن أمرن ذاكرتي على الحفظ بأي ثمن كان ، وقد ساعدتني في ذلك زوجتي التي كانت عالمة فاهمة ومن عائلة نزيهة علمائية.


نعم، هذا الرجل أصبح فيما بعد عالماً كبيراً، كتب شرحاً لأحاديث (أصول الكافي)، وشرحاً لكتاب (من لا يحضره الفقيه)، وكتب شرح المعالم في علم أصول الفقه، وتوضيحات لكتاب اللمعة الدمشقية.. ويلقب في الأوساط العلمية بـ(فخر المحققين والمدققين). بالفارسية (داستانهاى كودكوي مردان بزركَـ) ص103 و192

__________________________________________________ __
كيف يمكن التمييز بينهما؟..

أن يتواضع مراجع تقليد كبير مثل آية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري رحمه الله، لأنْ يدرس الأخلاق الإسلامية لعدد قليل من الطلبة، فهذا أمر عظيم، وإن دل على شيء فإنما يدل على عظمة هذا المرجع الرباني، وتجسيده للأخلاق قبل البدء في التعليم عبر اللسان والكلام.


كنا نذهب إلى بيت هذا المرجع كل خميس وجمعة وأيام العطل ولمدة أربع سنوات فيدرسنا المفاهيم الأخلاقية العامة، من خلال أحاديث كتاب (أصول الكافي) و(تحف العقول) والجزء الثامن والحادي عشر من كتاب (وسائل الشيعة) وقصار كلمات الإمام علي (ع) في نهج البلاغة، وأحياناً مقتطفات من كتاب تفسير الصافي.. نقرأ رواية تلو رواية وسماحته يبدي رأيه فيها ويشرحها.


أذكر ذات مرة قرأنا رواية، فتوقف السيد متأملاً فيها ثم قال: إنها ليست من روايات أهل البيت!..

قلنا: كيف وهي في كتبنا؟..

قال: إن في كتبنا روايات ضعيفة أيضاً، والعالم هو الذي يميز بينها وبين الموثقة منها.

قلنا: كيف يمكن التمييز بينهما؟..

قال: تارة من خلال سند الرواية، وتارة عبر معرفة المتن والمضمون، فإذا عرف العالم روح القيم والأفكار التي يحملها أهل البيت (ع) واستطاع أن يستأنس لخطهم ومنهاجهم الفكري والعملي، استطاع أن يعرف هذا الكلام صادر عنهم أم موضوع منسوب إليهم.


فهذه الرواية يتضح من مفهومها أنها ليست صادرة عن أهل البيت، لأنها لا تتطابق مع منهجهم العقائدي، وطريقة تفكيرهم الإسلامي..تتحقق هذه القدرة على تمييز الروايات عبر مضامينها بكثرة المطالعة في تاريخ أئمة أهل البيت، والاستئناس إلى أفكارهم وأساليبهم في صياغة الكلمات.. تماماً كما لو أكثرت من المطالعة في كتب مؤلف معين، واستأنست إلى أفكاره مدة طويلة، فإذا جيء لك بكتاب عليه اسم المؤلف نفسه، ولكن اسلوبه الأدبي وكلماته وطريقة طرحه لأفكاره بالإضافة إلى الأطروحات الفكرية نفسها، لم تتطابق مع ما تعودت عليه من طريقة تفكيره، فهنا تتوقف وتقول: إنها ليست للمؤلف فلان.

__________________________________________________ __
ما رأيك في هذا الزواج؟..

يُعدّ الملا محمد صالح المازندراني المتوفى سنة 1086 هـ من أفاضل علماء الدين، وكان أبوه عاجزاً عن معالجة الفقر الذي سلبه كل حيلة في تدبير معيشة عائلته، لذلك صارح ابنه الشاب بأن يهاجر بحثاً عن الرزق الحلال.. فودع الابن أباه مهاجراً إلى مدينة (أصفهان) والتحق هناك بمدرسة دينية، وكان راتب كل طالب في هذه المدرسة ما يعادل (فلسيْن)، وهو لا يسد عُشر حاجة الإنسان في ذلك الزمان.


لم يكن لديه مال يشتري به شمعة لإنارة حجرته في المدرسة، فكان يضطر أن يستضيء بالنور الضعيف الذي تشعه شمعة حمامات المدرسة، فيجلس في زاوية من الحمام ويقرأ.


بهذه الصعوبة البالغة والفقر المدقع استمر هذا الشاب المازندارني في دراسته الإسلامية حتى نال درجة عالية في العلم والأخلاق وصفاء النفس. وارتقى في دروسه، فوصل إلى درس العلامة الكبير الشيخ محمد تقي المجلسي، واستمر وهو يطوي صفحات نجاحه ويرتقي من درجة إلى درجة أعلى، حتى صار من أبرز وأفضل تلامذة العلامة المجلسي، وكانت له مكانته عند استاذه الذي منحه الثقة الكاملة.


وكان ذات مرة يجلس مع أستاذه بعد انتهاء الدرس جلسة اعتيادية، فطرح عليه الأستاذ فكرة الزواج قائلاً:إن كنت راغباً فأذن لي باخنيار زوجة صالحة لك..أذِن التلميذ لأستاذه، فلما دخل الأستاذ بيته طلب ابنته (آمنة) وكانت بالإضافة إلى تديّنها وتربيتها الأخلاقية عالمة في أحكام الشريعة، قد علّمها أبوها منذ صغرها وأحسن تعليمها.

قال لها: ابنتي!.. لقد اخترت لك زوجاً في غاية الفقر، ولكنه في غاية الفضل والعلم والتقوى، ولك حرية القبول أو الرفض.

قالت البنت العالمة الفاضلة: الفقر ليس عيباً للرجل يا أبي.


فدعى العلامة المجلسي المؤمنين إلى مجلس عقد قران بين ابنته آمنة والعالم الفاضل الملا محمد صالح..وحينما رفع الشيخ العرّيس برقع عروسه ونظر إلى وجهها ليلة الزفاف خرّ ساجداً لله تعالى، يشكره على نعمه السابغة، ثم أخذ يقرأ دروسه ويطالع كتبه، فانشغل بتأملاته في موضوع علمي دقيق، لكنه عجز عن فهمه حتى ساعة الفجر، إذ قام للصلاة ثم خرج إلى المسجد للدرس.


أما العروس التي كانت تراقب زوجها طيلة الليل، فقد كتبت حلاً لذلك الموضوع الذي عجز زوجها عن فهمه، فوضعته طيّ الكتاب..عاد الشيخ العريس من الدرس، وفتح الكتاب ليعيد تمعّنه في الموضوع، فوجد الحل جاهزاً أمامه، ولما علم أنه منها فوجئ بمستواها العلمي الذي لم يكن يعرفه عنها من قبل.


حقاً كانت زوجته عالمة، فسرّته شخصيتها وفرح بعلمها فرحاً عظيماً، فخرّ ساجداً لله تعالى مرة أخرى ولمدة ثلاث ليال متتالية هكذا، مما يعني أنه لم يقترب منها أبداً قبل أن يؤدي الشكر والحمد لله على نعمة الزوجة ونعمة كونها عالمة فاضلة.


ولما علم أستاذه العلامة المجلسي والد البنت، أن الشيخ لم يدخل بها، ظن أنه راغب عنها، فجاء إليه قائلاً: إن كان فيها عيب سأقوم لك بالبحث عن زوجة أخرى؟!..

قال الشيخ محمد صالح لعمه العلامة: ليس الأمر كذلك، إنما أنا مشغول بالشكر لله على هذه النعمة العظيمة، التي أنعم بها عليَّ ربّ العالمين. الفوائد الرضوية/ص544


فبعد الفقر الذي دفعه إلى الهجرة لطلب العلم والصبر عليه حظي بأحسن زوجة، أليسهذا يدعوه إلى الشكر لله الخالق الرازق الكريم المتعال؟...

_________________________________________________
التربية - الرضاعة

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
الشاعر أحمد شوقي
قال الصادق (ع): "... وتجب للولد على والده ثلاث خصال:
اختياره لوالدته، وتحسين اسمه، والمبالغة في تأديبه" .
البحار: 236/75
حصل كما تنبأ الشيخ

كان لآية الله الشهيد الشيخ فضل النوري ولد فاسق شرور، سألوا الشيخ مرة: كيف يُخرج الله الميت من الحي، والظلمة من النور؟..

فقال الشيخ: إنني أرى في هذا الولد الفاسق أيضاً ما لا ترونه أنتم، إنه قاتلي الذي سوف يصفّق تحت جنازتي، وأنا على المشنقة!..

قالوا: لماذا صار هكذا، ويصبح كما تتنبأ؟..

قال: لأنه شرب حليباً نجساً، وتربى أيام رضاعته في حجر امرأة خبيثة!..


فلما طلبوا منه شرح القضية، أضاف قائلاً: لما كنت أدرس عند المجدد الشيرازي الكبير في حوزة سامراء بالعراق، وضعته أمه، ولم يكن عندها حليب لترضعه، فاستأجرنا امرأة لم نحقق في تدينها، فأرضعته عامين كاملين، بعد ذلك تبين أنها كانت ناصبية شديدة الكره والعداء لأهل البيت (ع).


وهكذا حصل كما تنبأ الشيخ، حيث كان يصفّق لشنق أبيه، ويبارك أقرانه إعدام هذا العالم المجاهد. التقوى وما أدراك ما التقوى/ ص11

__________________________________________________ __
يا مهدي ابق مستيقظاً

نقل المرحوم آية الله العظمى الميرزا مهدي الشيرازي: أنه لما كنت صغيراً كانت أمي حينما تجلس في منتصف الليل للصلاة والتهجد لله تعالى، توقظني وتأخذ بيدي من سطح المنزل، حتى أكاذ أسقط من فوق السلم بسبب النعاس وغلبة النوم.


فتقعدني عندها وهي تقوم تصلي صلاة الليل، وكلما تنتهي من صلاة تلتفت إليَّ وتقول: يا مهدي ابق مستيقظاً!.. (بالفارسية) يك صد داستان خواندني ص30

__________________________________________________ __
هو أبيه، هو أستاذه ومربيه

يصف المرجع الديني السيد محمد الشيرازي والده وأستاذه الذي رباه قائلاً:

كان أبي المرحوم آية الله الحاج ميرزا مهدي الشيرازي يحثني على المطالعة والاهتمام بالدروس ويقول: لقد كنت في أيام دراستي أنام ساعتين فقط، وبسبب عدم وجود الكهرباء كنت أحفظ القرآن بضوء القمر، وفي النهار أشتغل بالدرس والبحث.


كان منذ بداية شبابه قد عاهد نفسه بأن يمتنع من أمور تلوث روحية طالب العلم، مثل الجلوس في صدر المجلس، وفرض رأي على الزميل في المباحثة والمجادلة وتوافه أخرى من هذا القبيل.. وقد كان إلى آخر عمره ملتزماً بتجنب هذه الأمور.


ففي سفرنا الذي جئنا من النجف الأشرف إلى كربلاء، نفد وقود سيارتنا قرب منطقة النخيلة فتوقفنا هناك، فنزل والدي من السيارة وأخذ يتلو القرآن، لأنه كان حافظاً للقرآن كله، يقرأ منه كل ليلة حتى طلوع الفجر.. فأسأله: كم من القرآن قرأت؟..كان يقول ثمانية أجزاء..ولم يكن والدي ينام بين الطلوعين أبداً، بل يقرأ جزءاً من القرآن والأدعية حتى طلوع الشمس.


ومن سلوكه أنه كان في أيام ازدياد عدد الزوار القادمين إلى كربلاء ينقل صلاة جماعته من الصحن الحسيني إلى مسجد أو حسينية ويقول: لا أحب أن أزاحم زوار الحسين (ع).


وكانت إحدى اهتمامات أبي علاقته الشديدة بالإمام صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) ففي عصر كل جمعة يصعد سطح المنزل أو أي مكان لا يراه أحد، فيشتغل بذكر الإمام والتوسل إليه، وكان يغض الطرف عن كل أمر فيه أذى الناس، فقد هجاه شخص في رسالة كتبها إليه، فتأثر والدي ولم يقل غير "لا حول ولا قوة إلا بالله" ثم استغفر له. (بالفارسية) يك صد داستان خواندني ص32


هذا ولقد درس الابن عند أبيه ونال درجة الاجتهاد بشهاته وخط يده الشريفة، وفي نظري أن مثلهما كمثل الفاضلين المحقق والعلامة الحليين، حيث فاز الابن المحقق بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره، وكان والده العلامة الحلي يعظّمه ويثني عليه. راجع روضات الجنات/ ج6 ص330، والكنى والألقاب/ج3 ص16

__________________________________________________ __
أثر الرضاعة بطهارة

قيل لوالدة الشيخ الأنصاري رحمه الله: إن ولدك بلغ درجة عالية من العلم والتقوى، ونال رتبة الزعامة الدينية العليا للشيعة في العالم.


فقالت:لا عجب فقد كنت أتمنى له درجة أعلى من ذلك، لأنني ما رضعته مرة إلا وأنا على وضوء، حتى في تلك الليالي والأيام الباردة القارسة أقوم أسبغ الوضوء ثم أرضعه وأنا على الطهارة.. فلماذا لا يصبح اليوم (الشيخ الأنصاري)؟!.. كتاب بالفارسية عن حياة الشيخ الأنصاري


ولقد بكى المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ الأنصاري كثيراً عند وفاة أمه الصالحة حتى جاءه بعض أصحابه يحاولون منعه من البكاء الشديد، بل ربما لامَهُ بعض منهم، فقال له الشيخ: "إن بكائي وأسفي ليس لأني فقدت أمي، إنما لافتقادي نعمة عظيمة مثل هذه المخدرة الصالحة، إذ بوجودها المبارك كان الله يدفع به البلاء عنا".


وهكذا لا يأخذك العجب أيها القارئ كما أخذ بعضاً من مقربي هذا المرجع الكبير الذي امتدت زعامته الدينية أقصى بلاد المسلمين، فأينما كانت الشيعة، كانت زعامته ومرجعيته لهم سائدة.. فقد كان يأتي (كل أسبوع) إلى قبر أمه المؤمنة (رحمة الله عليها)، فيجهش بالبكاء، فيقول له مرافقوه: أيها المرجع!.. لا يجدر بك هذا البكاء على أمك، وأنت صاحب مقام كبير عند الناس؟..


فيقول لهم:إن كان لي مقام كبير كما تقولون، فإنني حصلت عليه بفضل تربية أمي، هذه المؤمنة بالله، الصابرة التي سهرت الليالي من أجلي ومستقبلي.كتاب بالفارسية عن حياة الشيخ الأنصاري

__________________________________________________ __
هكذا تعلم من أجداده

كان الشهيد السيد حسن المدرّس يقول: لقد كان أبي ينصحني دائماً بقوله: تعلّم في الليل والنهار، واكتفِ من الطعام بوجبة واحدة، وحافظ على نظافة ثيابك كيلا تقع في شرك الحاجة إلى الألبسة الجديدة.


وكان يقول: من لا يتعود الإسراف في أموره لا يستسلم لمكابرة الطواغيت.. وأضاف: إن أبي كان متأسياً بأجداده النجباء، وكان يقول: لنتعلم الحلم من جدنا العظيم رسول رب العالمين محمد بن عبد الله (ص)، ولنتعلم الشهادة والقناعة من جدنا الطاهر علي بن أبي طالب (ع)، ولنتعلم الرفض للباطل، وإباء الضيم من جدنا الشهيد الإمام الحسين سيد الشهداء (ع). غرر الحكم/ج4 -ص129


وكان يقول أيضاً: من لم يتعود الإسراف في أموره لم يستسلم لمكابرة الطواغيت.


وبالفعل قد تعلم المجاهد العلامة السيد حسن المدرّس من أبيه وأجداده الطاهرين كيف يتجلد على جهل الجهلاء، وكيف يكون قنوعاً في عيشه، ورافضاً للضيم، وأخيراً كيف يتقلّد وسام الشهادة كالحسين بن علي بن أبي طالب، سبط رسول الله محمد (ص).

__________________________________________________ __
مولود مبارك

آية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي رحمه الله، اسم عرفته جماهير المسلمين ضمن أسماء المراجع الكرام، وسمع الناس عنه الكثير من الفضائل.


كتب تلميذه فضيلة السيد عادل العلوي قبساً عن حياته، وإليك نبذة منه:


ولد سيدنا الأستاذ في النجف الأشرف صباح يوم الخميس في العشرين من صفر - يوم أربعين الحسين (ع) - عام 1315 هـ، من أبوين كريمين أصيلين في الرفعة والشرف، عريقين في الفضل والأدب، فترعرع في أحضان الفضيلة والتقوى باراً بوالديه.


نشأ في محيط مفعم بالعلم والعمل الصالح، وبالمثل العليا والأخلاق الفاضلة.


حقاً ما قيل: إن المدرسة الأولى للطفل هي البيت، والمدرس الأول هو الأم، وإن الواضع الأول لأساس أخلاقه وسلوكه هو الأب، فيترعرع الطفل على ما يجده ويلمسه في بيئته ومحيطه الأول، وتبقى آثار ما أخذه متبلورة في وجوده لا تزول، وفي الأثر: العلم في الصغر كالنقش في الحجر.


حدّثني يوماً: أنه كان والده يصطحبه إلى درس المحقق الآخوند رحمه الله، وهو لم يبلغ الحلم.. وعندما كانت والدته تطلب منه أن يوقظ والده، يصعب عليه أن يناديه، فكان يمسح بوجهه وخده باطن قدم والده، فيستيقظ بعد دغدغة لطيفة، ولما يرى هذا الموقف المتواضع من ولده البار تدمع عيناه رافعاً يديه إلى السماء، ويدعو لولده بالتوفيق.


وكان سيدنا الأستاذ كثيراً ما يقول: إنما نلت هذا المقام، وزاد الله في توفيقي ببركات دعاء والديَّ عليهما الرحمة. قبسات من حياة آية الله العظمى المرعشي - تأليف السيد عادل العلوي

_________________________________________________
الاستخارة
قال الصادق (ع) : "ما أُبالي إذا استخرت الله على أي طرفيَّ وقعت..
وكان أبي يعلّمني الإستخارة كما يعلّمني السور من القرآن".
البحار: ج88/ ص223
كل الناس أعلم منك حتى...!..

الاستخارة هي طلب الخير من الله تعالى عند الحيرة، ولها وسائل متعددة لكشف الأمر والنهي فيها، ولكن روايات أهل البيت (ع) تؤكد على أخذها بصلاة ركعتين أو بالقرآن الحكيم أو سُبحة الزهراء (ع) – ولكل تفاصيله – وفي عصرنا الحاضر فإن سماحة آية الله السيد عبد الكريم الكشميري (دام ظله) – المقيم حالياً في قم المقدسة – يعتبر من أشهر عجائب رجال الاستخارة، فهو يخبر عن نية المستخير ويكشف عن المصلحة أو المفسدة فيها.


نقل لي سماحة آية الله السيد أحمد المددي (دام ظله) عن هذا السيد الجليل قوله:

حينما كنت في النجف الأشرف كان يزدحم الناس في بيتنا طلباً للاستخارة، وكان ذات مرة في الحاضرين واحد من طلبة العلوم الدينية اسمه الشيخ الشيرازي، فلما كنت متعباً لكثرة الاستخارات في ذلك اليوم قلت للشيخ: أجّل استخارتك وقم لنمشي معاً إلى الحرم الشريف، ونحن نمشي داخلتني حالة عُجب، وحينما وضعت قدمي في الصحن خطر ببالي أن لا أحد على وجه الأرض غيري بعد الإمام الحجة (ع) بهذا المستوى من القدرة على استكشاف حقائق نوايا أصحاب الإستخارة، وبينما كنت بهذا الخيال جلسنا جانباً في الصحن، وبعد قليل جلست في جانبٍ آخر امرأة فاجتمعت حولها النساء، تطلب كل واحدة منهن استخارةً وهي تمسك بسُبحة الزهراء (ع) وتقرأ الصلوات على محمد وآله ثلاث مرات، فتخبرها عن نواياها بشكل عجيب وتقول لها أن تُقْدم أو تحجم!..


هنا قلت في نفسي: هكذا يريد الله أن ينبّهك أيها السيد كي لا يأخذك العُجب..فطلبتها أن تأتي بالقرب منا لأسألها كيف حصلت على هذه القدرة وهي لا تبدو أنها عالمة دارسة..فلما سألتها أجابتني قائلة: إن زوجي لما طلّقني – ربما لعدم الإنجاب، الترديد من ناقل القصة – صرت في ضائقةٍ ماليةٍ شديدة، فجئت إلى النجف وتوسلت بأمير المؤمنين (ع) فرأيت الإمام في المنام يقول لي: حاجتك مقضية عند ابني أبي الفضل العباس (ع)، فاذهبي إلى كربلاء.


فذهبت فوراً وهناك رأيت العباس (ع) في المنام قال لي: درّي معاشكِ من عمل الاستخارة للناس، فقلت له: أنا أمّية لا أعرف شيئاً، فقال: خذي قبضةً من السُبحة واقرئي الصلوات ثلاث مرات وأنا أُلقي في قلب ماذا تقولين..وهكذا كان.


هنا انبرى الشيخ الشيرازي الذي كان معي فطلب منها استخارةً، فأخذت له وقالت: يا شيخ لحيتك بيد الظلاّم لا تذهب إليهم!..فوقع الشيخ في تعجب وشغل باله ولم يقل شيئاً.. فطلبت منها استخارةً لنفسي، فأخذتها وقالت لي: يا سيد أنت تريد أن تسافر ولكن الذين من حولك يمنعوك؟..


وأخيراً بعد أن ذهبت المرأة سألت الشيخ: لأي شيء كانت استخارتك حتى هكذا انقلب حالك؟..

قال: إن جواز سفري عند الشرطة، كنت أريد أن أراجعهم لأسافر إلى إيران، فالخيرة تنهاني عن الذهاب والمراجعة، فلربما هناك مشكلة تنتظرني على أيدي الظلمة.


وأما استخارتي أنا فقد كانت لأجل أن أنتقل لأعيش في إيران، فتبيّن حقاً أن قراري هذا لا يوافقني عليه مَن حولي.. وهكذا راجعت نفسي فبدأت استغفر الله على العُجب الذي داخلني وكاد أن يسقطني من توفيقاتي التي وفّقني الله لها.. فقلت لنفسي: يا سيد كل الناس أعلم منك حتى النساء المخدرات!..

__________________________________________________ __
عجيبٌ ومدهش!..

سمعت آية الله الحاج السيد محمد علي المددي (دام ظله) – وهو من علماء مشهد المقدسة – نقلاً عن آية الله الحاج السيد موسى الزنجاني الشبيري (دام ظله) – وهو من علماء قم المقدسة – أن العالم الورع المرحوم الحاج الشيخ إبراهيم كلباسي، كان يستخير الله تعالى في كل شيء، فذات مرة دعاه أحد المؤمنين إلى مائدة ودعا على شرفه جمعاً من الأشخاص والوجهاء، فوافق الشيخ وهو ناسٍ للاستخارة كما كانت عادته.


ولكنه تذكرها قبل أن يحين الموعد، فاستخار وجاءت خيرته للذهاب إلى الدعوة غير جيدة.. فاعتذر للرجل عن المجيء، إلا أن علامات عدم الارتياح ظهرت على وجه الرجل، فقال: أنا دعوت أولئك الجمع على شرفك، فكيف أخبرهم الآن بانتفاء الدعوة!..


وكأني بك أيها القارئ ترفع صوتك على الشيخ متضامناً مع شعور صاحب الدعوة فتقول: أهذا وقت الاستخارة يا شيخ؟!..ولكن الشيخ تدارك الموقف وقدّر إحساس الرجل فقال له: إذن قل لهم أن الدعوة قد انتقلت إلى بيتنا، فأتوني جميعاً، وكان هذا هو الحل الوسط حيث لا ينفي الدعوة فينحرج الرجل مع المدعوين ولا يخالف الشيخ استخارته.


والعجيب بل المدهش أنه بينما كان المدعوّون قد انتهوا من الأكل في بيت الشيخ، وإذا بنبأ يداهمهم، وهو أن سقف الحجرة في بيت الرجل الداعي والتي كان الضيوف يفترض جلوسهم فيها قد سقط وانهارت الحجرة!.. فالجميع وبما فيهم الرجل رفعوا أيديهم شكراً لله تعالى أنهم لم يكونوا تحته.


وبالطبع قبّلوا يد الشيخ كلباسي وزاد اعتقادهم في استخارته، وهل زاد اعتقادك أنت أيضاً؟..

__________________________________________________ __
من عجائب الاستخارة

نقل مؤلف كتاب (كاشف الأسرار) أنه كان له في النجف الأشرف صديقٌ اسمه ملاّ يوسف، استخار ذات مرة بالقرآن الكريم لأجل عمل كان متردداً فيه فظهرت: {يوسف أعرض عن هذا}. سورة يوسف/29


وكان له صديق آخر اسمه ملا إبراهيم، ففتح مرة القرآن ليستخير فظهر قوله تعالى: {إبراهيم أعرض عن هذا}. سورة هود/76


وكان ذات مرة يريد الفَصْد (أي الحجامة)، فاستخار الله بالقرآن الكريم، فظهرت الأية الشريفة: {أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا} إلى قوله تعالى: {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}.سورة الرعد/17

فعلمتُ من الآية أن الفصد صالح لي، إذ يخرج الفاسد ويبقى الدم الصالح، كالزبد الذاهب والنفع الماكث.


ومرة أخرى.. فتحت القرآن الحكيم وأنا عند ضريح الإمام علي (ع) وكنت أريد أن أستخير للذهاب إلى درسٍ، وأنا متحيّر بين درس العلامة الشيخ محمد حسن (صاحب كتاب الجواهر) ودرس آية الله الشيخ مرتضى الأنصاري.. فظهرت الآية الشريفة: {كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً}!.. سورة الكهف/33

__________________________________________________ __
استخارة عجيبة

درس الشيخ مرتضى الأنصاري في بداية شبابه عند المرحوم شريف العلماء في حوزة كربلاء المقدسة..ثم عاد إلى بلدته (شوشتر) الإيرانية، فلم ترض أمه أن يرجع إلى كربلاء ليواصل دراسته، فألحّ عليها كثيراً، ولكن دون جدوى، وأخيراً وافقت على الاستخارة بالقرآن الحكيم.. فإن كانت الآية تكشف عن جودة ذهاب ولدها وافقت على ذهابه، وإلا فلا!..


فاستخار الشيخ الأنصاري وظهرت الآية الكريمة: {لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين}. فأسرّته الآية ووافقت أمه على ذهابه. بالفارسية (رنكَارنكَـ) ج2/ص 185


فذهب الشيخ مرتضى وصار من كبار العلماء والمراجع الذين عادت إليهم الرئاسة الكبرى للمسلمين الشيعة في العالم.

وقال الرسول...

نقل سماحة الشيخ محسن قراءتي في محاضرته الأسبوعية ليلة الجمعة من شهر شعبان المعظّم سنة (1414) أن أحد العلماء وقف عند ضريح النبي الأكرم (ص) وبيده القرآن الكريم، فخاطب رسول الله قائلاً:


يا نبي الإسلام!.. لا أدري هل أنت راضٍ بحال أمتك وسلوك أبنائها مع قرآنك هذا؟.. إنني أريد منك الإجابة بآية تظهر لي في القرآن الذي بيدي.. ففتح القرآن وإذا بالآية التالية تنتصب أمام عينيه:{وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}.سورة الفرقان/30


أجل إن "القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تُفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تُكشف الظلمات إلا به". كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين/ ص102

__________________________________________________ __
من روائع الصدف

سمع العالم ملا محسن فيض الكاشاني حينما كان شاباً يعيش في مدينة قم، أن عالماً جليلاً اسمه السيد ماجد البحراني، يدرّس العلوم الإسلامية في مدينة شيراز، ففكر أن يهاجر إليه ليكتسب منه العلم، فاستخار أولاً بكتاب الله الحكيم فظهرت الآية:

{فلو نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}. سورة التوبة/122


ثم تفاءل بديوان شعر منسوب إلى الإمام علي (ع)، فظهرت الأشعار التالية:


تغرّب عن الأوطان في طلب العلى*** وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرّج همٍّ واكتساب معيشة***وعلم وآداب وصحبة (ماجد)
ذاك من جميل التوافق وروائع (الصدف).. وهكذا شدّ الرحال إلى السيد ماجد البحراني، ودرس عنده حتى أصبح من كبار علماء الدين. مسافرت در إسلام (بالفارسية) ص20، ويراجع كتابنا (علماء البحرين دروس وعبر)
_____________________________________________
الاستعداد للموت

قال السجاد (ع): "...إنما الاستعداد للموت تجنّب الحرام، وبذل الندى في الخير".
البحار: ج46/ص66
قال علي (ع) في الاستعداد للموت: "أداء الفرائض، واجتناب المحارم،
والاشتمال على المكارم.. ثمّ لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه ..."
البحار: ج68/ص263
علم وطهارة وموقف

كان الميرزا حبيب الله الرشتي المتوفى سنة 1312 هـ من أجلاء تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري، اشتهر لدى العرب والعجم بتبحّره في علمي الفقه والأصول.


ونقل بعض تلامذته أنه لما كان يتوجه إلى التدريس في صحن الإمام علي (ع) كان يتوضأ أولاً، ثم يمشي وهو يتلو سورة (يس) المباركة حتى يصل عند باب صحن القبلة، حيث قبر أستاذه الشيخ الأنصاري، فيتوقف حتى يختم السورة هناك ثواباً لروح أستاذه الجليل، ثم يطلب من الله تعالى مُقسماً بروح هذا الرجل العظيم أن يعينه في إفادة مئات الطلبة والفضلاء والعلماء، وبيان الحقائق العلمية لهم بشكل واضح وأفضل.


وكان يقول عن أستاذه: إنه جمع بين العلم والسياسة والزهد.. فالسياسة أورثها لتلميذه الحاج ميرزا حسن الشيرازي، والعلم أورثه لي، والزهد أخذه معه إلى القبر!..


كان الميرزا حبيب الله الرشتي لا يفتي ولا يقبل الحقوق الشرعية (من الخمس والزكاة وغيرها) وكان دائم الطهارة والوضوء، ولما حضره الموت وكان باتجاه القبلة امتنع أن يمد رجليه جهة القبلة فمدهما بعض الحاضرين، ولكنه ثناهما ولم يتفوّه بكلمة، وكلما أعادوا مدّ رجليه أعاد ثنيهما، فسألوه: لماذا تفعل ذلك؟..

قال بضعف شديد: لأني في هذه الحالة لست على وضوء، لذلك فلا أحبّ أن أمدّ رجليّ إلى القبلة. كتاب بالفارسية (مردان علم در ميدان عمل) ص120

__________________________________________________ __






التوقيع :
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآل محمد صلاة تأتينا بها من الله برزق وفرج
وحفظا من كل بلاء من ألسماء نزل ومن الارض خرج
وتدفع عنا بها البلاء والقحط والحرج وتخرجنا من الضيق الذي عن طوره خرج بجاه من صلى الانبياء خلفه ثم في السماء عرج
صلاة ما صلاها مهموم الا انفرج برحمه منك يا ارحم الراحمين



valcon_110@yahoo.com
رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-20-2012, 08:47 AM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
علي العذاري
 
الصورة الرمزية علي العذاري
 

 

إحصائية العضو





علي العذاري غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 23
علي العذاري is on a distinguished road

افتراضي رد: قصص العلماء

هل أنت ممن يأخذ الخمس؟..

إذا كنت كذلك تأمل في هذه القصة وقرّر على نفسك المزيد من الورع والاحتياط..نقل لي من أثق به أن أرملة مؤمنة، كبيرة في السن، كانت تزاول الحياكة وتتقوّت بما تدرّ عليها وتعيّش نفسها منها، جاءت إلى آية الله العظمى الحاج السيد حجت رحمه الله في قم المقدسة، وقدّمت بين يدي السيد خمس مالها وأخذت تنظر في وجهه بدقة!..فاستغرب السيد من تصرفها!..
سألها: لِمَ تفعلي هكذا؟..
فأجابت كي تظلّ مصوّراً في فكري وخالداً في ضميري، فحينما يسألني ربي يوم القيامة بيد مَن أعطيت خمسي، فأقول: أعطيته بيد هذا السيد!..فأجهش السيد حجّت بالبكاء، وشكرها على هذا الدرس والتذكير.
كتابةٌ قبل الموت!..

نقل المرحوم المحدّث السيد نعمة الله الجزائري قائلاً: تشرّفت بزيارة المرحوم السيد علي خان، وكان من أعاظم العلماء الصالحين، فرأيت الشيب قد علا كريمته كلها، فسألته:لِمَ لا تخضبها؟..
قال: أردت كتابة تفسير للقرآن الحكيم، فاستخرت الله تعالى بكتابته، فظهرت الآية الشريفة: {وإن له عندنا لزلفى وحُسن مآب}. سورة ص/40فعلمت أن أجلي قريب، فبدأت بكتابة تفسير موجز للقرآن، وتركت الخضاب، كي ألاقي الله تعالى بلحية بيضاء.

وهكذا حصل، فبعد عام واحد انتقل السيد إلى رحمة الله الواسعة. الفوائد الرضوية/ص291
"إذا هبّت رياحك فاغتنمها فعقبى كل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها ولا تدري السكون متى يكون"
__________________________________________________ __
ذهبت الجمعة ولم أذهب

يُنقل عن المرحوم آية الله العظمى السيد محمد تقي الخونساري قدس سره، أنه كان يتمنى أن يكون موته بين ظهر الخميس وظهر الجمعة، إذ في الحديث عن الإمام الصادق (ع) أن ذلك أماناً للمؤمنين من ضغطة القبر، فلما كان ينتهي ظهر الجمعة ولا يموت!.. يقول بحسرة وتأسف: هذه الجمعة ذهبت أيضاً، وأنا لم أذهب!.. بالفارسية (عالم برزخ در جند قدمي ما) ص109
__________________________________________________ __
أنا مذنبٌ، وهو غافر
أوصى الملا كاظم الأزدي البغدادي أن يكتبوا على كفنه شعره التالي:
أنا مذنبٌ، أنا مجرمٌ، أنا عاصي هو غافرٌ، هو راحمٌ، هو كافي
قابلتهنّ ثلاثة بثلاثة وستغلبن أوصافُه أوصافي
كتاب بالفارسية رنكَارنكَـ/ ج2 – ص35
__________________________________________________ __
وأنا كذلك صرت شهيداً

بعد استشهاد اثنين وسبعين عالماً ومفكراً ومثقفاً من قيادات الثورة الإسلامية في إيران.. بانفجار رهيب دبّره المنافقون، قال سماحة الشيخ إسماعيل الفردوسي، ممثل أهالي مشهد في مجلس الشورى الإسلامي، والذي كان من مجروحي هذا الحادث:

"كنت بجانب الشيخ محمد المنتظري تحت الأنقاض والأحجار التي سقطت علينا في ساعة الانفجار، وما كان يمكنني رؤيته طبعاً، إلا أنني كنت أسمع صوته يتمتم بذكر الله تعالى، ثم انقطع صوته، وبعد قليل عاد وقال كلمته الأخيرة: وأنا كذلك صرتُ شهيداً.. فعلمت أن روحه قد عرجت إلى السماء".
__________________________________________________ __
يُخبر عن موته ويستعد

نقل لي سماحة الشيخ علي الكاتبي المرندي (دام عزه) وهو من كبار علماء الدين الأفاضل، نقلاً عن والده الميرزا عباس، أن جده الميرزا محمد المرندي المتوفى سنة (1342) الهجرية، قال له قبل وفاته: سوف يرزقك الله تعالى ولداً، فسمّه علياً، وأعطه من قِبَلي هذه السجادة، هدية ليصلي عليها!.. ثم كان قبل وفاته بثلاثة أيام يقول:
" أعدّوا لي كفناً زهيد الثمن، لأني أريد يوم القيامة أن أحشر مع الفقراء ".

وفي عصر يوم وفاته بساعات، طلب جريدتين ( وهما سعفتان من النخل، تُكتب عليهما آيات وأدعية، وتوضعان مع الميت في القبر، وهما من مستحبات الدفن )..ثم قال لعائلته: جيئوا بعشاءكم، وكلوا الآن.
فقال له ولده: " ليس الآن وقت العشاء، إنه العصر ".
قال: " تعشوا الآن، لأنكم وقت العشاء سوف تنشغلون بي ...".
فقال له ولده: " ولماذا تتشاءم، وتقول هذا يا أبي"؟..
قال: لقد قلت لك وسوف ترى!..
وهكذا حصل وقت العشاء ما قاله جدي، حيث انشغلوا بتجهيزه.
__________________________________________________ __
روحاً واحدةً في قالبين!..

كنت وأختي الفقيدة الغالية (الحاجة زبيدة أم عبد الرؤوف) روحاً واحدة في قالبين، منذ ولدتنا أمنا السيدة الحسينية (حفظها الله وأرضاها عنا) وقد جاء سيف الظلم ليبعدني عنها وعن جميع أحبتي، ولكن الروح أبت أن تبتعد لحظة أو دقيقة، وليس لي بعد قضاء الله وقدره غير أن أرجو من الرب الكريم أن يتغمدها بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جنته، ويلهمني وأمي وأخوتي وأخواتي وأولادها الأعزاء وابنتها فاطمة وأحبتها وصديقاتها الصبر والسلوان.

كانت (رحمها الله) محترمة عندنا وموقرة عند صديقاتها، لشدة التزامها الديني وأخلاقها الفاضلة، هكذا عرفتها صديقاتها، وعرفناها فترة حياتها القصيرة (42 سنة)..وكم من صديقات لها وأقارب لنا رأوها في المنام مستبشرة، ولا أنسى يوم كنت في الدنمارك، إذ وافتها المنية في مستشفى السلمانية في البحرين، فاتصل بي الأقارب والأصدقاء هاتفياً وهم يبكون، واتصل صديق لي يدرس في أمريكا فأجهش بالبكاء، ولم يستطع أن يتمالك نفسه، وسمعت أن مقبرة (المحرق) في البحرين لأول مرة تشهد ذلك التشييع العظيم والحضور الكبير في مراسم الدفن والتوديع، مما يدل على مكانتها في القلوب وسمعتها الطيبة، فهنيئاً لها.
لذلك كنت بعد وفاتها متألماً، وأنا مهتم برؤيتها في منامي للسؤال عن حالها في عالم البرزخ، فقرأت في ليلة المأثور من الأدعية الخاصة لهذا الغرض، ثم نمت إذا أنا في ساحة بيتنا القديم في البحرين، أقبلت المرحومة نحوي بثياب بيض كالإزار الذي تصلي فيه المؤمنات، وهو لباس أهل الجنة كما في الروايات، فبمجرد أن وقع نظري عليها علمت أنها ميتة، فاحتضنتني وقبّلتني، وبينما كنت في رهبة خفيفة، كانت البشاشة تعلو وجهها النضر، سألتها عن حالها ؟..
قالت: ارتياح كامل.
قلت: هل تشاهدين ما يدور بيننا في الدنيا، أو تصلك أخبارنا؟..
قالت: لا أشاهد، ولكن أخباركم تصلنا، ولعلها آثار ما تعملون في الدنيا.
قلت: هل ما أعمله مقبول عند الله؟.. (وهذا السؤال جاء انطلاقاً من نقاش دار بيني وبينها قبل وفاتها، جرّاء كلمات غير مسؤلة طرقت سمعها من أناس تؤسفني حالهم).
قالت: حسب علمي أنه مقبول ومبروك.
قلت: هل تستطيعي الإفصاح عن وضعك في عالمك الجديد؟..
قالت: باختصار، أنا مرتاحة جداً، ولكن الطعام الذي يقدمونه إليَّ قليل أحياناً.

وهنا رأيتها التفتت يميناً ويساراً وقالت: اسمح لي بالذهاب لأن وقتي قصير، لا بد لي أن أعود الآن.. وبينما هي بعدت عني خطوات شفافية، إذ دخل ابن أختي فضيلة الشيخ يحيى (دام عزه) فصعدت المرحومة باتجاه الحائط جهة القبلة صعوداً لا يشبه صعود الأجسام أبداً، وكانت تنظر إليَّ تارة وإلى الشيخ تارة، وترسل نحونا ابتساماتها السارة، وكنت أقول للشيخ: أسرع فهذه خالتك المرحومة قد ذهبت.

ولما انتبهت من النوم فسرت كلامها (رحمها الله) عن قلة الطعام أنها بحاجة إلى خيرات وفاتحة، لذلك قررت فوراً أن أكتب كراساً حول الإمام الرضا (ع) وما يتعلق بآداب السفر، وحكمة الزيارة للعتبات المقدسة، يوزع مجاناً لزوار الحرم الرضوي الشريف، كي يقرأوا سورة الفاتحة المباركة على روحها الزكية وروح والدي أيضاً.. ولقد تم طبع الكراس باسم (موجز في السفر والزيارة) وتم التوزيع لله الحمد.

أجل يا أختاه!.. ويا دمعة قلباه!.. لن أنساك، ولأجلك عانيت خطورة وجشوبة السفر من الدنمارك إلى أقرب نقطة من قبرك، وهي مطار البحرين الدولي في المحرق، لقراءة آيات من القرآن الحكيم هناك عند قبرك، ولكنهم لم يسمحوا لي أن أقترب منك وأنا ابن البحرين المبعد عنها أكثر من أربعة عشر عاماً وإلى الله المشتكى.

ففقدك الأليم يا أختاه قد أحزننا، وغيابك السريع قد أبكانا، وتكفينا دموعنا من بعدك لكل حياتنا، فسلام عليك يوم ولدت فولدت معك الأفراح، ويوم عشت وعاش معك الخير، ويوم مت فماتت الأفراح الخير من حولك، ولكن الله كريم، وما صبرنا إلا بالله العلي العظيم، فأنت من السابقين ونحن من اللاحقين، تلك هي سنة الحياة والحمد لله رب العالمين.
__________________________________________________ __
الحياة بعد الموت

سمعت من الشيخ "محمود مجتهد الشيرازي" أيضاً قوله: في النجف الأشرف كان الشيخ "محمد حسين قمشة" من الفضلاء، وكان معروفاً بالمبعوث من القبر، وسبب هذه التسمية كما نقل لي بنفسه: أنه عندما كان في سن 18 عاماً في مدينة قمشة، أصيب بمرض الحصبة، واشتد عليه المرض يوماً بعد يوم، وقد كان فصل العنب، ووضع أهله عنباً كثيراً في غرفته، فكان يأكل منه دون علم أحد، فاشتد عليه المرض كثيراً حتى مات.

فبكى عليه الحاضرونن وعندما أتت أمه ورأته ميتاً قالت للحاضرين:اتركوا جنازة ولدي حتى أعود، وأخذت القرآن وخرجت إلى السطح، وشرعت بالتضرع إلى الله، وجعلت القرآن الكريم وسيد الشهداء (ع) شفعاءها إلى الله، وقالت: اللهم!.. لن أرفع يدي حتى تعيد إلىَّ ولدي.

بعد مضي عدة دقائق عادت الروح إلى جسد "محمد حسين" ونظر إلى أطرافه فلم يجد والدته، فقال لمن حوله: قولوا لوالدتي لتأتي، فقد وهبني الله لحضرة سيد الشهداء (ع).. فأخبروا والدته أن ابنك عاش.

ثم نقل "محمد حسين" ما رآه هو فقال: عندما حضرني الموت اقترب مني شخصان نورانيان يرتديان الأبيض، وسألاني: ما بك؟.. قلت: الوجع تمكن من جميع أعضاء جسمي.. فوضع أحدهم يده على رجلي فارتاحت، وكلما حرّك يده إلى أعلى جسمي كلما ارتحت من وجعي، ثم فجأة رأيت جميع أهل بيتي يبكون من حولي، وكلما حاولت إفهامهم أني في راحة لم أتمكن، حتى بدأ الشخصان برفعي إلى الأعلى، وكنت فرحاً مسروراً، وفي الطريق حضر شخص نوراني كبير، وقال للشخصين: أعيدوه فقد أعطيناه عمر 30 عاماً بسبب توسل والدته بنا.. فأعاداني بسرعة، وفتحت عيني فوجدت أهلي باكين من حولي..معظم الذين سمعوا هذه القصة منه في النجف، كانوا ينتظرون موته عند حلول عامه الثلاثين، وبالفعل عند إكتمال سنه الثلاثين توفي.

نظير هذه القصة ما نقله العراقي في كتابه "دار السلام" عن الصالح المتقي "الملا عبد الحسين" المجاور لكربلاء، وقصته طويلة خلاصتها: أن ابنه سقط من السطح ومات، فمشى والده مفجوعاً دون وعي وإدارك، ولجأ إلى حرم سيد الشهداء (ع) وطلب منه إحياء ولده وقال له: لن أخرج من الحرم حتى تعيده لي.. فبقي في الحرم حتى يئس الجيران من عودة الوالد فقالوا: لا يمكن ترك الجنازة أكثر من هذا.. واضطروا إلى حمل جنازة الولد إلى المغتسل، وفي أثناء الغسل عادت روح الولد إلى جسده بشفاعة سيد الشهداء (ع)، فقام ولبس ملابسه وذهب مشياً إلى الحرم، وعاد مع والده إلى البيت.
حوادث إحياء الأموات بإعجاز أهل البيت (ع) كثيرة، وقد ذكر قسم منها في كتاب "مدينة المعاجز".
__________________________________________________ _
الهداية - التبليغ - الموعظة
قال النبي (ص) :"لئن يهدي الله بك رجلا واحدا،
خيرٌ من أن يكون لك حمر النعم".
البحار: ج1/ص184
{ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}..
فصلت/34
من أشرف الهدايا

كان (عمر باشا) – حاكم بغداد القديم -، يضطهد المسلمين الشيعة، ويجعجع بزوّار مرقد الإمام الحسين سيد الشهداء (ع) ويؤذيهم، وكان له والٍ على منطقة معروفة في العراق باسم (الهندية) واسم الوالي هو (يعقوب أفندي)، لقد كان هذا الوالي يتألم لبشاعة الظلم والإفراط في اضطهاد الشيعة، لذلك تأثر قلبه وانحاز إلى التعاطف مع هؤلاء المظلومين.

ففكر ماذا يستطيع أن يقدّمه من خدمة لهم، وأخيراً توصل إلى فكرة، وهي أن يطلب من عالم الشيعة الكبير أن ينصح (عمر باشا) لعله يتعظ ويرفع الظلم والأذى عن الشيعة، اقترح ذلك على الشيخ ملا دربندي رحمه الله فوافق على الفكرة وذهب إلى قصر الحاكم.

يقول الشيخ: دخلت ولم يكن الحاكم موجوداً، فجلست مع نائبه وهو مدير مكتبه أيضاً.
قلت له: جئتك لأهدي إليك أشرف الهدايا!..
قال: وما هو؟..
قلت: قل لي ما هو أفضل كتب الحديث عندكم؟..
قال: كتاب صحيح البخاري.
فذكرتُ له نبذة عن حياة الإمام البخاري وسعة اطلاعه في الأحاديث، وأنه بدأ دراسته الدينية وهو ابن العاشرة من عمره، وكيف قام بسفرات شاقة إلى مكة والمدينة المنورة، وسافر إلى بلاد الحجاز واليمن والمغرب والشام وبغداد، لجمع الأحاديث النبوية وما رواه الرواة السابقون، وأنه كان يحفظ سبعمائة ألف حديث..ارتاح الرجل لمعلوماتي وكلامي، ثم أضفت إليه:
هل ترغب أن أقرأ لك بعض ما رواه الإمام البخـاري في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؟..
اعتدل نائب الحاكم في جلسته، وأخذ يصغي إلى ما كنت أحفظ من تلك الأحاديث الشريفة، فارتاح لها، ثم قلت له: وهل تريد أن أزيدك أحاديث عن فضائل الحسين بن علي، كما رواها الإمام البخاري أيضاً؟..
قال: تفضّل.
فقلت: هل ينكر علماء السنة ما رواه البخاري عن رسول الله (ص): " ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين"؟..
قال: أبداً لا أحد منهم ينكر صحة هذا الحديث.
قلت: إن عبادة جميع الأنبياء تدخل في عبادة الثقلين، لأن الأنبياء أفراد من الثقلين.
إذن فضربة علي بن أبي طالب في معركة الخندق الفاصلة بين انتصار الإسلام أو انكساره هي أفضل من عبادة الأنبياء كلهم، باستثناء خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله (ص)، لأن ضربة علي جاءت طاعة لأمر النبي محمد، وانتصاراً لدينه الإسلامي الحنيف، أليس كذلك؟.. فهل النبي إذن يكذب أو يبالغ في مدح علي؟..
قال: كلا {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يُوحى}.
قلت له: هل ثواب حج يؤديه رسول الله أعظم أم ثواب ضربة علي يوم الخندق؟..
سكت نائب الحاكم، ولا يدري ماذا يقول!..
فقلت له: إن ثواب حج النبي أعظم، بدليل الاستثناء الذي سبق إن ذكرته لك.. إلى هنا كلامي لم يكمل، فلقد روت السيدة عائشة – كما في صحيح البخاري – أن رسول الله كان نائماً في بيتها، فدخل سبطه الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو صبي يومئذ، فتسلل إلى جده رسول الله بهدوء حتى التصق بصدره، فانتبه رسول الله واحتضنه بشدة، وأخذ يشمه ويقبّله.
فقالت عائشة: يا رسول الله!.. ما قدر حبك لولدك هذا؟..
قال رسول الله: ألا تعلمي أنه قطعة من كبدي؟!..ثم بكى رسول الله وهو يقبّل الحسين، فسألته عائشة: لِمَ تبكي يا رسول الله؟..
فقال لها:
قالت السيدة عائشة: أيُقتل؟..
قال رسول الله: نعم، يُقتل عطشاً، ومن يزور قبره بعد استشهاده، فله مثل ثواب حج أنا أدّيته.
فسألته عائشة باستغراب: له مثل ثواب حجك يا رسول الله؟!..
قال: بل ثواب حجين اثنين أنا أديتهما!..
فقالت السيدة عائشة مستغربة: ثواب حجين اثنين؟!..
قال: بل ثواب أربع...
فكلما أخذت السيدة عائشة تزداد استغراباً وتعجباً من هذا الأجر والثواب العظيم لزائر قبر الحسين السبط الشهيد، كلما كان النبي محمد (ص) يذكر ثواباً أكثر حتى وصل إلى ثواب تسعين حجة وعمرة يقوم بهما رسول الله بنفسه!..

هنا قال نائب الحاكم للشيخ الدربندي:مولانا!.. إن رسول الله لم يكذب ولم يبالغ، فكيف تعدّدت إجاباته للسيدة عائشة؟..فمن ثواب حج واحد إلى تسعين حجة وعمرة ، أليست مبالغة؟..
فقال له الشيخ: إن هذه الدرجات في الثواب تتبع مراتب الزوار، من حيث مستوى معرفتهم بمكانة الحسين وبحقه، ومن حيث بُعد وقرب المكان الذي جاء منه الزائر، ومدى العناء والمشقة التي تحملها في سفره إلى كربلاء لزيارة مرقد الحسين..وما كان من الرجل إلا أن قام من مجلسه وأخذ يقبل الشيخ، ودموعه تجري، وهو يقول: جزاك الله خيراً.

وفي ختام هذا الحوار، قال الشيخ دربندي لنائب الحاكم، بأن هناك من يتعرض لزوار الحسين وشيعة أهل البيت بالأذى والظلم، وهذا شيء لا يرضي الله تعالى، وسوف يحاسب الله الظلمة يوم القيامة حساباً عسيراً.
فقال الرجل: سوف أصدر أمراً من هذه الساعة بعدم التعرّض لزوّار قبر الحسين (ع). قصص العلماء/ص111
__________________________________________________ __
آداب السلوك مع الملوك

كان في جبل عامل قرية صغيرة متواضعة تدعى (إمية) بكسر الهمزة، يعيش أهلها على زراعة الحنطة والشعير، وكان فيها عالم صالح، يخشى الله، ويعمل بكتابه، ويتأدب بآداب الرسول وسنته، وكان في حياته ومظاهره لا يمتاز عن أضعف رجل في القرية، وفي ذات يوم اجتاز قرية (إمية) أحد ملوك الأيوبيين، وهو في طريقه إلى بعض البلدان، فخرج أهل القرية لاستقباله والاحتفاء به، وبقي العالم الصالح في بيته لم يخرج مع المستقبلين، ولم يزر الملك مع الزائرين، فاغتاظ الملك من تصرف الشيخ وتجاهله له ولمكانه، ولكنه كان رشيداً عاقلاً، لا يقدم على عمل إلا بعد البحث والروية، فبعث إلى الشيخ يسأله عن السبب؟.. فأجاب بما هو مأثور ومشهور: "إذا رأيت الملوك على أبواب العلماء فنعم الملوك ونعم العلماء!.. وإذا رأيت العلماء على أبواب الملوك فبئس الملوك وبئس العلماء!..".

فعظُم الشيخ في عيني الملك، وأكبره إيما إكبار، وأسرع إلى زيارته، وجلس متأدباً بحضرته، واستمع إلى حديثه بخضوع وخشوع، وامتلأت نفسه منه رهبة، وعرض عليه أن يزوجه ابنته الخاتون، فَقَبِل الشيخ، وتم الزواج، وبارك الله في هذا القران، لأنه خالص لوجهه تعالى، ووهب للزوجين أولاداً وأحفاداً اعتزّ بهم الدين وتباهت بهم الإنسانية، وعُرفوا بآل خاتون نسبة إلى أمهم بنت الملك.

قال السيد محسن الأمين في الجزء الخامس من (أعيان الشيعة) ص130 الطبعة الثانية: "خرج آل خاتون ما لا يحصى من العلماء في جبل عامل والعراق وبلاد العجم والهند وغيرها، وإليهم كانت الرحلة في (عيناتا) – قرية في جبل عامل سكنها الخاتونيون – فهاجر إليها ابن ناصر البويهي، ليقرأ عليهم، وقصدهم بعض أعاظم علماء العجم مع ولده بطريقه إلى الحج للاستجازة منهم في عيناتا، ووزر أحد علمائهم لبعض القطبشاهية في الهند، واستمر فيهم العلم إلى هذا العصر، ثم رجع بتطور الزمن وانقلابه رأساً على عقب".

والآن، ونحن في سنة 1382 هـ لا يوجد منهم عالم واحد.. والذي وزر في الهند هو الشيخ محمد بن علي بن خاتون العاملي، فقد تولى منصب رئاسة الوزراء في سلطنة عبد الله قطب شاه سنة 1038 هـ في حيدر آباد، وكان ملوك القطبشاهية من الشيعة، وللشيخ المذكور رسم نادر في المتحف البريطاني بلندن، وفي الجزء الـ46 من الأعيان صورة عنه مع الترجمة.

ونعود إلى حديث العالم الصالح جد آل خاتون لنساءل: كيف أعطى الملك ابنته الخاتون لشيخ فقير، وترك الملوك وأبناء الملوك؟.. وكيف تركت هي القصور والخدم والحشم لتعيش مع عابد زاهد في بيت أشبه بالمغاور وقرية أشبه بالمقابر؟!..

الجواب:
إن عظمة العلماء والمتقين فوق عظمة الملوك والسلاطين، لأنهم أقرب الناس من درجة النبوة، ولا شيء فوق النبوة إلا الله سبحانه .. وقد رأينا الجبابرة وأعاظم الحكام كيف يشعرون بالمذلة والصغر عند هيبة العلم والدين، وكيف يعفرون الجباه والخدود بتراب العتبات المقدسة، وقبور الأنبياء والأوصياء وورثتهم العلماء الصالحين.. وقديماً قيل: "الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك" وكم من عزيز هوى به الجهل والفسوق إلى الذل والهوان.. وكم من خسيس رفعه العلم والتقوى إلى أعز مكان فقد قال الله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}.
مع علماء النجف الأشرف/ص52-53
__________________________________________________ __
مزارٌ في تايلند

إنه من مواليد عام (922هـ) – الموافق (1543م) – اسمه الشيخ أحمد القمي، هاجر إلى تايلند وعمره يقارب الخمسين عاماً، ومعه جمع من التجار الإيرانيين.

نشط الشيخ من خلال علاقاته التجارية، ونفذ في تلك الأوساط ببركة أخلاقه وذكائه ومعرفته للغة الأجنبية، حتى اهتدى على يده الكثير من الناس، فتركوا البوذية واعتنقوا الإسلام، موالين أمير المؤمنين علي (ع) ومنتهجين مذهب أهل البيت (ع).

بعد مضي عشر سنوات من استقرار الشيخ في مدينة (آبوديا) العاصمة القديمة لتايلند، تزوّج الشيخ فتاة تايلندية من عائلة محترمة، ولما وجد التجار فيه براعة وأمانة وحكمة انتخبوه رئيساً ومشرفاً على قطاعهم التجاري.

وبعد وفاة الملك التايلندي (نارسون) أسند الملك الجديد (سونكَـ هام) سنة (1609م) وزارة الداخلية والتجارة الخارجية إلى صديق الشيخ، وكان متنفّذاً في السلطة واسمه (جاموئن) وهذا بدوره حوّل منصب مديرية الأجانب للتجارة الخارجية إلى الشيخ أحمد القمي، فبالإضافة إلى عنوانه الديني والتجاري كسب الشيخ عنواناً سياسياً في تايلند، ومع نجاحه في هذا المنصب نصبه الملك بعد فترة وجيزة مسؤولاً على الموانئ والجمارك والتجارة الخارجية (قسم الأجانب)، وهذا المنصب يلي منصب وزير الخارجية والتجارة، وأهميته نابعة من كون الملك أخذ يقود البلاد نحو الازدهار الاقتصادي عوضاً عن تقوية البنية العسكرية، كما كانت سياسة الملك السابق، ولما توفي صديق (جومائن) تعين الشيخ محله وزيراً للداخلية والتجارة الخارجية، وبقي في هذا المنصب الرفيع إلى سنة (1628م) حتى تقاعد لكبر سنه.

ولقد وظّف هذا العالم الجليل حياته التجارية والسياسية والاجتماعية لنشر الإسلام والتبليغ لمذهب أهل البيت (ع) هناك، وأسس الشيخ مراكز تعليمية وبنى مساجد ، ونشر التعاليم الإسلامية والخط العربي واللغة الفارسية بواسطة أتباعه وأولاده وأحفاده.

وإلى هذا اليوم يستمر ذلك العطاء وآثاره في تايلند. وقبره في (كلية تربية المعلم) في مدينة (آبوديا) مزار عظيم، بُني عليه حرم وقبة ذهبية اللون بخصائص المعمارية الإسلامية، ومكتوب على حجر مقابل المقبرة باللغة الإنكليزية والتايلندية ما يلي:
"الشيخ أحمد، رئيس وزراء تايلند في آبوديا، وُلد في محلة (بايين شهر) بمدينة قم المركز الإسلامي لإيران في سنة (1543م)، وكان من الشيعة الاثني عشرية، هاجر إلى (آبوديا) في زمان السلطان (نارسون) الكبير".

هذا وتُزيّن كل يوم مقبرته قدس سره بالورود الطرية والمختلفة الألوان، وربما أشعل بعض الزائرين عوداً معطراً على قبر الشيخ، وهذا لا يختص بالمسلمين بل شوهد العديد من غير المسلمين يأتون إلى الزيارة لاعتقادهم أن الشيخ صاحب كرامات. مجلة مشكاة/ العدد46- الصادرة عن مؤسسة الدراسات الإسلامية التابعة للحرم الرضوي الشريف في مشهد المقدسة.

وهكذا صدق الله تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيما}.سورة النساء/100
__________________________________________________ __
الحسين (ع) في مجاهل افريقيا

يقول أحد العلماء: جاءني أحد المؤمنين الإفريقيين، واسمه حاج جعفر شريف ديوجي، وكان ثرياً محترماً ومعروفاً..قال: إنني أذهب إلى بعض قرى إفريقيا كل عام، وأختار قرية ليس فيها رجل دين، لأقرأ لهم مراثي عشرة المحرم من دون مقابل.. فذات مرة وصلت إلى قرية وسألت أهلها: هل عندكم عالم دين خطيب؟..
قالوا: لا..
قلت: هل تقيمون عزاء للإمام الحسين (ع)؟..
قالوا: نعم.. قلت: هل تودون أقرأ المراثي لكم هذه السنة؟..
قالوا: نعم.. فأخذوني إلى بيت كبير، وكان السواد وأعلام العزاء معلقة فيه على الجدران.. تماماً كما هو عندنا نحن الشيعة في الأماكن الأخرى..كنت عندهم يوماً قبل دخول شهر محرم، فلما حان وقت صلاة الظهر لم أسمع صوت الأذان، فسألتهم: لماذا لا تؤذنون للصلاة؟.. قالوا: ما معنى الأذان؟.. قلت: الأذان هو الله أكبر و.... فسكتوا ولم يستوعبوا كلامي، فسألتهم: أين المسجد هنا؟..
قالوا: ما معنى المسجد؟.. فسألت غيرهم ممن كان هناك، فلم يعرفوا المسجد ماذا يعني!..
فسألت أحدهم: ما دين أهل هذه القرية؟..
قال: إنهم وثنيون!..
قلت: كلهم؟..
قال: نعم.
قلت: ليس هنا دين الإسلام؟..
قال: فما هو الإسلام، نحن أساساً لا ندري معنى كلمة الإسلام.
فلما حان وقت ارتقائي المنبر.. رأيت جميع الشعائر الحسينية معظّمة وقائمة، ما عدا قضية الحسين نفسها!.. فقلت لهم: أيها السادة!.. الإمام الحسين دخل قريتكم هذه، ولكن رب الإمام الحسين وجده وأمه وأخوه وأولاده وقرآنه لم يدخل قريتكم، فنحن نعمل شيئاً ليتوسط لنا الإمام الحسين كي تدخل هذه القضايا قريتكم أيضاً.

فأخذت أشرح لهم العقائد والمفاهيم الإسلامية حتى آخر عشرة محرم، فتحول كلهم إلى دين الإسلام، وأصبحوا من شيعة علي أمير المؤمنين (ع).
__________________________________________________ __
الطفل الرضيع يُبكي الأمريكيين

نقل أحد العلماء قصة خطيب لم يذكر اسمه في محاضرته.. والقصة كالتالي:

سافر الشيخ إلى أمريكا، فقبل يوم من دخول شهر محرم الحرام، ذهب إلى محطة بثّ صوتي (الراديو) في تلك المدينة الأمريكية، وقال لمدير الإذاعة: إن رجلاً من عظمائنا قُتل مظلوماً قبل أكثر من ألف سنة، ولدي عن تلك الواقعة التاريخية الفجيعة ثلاث عشرة محاضرة باللغة الإنجليزية – والشيخ يتقن هذه اللغة – هل يمكنكم بثها؟..
قال مدير الإذاعة: نعم، ولكن بشرطين، الشرط الأول:أن تأتي بأشرطة المحاضرات لتستمع إليها هيئة الإدارة التي تقرر بثها أو عدمه.. والشرط الثاني: هو أن تدفع لبث كل محاضرة عشرة آلاف دولار، مما يكون جمعها مائة وثلاثين ألف دولار لثلاث عشرة محاضرة.
فقال الشيخ: بالنسبة إلى الشرط الأول لا مانع لدي، وأما الشرط الثاني فلا بد لي من السؤال من أصدقائي هنا هل مستعدون لدفع هذا المبلغ أم لا، لأنني شخصياً لا أملك شيئاً.
يقول الشيخ: اتصلت ببعض التجار المؤمنين في تلك الولاية، فقالوا: ندفع هذا المبلغ بالاشتراك مع بعضنا بعضاً..فذهب الشيخ إلى الإذاعة ليخبر المدير بالموافقة على دفع المبلغ، وليتفق معه على إحضار أشرطة المحاضرات لبثها بالترتيب من أول ليلة محرم، وحمل معه شريطاً واحداً حول استشهاد الطفل الرضيع علي الأصغر بن الإمام الحسين (ع)، كنموذج يقدمه إليهم.

ولما رجع الشيخ في اليوم التالي ليسلمه الشريط الثاني قال له مدير الإذاعة: نحن أفراد هيئة القرار خمسون فرداً نستمع إلى أي صوت قبل بثه، ولقد استمعنا إلى محاضرتك الأولى فأبكتنا كلنا..لذلك فإننا قررنا بث هذه المحاضرة، إنها مفيدة لمجتمعنا الأمريكي، ولا نريد منكم المائة والثلاثين ألف دولارِ، بل نستسمح منك لأننا اتصلنا بست وأربعين مدينة أخرى وأخبرناهم بمحتوى محاضرتك، فقالوا: لا مانع لديهم أن يربطوا إذاعاتهم بساعة بث محاضرتك من هنا، ليسمعها الناس في جميع مدن هذه الولاية وفي وقت واحد..قال الشيخ: بالطبع لا مانع.

وهكذا بثت الإذاعات كلها تلك المحاضرات باللغة الإنجليزية عن واقعة كربلاء الحزينة، خلال ثلاث عشرة ليلة متواصلة، وكان الناس المسيحيون في هذه المدن يستمعون إلى تلك المحاضرات ويتابعونها بشوق.. فهذه قدرة الحسين التي صاغها الله تعالى بشكل يتأثر بها كل إنسان.
__________________________________________________ __
أهمية الموعظة

خرج المرجع الكبير الشيخ مرتضى الأنصاري رحمه الله، من حرم الإمام الحسين (ع) يحوط به تلامذته من العلماء وأساتذة حوزة كربلاء المقدسة.. فقال لهم: لنذهب إلى الاستماع لمواعظ الشيخ جعفر الشوشتري ونستفيد من سماحته، فإن قلوبنا مالت إلى القساوة. (بالفارسية) يك صد داستان خواندني ص55
وكان الشيخ مرتضى الأنصاري يريد بذلك أن يعلم تلامذته الرغبة في مجالس الوعظ، ويقول لهم: أن العالم ليس بعلمه، إنما بالتربية الروحية المداومة أيضاً.
______________________________________________
الصدقة
{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها...}..
التوبة/103
قال النبي (ص): "الصدقة تدفع البلاء المبرم،
فداووا مرضاكم بالصدقة".
البحار: ج59/ص264
الآن قم لنذهب وننام

نقل الشيخ علي خادم سماحة آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري رحمه الله، مؤسس حوزة قم العلمية، أنه منتصف ليلة من ليالي الشتاء كنتُ نائماً في ديوانية البيت، سمعتُ طرقاً يطرق الباب، فتحته وإذا بامرأة فقيرة تقول: إن زوجي مريض وليس لدينا دواء ولا غذاء ولا فحم للدّفئ.. قلت لها: في هذه الساعة لا يمكن مساعدتك، وإني لأعلم أن الشيخ ليس عنده مال هذه الأيام.

فعادت المرأة حزينة قلقة، وكان الشيخ يسمع صوتاً، فناداني من غرفته، ولما عرف الموضوع قال لي: إذا سألنا الله يوم القيامة: لماذا خيّبتم في هذه الساعة من الليل، رددتم فقيرة كانت تأمل فيكم خيراً، ماذا يكون جوابنا؟..
قلتُ: ماذا يمكننا أن نقدّم لها في هذه الساعة؟..
قال: هل تعرف بيتها؟..
قلت: نعم، ولكن الوصول إليه في الزقاق بين الثلوج والطين أمر صعب.
قال: قم لنذهب.
فانطلقنا معاً حتى وصلنا إلى بيتها، وتأكدنا من حالها ومرض زوجها، فقال لي الشيخ الحائري: إذهب إلى الطبيب صدر الحكماء وأبلغه الخبر ليأتي الآن فوراً.

ذهبتُ وأتيتُ بالطبيب، فعاينه وكتب له دواءً، فقال لي الشيخ: خذ هذه الوصفة إلى الصيدلية واشترِ الدواء بديْن على حسابي. ذهبت وجئت بالدواء أيضاً. ثم أمرني أن أذهب إلى دار بيّاع الفحم وآخذ منه فحماً على حسابه أيضاً، فجلبتُ معي الفحم وقليلاً من الطعام.

تلك الليلة تهنّئت العائلة الفقيرة بالطعام والدفء وانتعشت من أزمتها، فالمريض باستعماله الدواء استعاد قواه، وشبعت بطونهم، ودفئت حجرتهم..بعد هذا كله سألني الشيخ: في اليوم كم تأخذ لنا من اللحم؟..
قلتُ: خمسمائة غرام.
قال: نصفه تعطي لهذه العائلة يومياً.
عند ذلك قال الشيخ: الآن قم لنذهب وننام. مجلة (نور علم) – عدد 11 – صادرة عن حوزة قم المقدسة
__________________________________________________ __
الماء الصافي والماء العكر

كان آية الله العظمى السيد محمد جواد الطباطبائي التبريزي رحمه الله (المتوفى سنة 1387هـ) يحمل هموم الناس، ويتألم لمعاناتهم وعدم اهتمام السلطات العراقية بشؤونهم.

من الطريف ذكره أنه قدس سره حقق لأهل النجف ما حلموا به سنين طوال، وهو (توفر الماء الصحي) حتى ذاع بينهم أن مشروع الماء الصحي في النجف الأشرف، قد تم ببركة السيد محمد جواد التبريزي، وذلك عندما زار نوري السعيد (رئيس وزراء الملك فيصل الثاني) علماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وفي هذا الاجتماع أمر السيد التبريزي بأن يأتوا بقدحين، في إحداهما الماء الصافي، وفي الآخر الماء العكر، ولما وضعا أمامه، خاطبه السيد: الماء الصافي لك والماء العكر للناس!..

فأدرك رئيس الوزراء ما يقصد السيد، فأصدر أمراً للبلدية بأن تنشئ مشروع تصفية الماء، وتنصب أول خزان للماء الصحي، ما يزال قائما في محلة المشراق. نشرة المبلغ الرسالي/ الصادرة في حوزة قم المقدسة – العدد / 49
قال رسول الله (ص): من واسى الفقير وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقاً. بحار الأنوار/ ج75 – 25
__________________________________________________ __
الصدقة تؤخر الموت

سمعت من "السيد محمد الرضوي" قوله: إن مرضاً مستعصياً عرض لخاله "الميرزا إبراهيم المحلاتي" حتى يئس الأطباء من علاجه، فطلب منا نقل خبر مرضه إلى العالم الرباني "الشيخ محمد جواد البيدآبادي" الذي كان من أصدقائه، فأرسلنا له برقية إلى أصفهان وأخبرناه بمرضه المستعصي، فأجابنا: على الفور تصدقوا بمبلغ مائتي تومان ليشفيه الله بعنايته.. ومع أن هذا المبلغ آنذاك يعد كبيراً إلا أننا جهزناه ووزعناه على الفقراء، فشفي "الميرزا" بعدها مباشرة.

ثم مرض "الميرزا" [الميرزا: من كانت أمه هاشمية ووالده من العامة] مرة أخرى مرضاً شديداً ويئس الأطباء، فبادرت إلى إخبار "البيدآبادي" ببرقية، لكنه لم يجب، حتى توفي "الميرزا المحلاتي" من مرضه هذا، فعلمت أن سبب عدم إجابته هو حلول الأجل الحتمي الذي لا يدفع بالصدقة.
النجاة من الوباء بالصدقة

نقل السيد "إيماني" عن الحاج "غلام حسين ملك التجار البوشهري" قوله: تشرفت بالحج برفقة الشيخ "محمد جواد البيدآبادي" وفي ذلك السفر نهب قطاع الطرق أموال الكثير من الحجاج، وتفشى المرض والوباء ليهدد الجميع.
فقال الشيخ "البيدآبادي": من يريد حفظ نفسه من الوباء عليه أن يتصدق بملبغ 140 أو 1400 توماناً كل حسب استطاعته (فقد كان يعتقد بعدد 12 و14 كثيراً) وإني أسأل الله أن يحفظ له سلامته بواسطة الحجة (عج) وأضمن له سلامته.

فتصدقت بمبلغ 140 توماناً، وكذلك العديد من الحجاج تصدقوا، وبما أن هذا المبلغ كان آنذاك يعد مبلغاً كبيراً، فقد امتنع الكثير من الحجاج عن التصدق به، وقام "البيدآبادي" بتوزيع الصدقات بين الحجاج الذين نهبت أموالهم.. ثم أن كل من دفع الصدقة سلم من المرض وعاد إلى وطنه سالماً، وكل الذين امتنعوا عن دفع الصدقة ابتلوا وهلكوا، وكان من جملتهم أخت ابني بالرضاعة، وكاتبي لم يتصدقا فهلكا.

تأثير الصدقة في حفظ البدن من المرض والحد من خطر المرض (إذا لم يكن الأجل المحتوم) وحفظ المال هو من المسلمات والمجربات، وقد وصلتنا أخبار متواترة في هذا المجال عن أهل البيت (ع)، وقد نقل الكثير منها في كتاب "الكلمة الطيبة" للنوري.

الخلاصة هي أن الإنسان يستطيع حماية جسمه وروحه وأهله وماله والتأمين عليها بواسطة الصدقة التي هي ضمان إلهي.. وإذا راعى المتصدق آداب وشروط الصدقة المذكورة في الكتاب ذاك، فليتيقن من أن الله سبحانه وتعالى هو خير الحافظين، وأعلم وأقدر الناصرين، ولن ?خلف وعده.?وأذكر??نا رواية من الكتاب المذكور لتزداد بها بصيرة القارئ العزيز:
ضمن الشرط العاشر من آداب وشروط الصدقة من تفسير الإمام العسكري (ع)، نقل أن الإمام الصادق (ع) كان مسافراً ومعه جمع يحملون معهم أموالهم، فقالوا له: إن في هذا الطريق لصوصاً وقطاع طرق يستولون على أموال الناس.
فقال: لم أنتم خائفون؟..
قالوا: أحضرنا أموالنا معنا ونخاف أن تؤخذ منا، فهل نضعها معك عساهم يرعون حرمتك، ويصرفون نظرهم عنها؟..
قال: ما يدريكم لعلهم لن يقصدوا غيري، عندها ستذهب جميع أموالكم.
فقالوا: وهل ندفنها في الأرض؟..
قال: قد تتلف بذلك، أو يعثر عليها أحد ما ويأخذها، أو تضيّعون مكان دفنها، فلا تهتدون إليها.
قالوا: إذن ماذا نفعل؟..
قال: وكّلوا بها أحداً يحفظها، ويبعد عنها الآفات، ويزيد فيها، ويعيد كلا منها بما هو أكبر من الدنيا وما فيها، ويعيدها لكم عندما تكونون في أمسّ الحاجة إليها.
قالوا: ومن هو ذاك؟..
قال: رب العالمين.
قالوا: وكيف نؤمنها عنده؟..
قال: تصدقوا منها على الضعفاء والمساكين.
قالوا: لا يوجد هنا من هو فقير ومحتاج.
قال: إعزموا على دفع ثلثها صدقة، ليحفظ الله لكم الباقي مم تخافونه.
قالوا: عزمنا.
قال: إذن فاذهبوا في أمان الله.

ساروا وفي الطريق رأوا اللصوص فخافوا جميعاً، فقال لهم: كيف تخافون وأنتم في أمان الله؟..فجاء اللصوص وترجلوا وقبلوا يده (ع) وقالوا له: رأينا رسول الله (ص) في المنام فأمرنا أن نأتي لخدمتك، وها نحن بخدمتك لنرافقك وأصحابك، ولنحفظكم من شر الأعداء واللصوص.
قال: لا حاجة لنا بكم، فالذي دفعكم عنا سيدفع الآخرين عنا.

وعندما وصلوا سالمين تصدقوا بثلث أموالهم، وبورك لهم في تجارتهم، وربح كل درهم من أموالهم عشرة دراهم، عندها قالوا: كم كانت بركة الصادق (ع) كبيرة.
فقال (ع): عرفتم بركة الله في التعامل معه، فداوموا على المعاملة مع الله. (الرواية بالمعنى لا بالنص)

ومن عجائب الصدقة في سبيل الله، أنها لا تسبب قلة المال بل تزيد فيه، وتعود على المتصدق بأضعافها، وشواهد ذلك كثيرة فراجع الكتاب المذكور.






التوقيع :
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآل محمد صلاة تأتينا بها من الله برزق وفرج
وحفظا من كل بلاء من ألسماء نزل ومن الارض خرج
وتدفع عنا بها البلاء والقحط والحرج وتخرجنا من الضيق الذي عن طوره خرج بجاه من صلى الانبياء خلفه ثم في السماء عرج
صلاة ما صلاها مهموم الا انفرج برحمه منك يا ارحم الراحمين



valcon_110@yahoo.com
رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-20-2012, 08:48 AM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
علي العذاري
 
الصورة الرمزية علي العذاري
 

 

إحصائية العضو





علي العذاري غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 23
علي العذاري is on a distinguished road

افتراضي رد: قصص العلماء

صدقة السر

سمعت من سماحة السيد عبد الحميد الأصفهاني (حفظه الله) حفيد المرجع الكبير آية الله العظمى السيد أبي الحسن الأصفهاني رحمه الله، نقلاً عن آية الله حجت رحمه الله قال: كان في كربلاء طالب اسمه (السيد علي الأصفهاني) يذهب إلى النجف الأشرف للزيارة، ولكنه يتأخر شهرين أو ثلاثة أشهر.

فسألته مرة: لماذا تتأخر؟.. ألا تفكر في دروسك؟..
قال: يجذبني حب السيد أبي الحسن الأصفهاني، هذا المجتهد الورع الكبير، وما تدري كم هذا الرجل عظيم؟!..
قلت: وهل وجدت منه ما يدعوك لهذا الإعجاب؟..
قال: كنت مجذوباً بعباداته وهيبته المعنوية، فقد كان يخرج عند بداية الفجر إلى حرم الإمام أمير المؤمنين (ع) ليصلي الصبح، وكنت مع بعض مرافقيه أمشي خلفه.
وذات يوم، تأخر السيد في الخروج من المنزل، ولم يكن أحد من مرافقيه أيضاً قد حضر، وربما كان السيد أخبرهم من قبل أن لا يأتوا ذلك اليوم، وأنا ما كنت أعلم بذلك لأني لست من مرافقيه المقرّبين الثابتين.

فانتظرته كثيراً وكاد اليأس يتسرب إلى كياني بالانصراف، فهممت بالذهاب إلى الحرم لوحدي، وإذا بالسيد خرج يمشي وحيداً، فمشيت خلفه بمسافة، ولم يكن يدري أو يتوقع أحداً يمشي ورائه، وكانت السماء مظلمة وأذان الصبح بعد لم يحن.. مشى هذا المرجع العظيم حتى رأيته أدخل ظرفاً - ويبدو فيه نقود - من طرف باب منزل أحد الفقراء، ثم واصل مشيه.

هنالك اطلعت على (صدقة السر) التي يمارسها الأولياء بعيداً عن الرياء.. فازددت انجذاباً لشخصية هذا المرجع الكريم.
__________________________________________________
السياسة

قال علي (ع): "فاصطف لولاية أعمالك
أهل الورع والعلم والسياسة ... ".
البحار: ج74 / ص265
فهو إنسانٌ خطير

في مقابلة مع تلفزيون الجمهورية الإسلامية بمناسبة الذكرى (38) لاستشهاد المجاهد الكبير السيد مجتبى نوّاب الصفوي، قال أحد زملائه في حركة فدائيي الإسلام: إنه اشترك في مؤتمر الأردن حول القضية الفلسطينية، والتقى السيد في المؤتمر بالملك حسين وقال له: إنني أكره الملوك، ولكنك سيد!.. وفي هذا المؤتمر أقرّ المجتمعون بأن القضية الفلسطينية عربية قومية!..
فقام السيد نوّاب الصفوي وصلّى لله ركعتين، ووقف بعمامته وهو يفرض هيبته على الحاضرين خلف المنصة هاتفاً: " إن كنتم تتكلمون عن القومية العربية، فأنا ابن خير نبي وهو عربي!.. ولكن العرب لم يكونوا على شيء لولا دين النبي محمد، فالإسلام هو الذي أنقذ العرب من حضيض الجاهلية وجعل لهم قيمة في التاريخ، والعرب من دون الإسلام يعني من دون قيمة ". ولقد أعجبت السيد قطب كلمة السيد نوّاب أيما إعجاب!..

يقال: لما بلغ قول السيد عبر الاعلام إلى (بن غريون – الصهيوني) قال: إنه يريد أن يعيد الإسلام، فهو إنسان خطير!..
وحينما حكمت عليه محكمة الشاه في إيران بالإعدام رمياً بالرصاص، خرج من قفص الاتهام فوقع على الأرض ساجداً!.. سأله القاضي: أتسجد وأنت في هذا الوضع؟!..
قال السيد نوّاب: لقد كانت الشهادة في سبيل الله أمنيتي التي طلبتها من الله، ودعوت لنيلها فترة بعيدة، واليوم أشكر الله تعالى على استجابة طلبي ودعائي.. هذا وقد رفض أن تصمد عيناه حين إطلاق رصاصة الإعدام قائلاً: أريد أن أنظر إلى تلك الرصاصة التي تخرج من فوهة البندقية وتخترق صدري، وقد نفّذوا طلبه هذا، ولما أطلقوا عليه نادى: "الله أكبر". وهكذا ختم هذا العظيم حياته البطولية بالشهادة والكرامة من الله تعالى سنة (1334 هـ)، فسلام عليه يوم وُلد ويوم استُشهد ويوم يُبعث حياً.
__________________________________________________ __
مَن يشتري مَن؟!..

نقل الخير التقي الحاج مهدي البهبهاني الذي ساهم في تشييد حرم السيدة زينب عليها السلام، مساهمة سخية في الشام: إنني كنت جالساً عند المرجع العظيم المرحوم آية الله السيد أبي الحسن الأصفهاني رحمه الله – المتوفى سنة 1365 هـ - ورأيت الحاج عبد الهادي الاسترابادي عنده، وهو من الشخصيات المرموقة في العراق آنذاك، قد دخل وقبّل يد السيد الأصفهاني وقال: إنه مرسل من طرف نوري السعيد – رئيس وزراء العراق، وكانت سلطته أوسع من سلطة ملك العراق – يريد منكم لقاء لمدة دقائق للسفير البريطاني، ومندوب بريطانيا الخاص القادم من لندن -وكان هذا بعد المعارك الدامية التي جرت على أرض العراق بين المسلمين، بقيادة علماء الدين والمرجعية الشيعية، وبين جنود الإحتلال البريطاني -فقال له السيد الأصفهاني: إن مندوب الحكومة البريطانية وسفيرها يريدوننا، ونحن نتهرّب، لأنهم خدعوا الناس، وخانوا العهود، وجنوا عليهم.

فأصرّ الاسترابادي على أن يسمح السيد بهذا اللقاء..فقال السيد بعد تأمل قليل: لا بأس.
فقال الاسترابادي: اسمحوا أن يكون اللقاء سريا مغلقا!..
فردّ السيد الأصفهاني بصرامة: أبداً، لا يمكن هذا الشيء.

وهكذا أمر السيد أن يحضر في هذا اللقاء كل من آية الله ضياء الدين العراقي، وآية الله الشيخ محمد حسين الكمباني، والمرحوم الخونساري، والشيخ محمد كاظم الشيرازي، والمرحوم جمالي الخراساني، وغيرهم من كبار الفقهاء والأساتذة في الحوزة، ذلك لأن المرجع الأعلى السيد الأصفهاني يؤمن بمبدأ الشورى والمشاركة الجماعية، خاصة في الأمور المتعلقة بالجميع، وفيها مصير وسمعة الأمة والمذهب والحوزة، والشورى صيغة لتنضيج رأي ولي الفقيه، وليس بديلاً عنه.

وهكذا حان وقت اللقاء، فدخل السيد البريطاني ومندوب الحكومة البريطانية، ومعهما رئيس وزراء العراق نوري السعيد.. قبّلوا يد السيد الأصفهاني الكبير وجلسوا، ثم قدموا تحيات الحكومة البريطانية عبر المترجم المرافق، وقالوا: إن بريطانيا في الحرب العالمية الثانية (نذرتْ) إن غلبت إلمانيا سوف تقدم مساعدات مالية إلى المعابد وكبار علماء الدين في العالم كله، وذلك شكراً لله على نعمة الغلبة على العدو!.. والآن حيث انتصرت بريطانيا في الحرب، جئنا نقدّم إلى زعماء الأديان الكبرى في العالم ما نذرناه!..فلقد ذهبنا إلى البابا في الفاتيكان وقدمنا إليه المنحة المنذورة، والآن جئنا إلى سماحتكم في النجف الأشرف لنقدّم لكم المساعدة المنذورة!..

تأمل السيد الأصفهاني لحظات وقال: لا مانع..فاستغرب العلماء الحاضرون من قبول السيد بهذه المنحة البريطانية، لأن المعهود منه ومن المرجعية الشيعية رفض هذه الأمور جملةً وتفصيلاً.. خاصة أن السفير والمندوب البريطانيين كان قد أُخبرا من قبل أن زعيم المسلمين الشيعة ليس كالبابا زعيم المسيحية.

فأسرع المندوب البريطاني وأخرج الصك قبل أن يتغير رأي السيد الأصفهاني، وفيه مائة ألف دينار عراقي ، يعادل (مليوني تومان) وهو مبلغ غير قليل بالنسبة إلى ذلك الزمان.. إلا أن السيد الأصفهاني فاجأ الجميع بأخذ الصك والاطلاع على محتواه وكتابة حوالة قدرها مائة ألف دينار عراقي ، فقدمه مع صكه إلى المندوب البريطاني قائلاً: هذه مائتا ألف دينار مساعدة منا إلى أهالي الجنود المسلمين الذين جندتهم بريطانيا من بلاد الهند، وقُتلوا في حرب العراق، فالرجاء إيصالها وصرفها عليهم في الهند!..

هنا نكس أعضاء الوفد رؤوسهم دقائق، ثم قاموا مودعين في الوقت الذي انبهر الحاضرون بحنكة السيد الأصفهاني..يقول الحاج ناقل هذه القصة: لما خرجوا من عند السيد عاد نوري السعيد بسرعة وقبّل يد السيد الأصفهاني بشوق وسرور وهو يقول له:
أنا فداء لكم، إنني من أهل البيت (يقصد أنه سيد من ذرية رسول الله) إن العلماء الذين يمتلكون هذه الروح الكبيرة قليلون مع الأسف.. وأضاف هل تعلم ماذا قال مندوب بريطانيا بعد خروجنا من عندك؟..
فقد قال بانبهار ودهشة: يجب على (شرشيلنا) أن يستقيل عن منصبه، ويجلس مكانه هذا السيد العظيم.. نحن نريد أن نستعمر الإسلام، وقد غفلنا عن أن هذا السيد العظيم بعلمه ودرايته وعقله وتدبيره جعل بريطانيا مستعمرة للإسلام.
وعلى حد تعبير الخطيب الشهير سماحة الشيخ محمد تقي فلسفي: إن المندوب البريطاني قال: جئت لأشتري مرجع الشيعة فاشتراني!..
__________________________________________________ __
الحنكة من أهم الصفات

الحنكة والذكاء ورجحان العقل، أمور يتصف بها بعض ولا يتصف بها بعض آخر من الناس والعلماء على السواء..عندما أحبط المجدد الشيرازي الكبير بفتواه الشهيرة في تحريم التبغ جميع المخططات البريطانية في إيران، تحركت سفارة بريطانيا وجواسيسها لإبطال مفعول هذه الفتوى بشتى الأساليب السرية والعلنية.. فمن تلك الأساليب الحصول على فتوى حلية التبغ من مجتهد آخر لمواجهة فتوى الشيرازي، وبذلك تُرمى الكرة في مرمى العلماء فيتشاغلون بالصراعات الداخلية، وتأخذ معاهدة الاستعمار البريطاني دربها التنفيذي مع حكومة ناصر الدين القاجاري.

من هنا حركت سفارة الأنجليز في بغداد عدة من (الغشمة) ذوي المظاهر الدينية للذهاب إلى المجتهد الكبير الشيخ زين الدين العابدين المازندراني رحمه الله، لمحاولة الحصول على فتوى منه بحلية التبغ، وجواز المتاجرة به وما أشبه.

دخل هؤلاء المغفّلون (المتدينون) وكان مجلسه مكتظاً بالناس والعلماء، فسأله أحدهم: ما رأيك في الحديث القائل: (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة)؟..
أجاب الشيخ: إنه حديث صحيح وموثوق تماماً.
فقال السائل: هل كان التبغ قبل أن يحرمه الميرزا الشيرازي حلالاً أم حراماً؟..
هنا فطن الشيخ المازندراني اللعبة القذرة للسائل، فقال له: كان قبل ذلك حلالاً.
فقال السائل: إذن بمقتضى هذا الحديث يكون التبغ حلالاً ولا يُحرم اليوم بفتوى الميرزا!..
فرد عليه الشيخ المازندراني: كلا!.. إن التبغ اليوم حرام، وحرمته لا تنافي حليته السابقة، لأن الأشياء أحياناً تأخذ عنوانين اثنين، يسمى أحدهما بالعنوان الأولي، والآخر العنوان الثانوي..العنوان الأولي ثابت مثل صوم شهر رمضان، فعنوانه الوجوب، ولكن إذا طرأت حالة اضطررية على شخص يجب عليه الصوم، كما إذا أصبح مريضاً ،فإنه يحرم عليه الصوم بعنوان ثانوي.

فالتبغ حلال بعنوان أولي، ولكنه بسبب حالة طارئة تجلب على المجتمع إضراراً سياسية واقتصادية فإنه أصبح حراماً بعنوان ثانوي.. من هنا فإن المجتهد الفقيه يفتي بالحرمة وفقاً للحالة الطارئة، وعندما تنتهي الحالة تعود الحلية وهي العنوان الأولي للشيء.
بهذا الجواب الحكيم أفحم الشيخ ذلك السائل، ورده خائباً إلى حيث جاء. (بالفارسية) يك صد داستان خواندني ص67
__________________________________________________ _
الحكيم في موقف حكيم

دخل آية الله العظمى السيد محسن الحكيم رحمه الله في شؤون السياسة العامة، منذ أواخر زمن السيد أبي الحسن الأصفهاني قدس سره، أي في سنة 1365 هـ حيث كان السيد أبو الحسن في بعلبك (لبنان) للمعالجة، فجاء الملك فيصل الثاني إلى النجف مع عبد الإله ونوري السعيد، وكانت العادة في الحين هو أن يلتقي العلماء الملك في الحضرة عند ضريح الإمام علي (ع)، وكان السيد أبو الحسن يفعل ذلك، ولما لم يكن موجوداً فقد طلبوا من السيد الحكيم أن يُنيبه، فجاء رحمه الله ومعه الشيخ عبد الكريم الحائري والسيد علي بحر العلوم، وفي هذا اللقاء قدم السيد الحكيم مجموعة من الطلبات العامة، تتعلق بحقوق الناس، فسُجلت المطاليب ثم انتهت الزيارة.
وبعد سنوات جاء الملك (فيصل الثاني) إلى النجف عام 1949 م، وكان متصرف كربلاء (عبد الرسول الخالصي) وعلى الطريقة السابقة جاء مسؤول من البلدية وأعطى خبراً (للسيد) بأن الملك سيأتي بعد يومين، ولكن السيد رفض الحضور لاستقباله، فجاء القائم مقام وطلب منه الحضور، فرفض السيد أيضاً، فجاء المتصرف عبد الرسول الخالصي وقال: (سيدنا!.. هذه إهانة لي وأنا شيعي) ولكن السيد لم يوافق، فحصل نقاش وأخيراً نهره السيد الحكيم رحمه الله قائلاً: (نحن لسنا جزءاً من زخرف الحضرة، حتى يأتي الملك ويطلعونه على الزخارف، لقد اجتمعت معهم أول مرة لوجود احتياجات للناس ذكرناها، ولكن يبدو أن القضية ليست جدية، حيث لم يتم لحد الآن تنفيذ هذه الحاجات وإنما هي للدعاية، وأنا لست مستعداً أن أكون جزءاً من زخرف الحضرة..).

وقد حاول المتصرف أن يقنع (السيد الحكيم) بالعدول عن موقفه بحجج مختلفة، منها أن المتصرف شيعي، وهذا الموقف ليس في صالح الشيعة، فكان (السيد) يجيبه: بأن هذا الموقف هو خدمة لكل شيعي في العراق، ويخدمكم أنتم بالذات أهل الوظائف الحكومية، لأنكم تستطيعون القول: أن مرجعنا يرفض استقبال الملك، ولما لم يوافق (السيد) ذهب المتصرف إلى (المرحوم الشيخ محمد رضا آل ياسين) فلم يوافق أيضاً، وذهب إلى (الشيخ عبد الكريم الحائري) فلم يوافق كذلك. العراق بين الماضي والحاضر والمستقبل/ ص546-547

وهذا التضامن العلمائي الحكيم مطلوب في كل عصر.
__________________________________________________ __
نِعم العلماء ونِعم الملوك!..

سافر المرجع المجدد آية الله العظمى المرحوم السيد محمد حسن الشيرازي إلى حج بيت الله الحرام سنة (1287) الهجرية، وذلك في عصر الملك عبد الله الحسني، فعندما وصل الديار المقدسة، حلّ في دار موسى البغدادي الذي بادر إلى اطلاع الملك الحسني بوصول مرجع المسلمين الشيعة، فعيّن موعداً للقاء.

وعندما وافاه الرسول من جانب الملك يخبره بموعد اللقاء، قرأ المجدد الشيرازي الحديث النبوي الشريف: "إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك، فقولوا: بئس العلماء وبئس الملوك!.. وإذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء، فقولوا: نعم العلماء ونعم الملوك!..".

فلما أوصل المبعوث جواب المرجع المجدد إلى الملك، قام الملك بزيارة آية الله العظمى الشيرازي في محل إقامته. أسرة المجدد الشيرازي/ ص22
__________________________________________________ __
ذكاء في سبيل الحق

الخواجة نصير الدين الطوسي عالم حكيم، ذو معارف واسعة في علوم الهيئة والنجوم والهندسة والرياضيات، ومخترع جهاز الرصد الجوي في عصر كانت أوربا تتخبّط الجهل والظلمات، وهو أيضاً عالم في الفلسفة وفقه الشريعة الإسلامية، وكان ذا فطنة وذكاء، ولذا منع بفطنته المهاجمين المغول لأن يسفكوا المزيد من دماء المسلمين في بغداد، ويدمروا المساجد والمراكز العلمية للعلماء، حينما سقطت من يد آخر خليفة للعباسيين.

وقد همّ (هولاكو) أن يقتل علماء السنة الذين كانوا يتعاونون مع الخليفة العباسي، فأنقذهم الشيخ الطوسي من الموت.. وحيث أن الحكام وخاصة المحتلين القادمين من خلف الحدود، لا يحسنون إدارة البلاد إلا عبر العقول المحلية الواعية، ولما وجد هولاكو في الشيخ الطوسي عقلاً متفوقاً، تردّد في القضاء عليه، بل فكّر في الاستفادة منه، وإشراكه في الحكم، ولكن الشيخ كان أذكى من العدو، وهو يعلم أن امتناعه وإعدامه شيئان متلازمان، من هنا قرّر استلام مسؤولية الأوقاف الشرعية، ليمنع استلامها من قبل الفسقة، ويعمل على حفظ الأماكن الدينية المقدسة.

يقال: إنه لما احتضر في مدينة الكاظمية، طلب منه المؤمنون أن يأذن لهم بنقل جثمانه بعد وفاته إلى النجف الأشرف ليدفنوه في جوار الإمام علي أمير المؤمنين (ع).
__________________________________________________ __
هذه من الواجبات

حمل آية الله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء قدس سره، راية الإسلام في وجه المستعمرين الانجليز ونادى بالجهاد ضد الصهاينة المحتلين لفلسطين المسلمة، وله في القضايا السياسية والاجتماعية مواقف مشرفة قد توّج بها سمعة العلماء الصالحين، وسجّل الرأي الإسلامي الواضح للمسلمين الشيعة في قضايا الأمة الإسلامية الراهنة، سيما قضية فلسطين المحتلة.. وقد عُرف الشيخ كاشف الغطاء في أوساط علماء السنة والجماعة بحرصه الجاد على وحدة المسلمين.

يقال أنه سُئل مرة: "ما بال سماحة الإمام كاشف الغطاء يتدخل في السياسة وهو رجل دين"؟..
فرد قائلاً: "إذا كان مفهوم السياسة يعني طلب الخير، والخدمة للناس، وإرشادهم، ومنع الفساد والخيانة، فإننا حتى قمة رؤوسنا غارقون فيها، وهذه من الواجبات، إن هذه السياسة هي النيابة العامة (للنبي والأئمة وهي خاصة بفقهاء الدين الإسلامي) وهي الزعامة الشرعية والخلافة الإلهية التي قال عنها الله تعالى لداود:{يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق...}.

فسياستنا سياسة النبي والأئمة، والسياسة الخالية من كل أنواع الهوى والطمع والتلوث بالمعاصي". مجلة (حوزه) العدد 56 - 57 - ص341 صادرة في حوزة قم.
__________________________________________________ __
عجيبٌ أمركم

سمعت من محاضرة لسماحة الشيخ الفلسفي (دام ظله) ألقاها زمن الشاه:

إن المصلح الكبير السيد جمال الدين الأسد آبادي المعروف بـ(الأفغاني) سافر إلى مصر، وأخذ يستنهض المسلمين ويدعوهم إلى اليقظة والوحدة والاصلاحات السياسية في البلاد الإسلامية، والوقوف بوجه الاستعمار الغربي والاستبداد الداخلي.

وبالطبع فإن هذا التحرك لم يكن يعجب الحكومة المصرية، فقررت إبعاد السيد جمال الدين الأفغاني عن مصر، فوصل إلى إيران، وكانت عاصمتها آنذاك مدينة أصفهان..

وبمناسبة قدومه عقد العلماء والوجهاء مجلساً كبيراً لاستقباله، وكان الشاه القاجاري قد حضر المجلس للقاء به أيضاً.

كان السيد الأفغاني في المجلس يلعب بسبحته، يرميها ثم يلقفها، يلفّها بإصبعه ثم يفتحها، وكان الشاه جالساً بجانبه، فقال له أحد الحاضرين: "لا يليق بك هذا أيها السيد، إن اللعب بالسبحة خلاف الأدب في الجلوس مع الشاه".

فردّ عليه السيد، والشاه يسمعه: عجيب أمركم!.. تعترضون عليَّ وأنا ألعب بسبحتي التي هي ملكي الشخصي، ولا تعترضون على هذا الشاه الذي يلعب في بلاد الإسلام كما يشاء، ومن دون أن يرى مصلحة الأمة ومصيرها؟!..
__________________________________________________ __
الحوار - أدب الاختلاف

{ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن
إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}..
النحل / 125
في مدرسة الأتقياء

عالمان كبيران.. المرحوم ملا عبد الله التستري والمرحوم المقدس الأردبيلي (المتوفى سنة 993) جمعهما مجلس كان يحضره جمع من الناس..تقدم الملا عبد الله التستري بسؤال إلى المقدس الأردبيلي، فردّ عليه الأردبيلي قائلاً: سوف أجيبك فيما بعد!..

ولما انتهى المجلس أخذ بيد الملا التستري ومشى معه صوب الصحراء (أطراف القرية) فشرح له جواب سؤاله، فاقتنع به التستري بعد نقاش خفيف، ولكنه قال:لماذا لم تجبني في المجلس بحضور الجمع؟..
قال المقدس الأردبيلي:

لو كنا نناقش الموضوع هناك لكنت أنا وأنت معرّضين لهوى النفس، لان كل واحد منا كان يريد الانتصار لرأيه، وكنت أخشى أن يغلب علينا العُجب فيحاول كل منا التفوق لذاته.. فيتحكم فينا حينئذٍ الرياء وحب الظهور، ونكون بذلك أقرب إلى المعصية منا إلى الطاعة والقربة إلى الله عز وجل.
وأما في الصحراء حيث لا أحد معنا سوى الله تعالى فلا مجال للشيطان، ولا أرضية للرياء ووسوسة النفس. عن كتاب حديقة الشيعة
فبهت الذي عمي

من الثابت أن القرآن الكريم فيه آيات محكمات وأخرٌ متشابهات، والمتشابه تعني أنها لا يؤخذ منطوقها اللفظي وما ظهر من معناه الظاهري، بل يراجع الإنسان فيه أهل الذكر والراسخين في العلم.

فمثلاً إن قوله تعالى عن أحوال يوم القيامة: {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة}. [سورة القيامة/22-23]لا تعني أن الوجوه سوف تنظر إلى الله في ذلك اليوم، كما اعتقده بعض المسلمين من المذاهب الأخرى!..فالوجوه إلى (رحمة) ربها ناظرة يوم القيامة، وليست إلى ذات الله سبحانه، إذ هو ليس بجسم أبداً ليُرى.

ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وجاء ربك والملك صفا صفا} لا يعني مجيء الرب سبحانه والملائكة على هيئة الأجسام المادية أبداً.. فقد قال الله تعالى عن نفسه: {وليس كمثله شيء}.

بهذه المناسبة قيل: إن الإمام السيد محسن الحكيم قدس سره لما ورد إلى حج بيت الله الحرام جاءه شيخ ضرير (معروف) ممن يعتقد بظاهر القرآن الحكيم، ولا يؤمن بتأويل الآيات التي لا يستقيم تفسيرها إلا بذلك، فبعد مجاملات ودّية بين الطرفين، فتح الشيخ الضرير بحثاً حول الموضوع!..
فدار بين الشيخ والإمام الحكيم نقاش علمي جيد، هو هل يجب الاقتصار والجمود على ظاهر الألفاظ القرآنية، أم أن لها باطناً لا يفهمه إلا المتدبر العاقل، ومن يتمسك بنهج أهل بيت الرسول محمد (ص)؟..

أصرّ الشيخ (الأعمى) على رأيه بعدم جواز التأويل، وأن الألفاظ القرآنية هي ما نفهمه بظاهرها، فالله تعالى – حسب رأي الشيخ – سوف يُرى بالعين يوم القيامة (ونحن نقول: نعوذ بالله، تعالى عما يصفون).

ولما رآه الإمام الحكيم رحمه الله متعصباً على رأيه، ما كان منه إلا أن يقول للشيخ الأعمى: إذا كان ظاهر اللفظ ولا غير إذن ما قولك في الآية الشريفة: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا}!.. سورة الإسراء/ 72

فسكت الشيخ ولم ينطق بكلمة!.. وهكذا بهت الذي عمي!.. هذه القصة نقلها لي أحد كبار العلماء في النجف الأشرف ولا أذكراسمه الآن.
__________________________________________________ __
استغراب واستغراب!..

في سنة (1975 م) عدت إلى وطني قادماً من النجف الأشرف، وذلك لزيارة الأهل والأقارب بعد مفارقتي لهم منذ سنة (1974) لدراسة العلوم الدينية.. وحين المغادرة إلى العراق، كان معنا في مطار البحرين مسافر عنده زيادة على الوزن المخصص لحقائبه - والذي عبارة عن 20 كيلواً - بضعة كيلوات أخرى.

ولما كان الموظف صديقاً لهذا المسافر تغاضى عن المقدار الزائد، فلم يطلب منه دفع مبلغ للزيادة، ومثل هذا التسامح يحدث للمسافرين ذوي الصداقة أو القرابة مع الموظفين في المطار..فالسؤال الذي ارتسم في ذهني عند ذلك الموقف هو عن الرأي الشرعي في الموضوع، فهل حرام كان تصرف الموظف وقبول المسافر له، أم حلال؟..

فعندما وصلت إلى النجف الأشرف، حملت هذا السؤال إلى المرجع الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد أبي القاسم الخوئي قدس سره.. دخلت المجلس، وكان السيد جالساً في الزاوية الإمامية للباب، وعلى جانبيه بعض العلماء من حاشية البيت المرجعي.. جلست بين يديه وأنا يومذاك ابن الخامس عشر من عمري وكنت ألبس العمامة والجبة والعباءة لتوّي، ولم ينبت لي شعر اللحية والشارب بعدُ إلا بعض الشعيرات التي نمت في أطرافاللحية!..

قبّلت يد السيد أولاً ثم طرحت سؤالي (المذكور أعلاه).. فأجابني السيد الخوئي قائلاً: "لا يجوز.. إنه حرام".
فقلت له: سيدنا!.. إن الحلال والحرام يترتبان على القوانين الإسلامية، والمعلوم أنه لا علاقة لهما بالقوانين الوضعية، وقوانين المطار وضعية؟!..

نظر إليَّ السيد رحمه الله نظرة تعجّب معها ابتسامة وتأمل، وفي الأثناء تدّخل أحد الحاشية يخاطبني قائلاً: "لقد عرفت رأي السيد، قُم لا تطل الكلام"!..
فقلت له: "معذرة مولانا.. أنا أتحدث مع السيد"!..

فضحك السيد الخوئي وأنهى الموقف بقوله:عندي حرام، وليكن عندك حلال!..

وهكذا قبّلت يده الكريمة فودّعته، وهو مستغرب مني وأنا مستغرب منه!..
__________________________________________________ __
أخلاقية التعامل مع المعارض

كتب الشيخ محمد جواد مغنية:
كان بعض السادات في النجف ينال من كرامة آية الله الشيخ حسن الممقاني قدس سره، ولا ينفك عن إيذائه، ومع ذلك كان يبعث إليه الشيخ بالأموال والصلات، وفي ذات يوم بلغه أن عليه ديواناً، وأن أربابها يضايقونه بالمطالبة، فوفاها عنه، وقال: إلهي!.. أنت تعلم أن هذا السيد يسيء إليَّ بدون سبب، وقد وصلته إيثاراً لمرضاتك على هواي..
هذي هي أخلاق أئمتنا الأطهار عليهم أفضل الصلوات، فقد روي أن الخريث بن راشد قال لأمير المؤمنين أيام خلافته: لا أئتم بك، ولن أشهد معك الصلاة، ولن أئتمر بأمرك، ولن يكون لك عليَّ سلطان.

فقال له الإمام: لك ذلك مع عطائك كاملاً (يعني أنه يعطيه راتبه من بيت المال، ولا يقطع حقوقه بسبب موقفه من الإمام)، على شريطة أن لا تعتدي على أحد، فإن اعتديت عاقبتك بما تستحق.

ولو تجرأ اليوم طالب أو عالم فقير، وقال لبعض المراجع: إني لا أصلي بصلاتك، ولا أعتقد أنك أعلم أهل الأرض لألقاه في سلة المهملات. مع علماء النجف الأشرف/ ص102
__________________________________________________ __
الموقف الإسلامي في الاختلافات
يقول آية الله السيد هبة الدين الشهرستاني رحمه الله:

كنت ذات يوم في منزل المرجع الكبير الشيخ آخوند الخراساني في النجف، وكان ذلك عندما بدأت ثورة الدستور (المعروفة بالمشروطة) في إيران سنة 1324 هـ، وقد اختلف علماء الدين في هذه الثورة بين موافق لها ومخالف.

كنت جالساً عند الشيخ - وهو قائد الثورة - إذ دخل عليه سيد وقال للشيخ: أنا أقلدآيةاللهالسيدكاظماليزدي - وهوممنلايؤيدالثورة - وأريد أنأجريمعاملةمعفلان،فأخذتلهموافقةالسيدكاظماليزدي،لكنالرجلحيثيقلدسماحتكم،فإنهيريدموافقتكم ورأيكم فيالموضوع.

فقاللهالشيخالآخوند: إذهبوقللهعنلساني: أن الآخوند يقول: إذا كنت تقلّدني واقعاً، فيجب أن تضع موافقة السيد كاظم اليزدي وختمه وإمضاءه على رأسك وتطيعه فوراً. المقامات العلية/ ص49

نعم.. إن اختلاف وجهات النظر لدى كبار المراجع لن يستدعي الخصومة، وإفشال مشاريع بعضهم لبعض، وقطع الطريق عليهم كما يفعله جهلاء عصرنا المتلبسون بزيّ العلماء.
__________________________________________________ __
لا لمصادرة الألقاب

لُقّب المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي رحمه الله في النجف الأشرف بـ(زعيم الحوزة العلمية)، وحصل أن طُبع هناك كتاب (تحرير الوسيلة) للإمام الخميني رحمه الله، فكان لقب (زعيم الحوزات العلمية) يتصدر اسم الإمام على غلاف الكتاب، فما أن رأى الإمام ذلك حتى أحضر المسؤول الخاص بهذه الأمور في مكتبه وسأله: من أمرك أن تلقّبني بهذا اللقب؟..

ثم أضاف الإمام: إن لم تحذف هذه الجملة (زعيم الحوزات العلمية) من الكتاب فسوف آمر برمي الكتب هذه في نهر دجلة!..

وهكذا قاموا بإلصاق ورقة على آلاف النسخ من الكتاب حتى لا تُقرأ هذه الجملة!.. غرر الحكم/ج1/ ص24
__________________________________________________ __
إصرار على الحوار
كان الحاج كريم خادماً في صحن الإمام الحسين (ع) في كربلاء المقدسة، يقول: لما كنت في سن العشرين خادماً في الحرم الشريف، أتذكر ذات ليلة قد أعلن المسؤول: إن أبواب الحرم ستغلق بعد قليل، فالرجاء من الزوار مغادرة الحرم الحسيني.

في هذا الأثناء رأيت آية الله البهبهاني والعلامة الشيخ يوسف البحراني المعروف عنهما الاختلاف حول بعض الآراء يتحاوران في موضوع علمي ساخن، فلما سمعا النداء خرجا إلى الصحن، وهما مستمران في الحوار.

وبعد دقائق سمعت المسؤول ينادي أيضاً: إن أبواب الصحن الشريف ستغلق أيضاً، فالرجاء من الزوار أن يخرجوا.

وأنا كنت أراقب العالميْن الجليليْن السيد البهبهاني والشيخ البحراني، إذ مشيا حتى وقفا خلف باب القبلة من الصحن الشريف جهة الخارج، وهما مستمران في حوارهما الساخن بكل هدوء واحترام أحدهما الآخر.

ذهبت إلى البيت حيث كان الوقت منتصف الليل، نمت قليلاً ثم رجعت قرب الصبح لأفتح باب الصحن، فوجدتهما لا زلا واقفين يتباحثان، ولقد انبهرت بهما وتعجّبت من قدرتهما على هذا البحث والحوار الطويل.

ثم عند الفجر.. توادعا وافترقا، فذهب الشيخ يوسف البحراني ليؤمّ صلاة جماعته، حيث كان ملتزماً بها كل صباح، وذهب السيد البهبهاني يفترش عباءته على الأرض فصلى ثم ذهب إلى بيته. قصص العلماء/ ص406

أقول: ولا أدري لماذا الاختلاف في وجهات النظر لدى بعض المعاصرين ملازم للقطيعة والكراهية، أليست هذه من الأمراض النفسية والأخلاقية التي لا تجدر بهم إن كانوا دعاة للأخلاق، وإن لم يكونوا فلا يدّعوها، ولقد كبر مقتاً عند الله أن يقولوا ما لا يفعلوا!..
ثلاث إضاءات للمرجعية
نقل سماحة آية الله الدكتور الشيخ محمد الصادقي (دام ظله) أن تاجراً من الأثرياء أتى إلى المرجع الكبير السيد البروجردي (أعلى الله مقامه) وقدّم إليه أموالاً ليست قليلة من حقوقه الشرعية.

فسأله السيد: من أهل أي مدينة أنت؟..

قال التاجر: من مدينة همدان (الإيرانية).

فقال السيد: هل هناك عالم يدير شؤون المدارس الدينية؟..

قال التاجر: نعم عندنا الشيخ آخوند ملا علي الهمداني.

فقال السيد: خُذ هذه الأموال إليه.

ويصدر هذا الموقف النبيل من السيد البروجردي في الوقت الذي لم يكن الشيخ الهمداني من جماعة السيد، بل حسب علمي كان بعض الحواشي يشوّهون صورة الشيخ في ذهن السيد!.. ولكن السيد البروجردي لم يكن يتأثر بهذه التوافه، حقاً بهذه الروح الكبيرة والصدر الواسع يصبح الفقيه المرجع أباً للجميع.

أقول: في هذه القصة نستلهم ثلاث إضاءات غائبة لدى المتورطين في الخلافات (أعاذنا الله منهم ومنها):

1- إن المرجع يجب أن لا يُحصر نفسه في معلومات يسرّبها إليه الحواشي، بل عليه أن يستمع إلى أكثر المصادر.

2- إن الحقوق الشرعية ليست أموالاً شخصية للمرجع، وإنما حق من خلاله يُعطى للمشاريع الدينية العامة.

3- إن المحسوبيات والتقسيمات الفئوية ليست من القيم المشروعة في الزعامة الإسلامية، لأنها تمزق الأمة الواحدة، وتقتل في المرجع روح الأبوة القيادية.

الوحدة - التعاون - التآلف

{...وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان...}.
المائدة/2

قال الباقر(ع): "... يا معشر المؤمنين!.. تآلفوا وتعاطفوا".
البحار: ج72/ص187

كيف انكسرت الجوزة؟!..

كنت صباح (25/ جمادى الأولى/ 1416) في بيت العلامة آية الله السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) جالساً معه على مائدة الفطور، فكان الجوز والجبن والحلوى مع الخبز والشاي والحليب، ويتوسطها كأس فيه ورود ملونة، قال سماحته: أنه اقتطفها من حديقة منزله قبل ساعة.. وهل هذه مائدة السيد الدائمة؟..

كلا، إنها أعدّت على شرف ضيف كريم من أفاضل علماء المنطقة الشرقية في الجزيرة العربية.. قلت له: حقاً أنك صاحب ذوق!.. ابتسم السيد وأخذ يكسّر الجوز بكفيّه، فأردت أن أساهم معه فأخذت جوزة واحدة وكلما ضغطت عليها بكفيّ فلم تنكسر.. فقلت للسيد متعجباً: لا أظنك أقوى مني في كسر الجوز، فما هو السر في أنها تنكسر بكفّيك ولا تنكسر بكفّي؟!..
قال ضاحكاً: لأنك تضع جوزة واحدة وأنا أضع جوزتين على بعضهما فتكسر احداهما الأخرى بضغطة بسيطة.. ثم قال السيد معلّقاً: مع الأسف كذلك يفعل بنا الاستعمار، إذ يكسّر بعضنا ببعضنا الآخر، وهناك متفرّجون ينظرون إلى التساقط والتداعي الناتج عن ذلك ولا يحركون عجلة الإصلاح.

ورغم الابتسامة المرتسمة على وجه سماحة السيد المدرّسي – كعادته – إلا أن الكلمات التي قالها كانت تخرج من حرقة قلب وتألّم إنسان بصير في الأحداث الراهنة، وهو صاحب الأفكار الإصلاحية المعروفة والمبادرات التوحيدية العديدة، منها اقتراحه اسبوعاً لشهداء الإسلام في العراق، تُحيى فيه ذكرى جميع شهداء التعدديات الفاعلة هناك.. ومنها اقتراحه تشكيل قيادة إسلامية مؤلفة من رموز الجهات الثلاث العاملة في القضية العراقية، وهم آية الله السيد محمد باقر الحكيم، وسماحة العلامة الشيخ محمد مهدي الآصفي، وسماحة السيد نفسه (حفظهم الله وسدد خطاهم) إلا أن الخلفيات النفسية قد عوّقت مثل هذه المشاريع الرسالية الرائدة، وكان من آثارها المشؤومة فشل الانتفاضة الجماهيرية في العراق بعد دحر القوات الصدّامية من الكويت.

والغريب المؤسف أن تلك الخلفيات قد صنعتها أيادي البعث التي كانت متربصة للتأثير في البيوتات المرجعية والعلماء، فما تعانيه شعوبنا المستغيثة للخلاص اليوم هو جرّاء ما صنعتْه تلك الأيادي القذرة وعدم تخلّص المؤمنين من تبعاتها، وإني لأعتقد جازماً – كما أثبته الواقع الراهن – أن العالم الذي يعجز عن إقلاع نفسه من التأثر بخلفياته هذه، عاجز عن انقاذ الناس من المآسي وخاصة كالمأساة التي أصابت العراق المنكوب، لذلك وجب البحث عن البديل الأنضج أو الحلّ الأنجح.. أقول هذا وأنا أذكّر بالحديث النبوي الشريف:
"قل الحق وإن كان مراً.. ما أنفق المؤمن نفقة هي أحب إلى الله من قول الحق في الرضا والغضب.. ولا تمنعنّ أحدكم مهابة الناس أن يقول الحق إذا علمه".
من أجل وحدة المسلمين

من المعروف أن مدينة سامراء تسكنها أكثرية مسلمة سنية، وفي هذه المدينة يوجد مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (ع) ومكان غيبة الإمام المهدي المنتظر (ع)، ومن هذه الناحية تعتبر سامراء مدينة مقدسة جداً بالنسبة إلى المسلمين الشيعة الذين يسافرون إليها جماعات وفرادى لزيارة العتبات المقدسة فيها، ولهذا فهي ملتقى السنة والشيعة كليهما، وفي الماضي حينما كانت الانتماءات المذهبية والطائفية على أشدها إلى حد أنها كانت تتخذ طابع التحدي، كان يحصل بعض المناوشات والنزاعات بين الفريقين.

وعندما نقل آية الله العظمى السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي حوزة درسه وسدة رئاسته الدينية إلى مدينة سامراء، حاول بكل جهد الوقوف ضد أي عمل أو قول قد يثير حفيظة السنة على الشيعة أو بالعكس، بل سعى إلى أن تسود روح السلم والوئام والتعايش الودي بين الفريقين، أما إذا ما وقع شيء ينبأ عن تصادم فإنه كان يبادر على الفور إلى تطويقه وحله بالحسنى، لأنه كان يعلم جيداً أن القوى الأجنبية الطامعة تتربص وتتحين الفرص لاستغلال أي نزاع أو تصارع بين الطوائف الإسلامية في تحقيق غاياتها الاستعمارية، ولفرض هيمنتها على المسلمين جميعاً، ومن هنا كان يحرص على وحدة الكلمة الإسلامية.

وفي هذا الصدد نقل حفيده العلامة المحقق المفضال السيد رضي الشيرازي - نزيل طهران - حكايات عن بعض تصرفاته التي تنبئ عن حكمته وتبصره وحرصه على صون روح الوئام بين المسلمين.

قال: عندما شرع السيد الميرزا الشيرازي ببناء مدرسته الدينية العلمية الكبرى في مدينة سامراء، وهي من جملة المنشآت التي أقامها في هذه المدينة خلال سنوات إقامته فيها، تشجع المسلمون السّنة بدورهم لبناء مدرسة دينية لعلمائهم، ولكنهم لم يتمكنوا من إتمام بناءها، نظراً لأنهم كانوا يفتقدون المال اللازم لها، ولم يكن أمامهم من حيلة سوى الرجوع إلى السيد الشيرازي لطلب مساعدة مالية منه، وعندما التمسوا منه مثل هذه المساعدة، قام على الفور بتلبية طلبهم وزوّدهم بمنحة مالية سخية، وكانت هذه اللفتة الكريمة منه عاملاً من عوامل الانسجام والوئام بين سكان المدينة. أسرة المجد الشيرازي/ ص40
__________________________________________________ __






التوقيع :
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآل محمد صلاة تأتينا بها من الله برزق وفرج
وحفظا من كل بلاء من ألسماء نزل ومن الارض خرج
وتدفع عنا بها البلاء والقحط والحرج وتخرجنا من الضيق الذي عن طوره خرج بجاه من صلى الانبياء خلفه ثم في السماء عرج
صلاة ما صلاها مهموم الا انفرج برحمه منك يا ارحم الراحمين



valcon_110@yahoo.com
رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-20-2012, 08:50 AM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
علي العذاري
 
الصورة الرمزية علي العذاري
 

 

إحصائية العضو





علي العذاري غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 23
علي العذاري is on a distinguished road

افتراضي رد: قصص العلماء

ياليتنا نكون بعضاً منهم

ألّف العلامة النراقي - المتوفى سنة 1209 هـ - كتاباً في الأخلاق فبعثه إلى المجتهد الكبير آية الله السيد بحر العلوم في النجف الأشرف، ليرى ملاحظاته عليه وضمّنه أبياتاً من الشعر يخاطبه فيه:

ألا قل لسكان ذاك الحمى *** هنيئاً لكم في الجنان الخلود
أفيضوا علينا من الماء فيضاً *** فنحن عطاش وأنتم ورود

فأجابه السيد بحر العلوم بالأبيات التالية:

ألا قل لمولىً يرى من بعيد *** جمال الحبيب بعين الشهود
لك الفضل من غائب شاهد *** على شاهدٍ غائب بالصدود
فنحن على الماء نشكو الظمأ *** وأنتم على بُعدكم بالورود

أقول: إن العلامة الطباطبائي صاحب (تفسير الميزان) رحمه الله، يعبّر عن هذين العالمين وعن السيد ابن طاووس وابن فهد الحلي بالرجال (الكُمّل). من مقدمة كتاب (أنيس الموحدين) للاستاذ حسن زادة الآملي

فحقاً إنهم رجال قد أكملوا نفوسهم بكمال الأخلاق وقمة مكارمها في التواضع والتوادد والتعاون وتبادل الآراء وتلاقح الأفكار، فيا ليتنا نكون بعضاً منهم.. والحاجة لأن نكون مثل هؤلاء الرجال (الكمّل) يفرضها الواقع الاجتماعي المؤسف، الذي يتألم منه المخلصون الواعون اليوم أكثر من الأمس!..

فقد قال بعض العباد: خرجت يوماً إلى المقابر، فرأيت بهلول، فقلت: ما تصنع؟..
قال: أجالس قوماً لا يؤذونني، وإن غفلت عن الآخرة يذكّرونني، وإن غبت عنهم لم يغتابوني!.. كتاب (رنگارنگ) بالفارسية/ ص128

فيا ليت بعض المعاصرين يتعلمون هذا (الكمال) من أهل القبور!..
__________________________________________________ __
امتحان لعالمين

خرج العالمان الكبيران (الشيخ البهائي العاملي) و(السيد مير محمد باقر الداماد) في موكب الشاه عباس الصفوي إلى رحلة للصيد والاستراحة.. والمعروف أن العالمين المذكورين كانا ممن يستعين بهما الحكم الصفوي في إيران لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

كان (السيد مير محمد) بديناً، وكان جواده يمشي متباطئاً.. بينما كان (الشيخ البهائي) نحيفاً، وكان الجواد الذي يركبه يمشي مسرعاً وموجفاً!.. أراد الشاه عباس أن يمتحن علاقة هذين العالمين القلبية ببعضهما، لأن المعروف بين الناس أن العلماء (يتحاسدون) فيما بينهم!..

فاقترب الشاه من السيد وقال له: انظر إلى جواد الشيخ إنه ليس من الأدب والوقار أن يقود الشيخ جواده بهذه الطريقة!..
فقال السيد مير محمد: "كلامك صحيح، ولكن الجواد الذي يركبه سماحة الشيخ البهائي يفعل ذلك لسروره بالشيخ، لأنه يحمل علماً كبيراً على ظهره"!..

وبعد قليل دنا الشاه من الشيخ البهائي وقال له: انظر ليس من المفروض أن يكون العالم سميناً يعجز الجواد عن حمله!..
فرد عليه الشيخ: "أجل السمنة ليس شيئاً جيداً، ولكن بطء حركة جواد السيد مير محمد ليس من سمنة السيد، إنما لثقل علم السيد"!..

يقال: نزل الشاه عباس من جواده فوراً، وسجد لله سجدة الشكر، لكونه يعاصر عالمين في هذه الدرجة من الأخوة وصفاء القلب.خزينة الجواهر في زينة المنابر/ص295
__________________________________________________
الحياء
قال النبي (ص) : "أربع مَنْ كنَّ فيه، وكان من قرنه إلى قدمه ذنوبا،
بدَّلها الله حسنات: الصدق، والحياء، وحُسْن الخُلق، والشكر".
البحار: ج68/ص332
كان رسول الله (ص) أشدّ حياءً من العذراء في خدرها،
وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه.
البحار: ج16/ ص230
حياء غريب

ونقل "السيد البلادي" أيضاً فقال: أحد أقاربي كان في فرنسا قبل عدة أعوام للدراسة، ولما عاد نقل لي فقال:
استأجرت بيتاً في باريس وكان لي كلب يحرس البيت، وكنت في الليل أغلق البيت ويبيت الكلب قرب الباب، وأذهب للدراسة، وعندما أعود أدخل الكلب معي إلى البيت.

وفي إحدى الليالي تأخرت عن العودة إلى البيت، وكان الجو قارساً في برودته، فاضطررت إلى وضع معطفي فوق رأسي، وغطيت به رأسي وأذني، ولبست كفوفي في يدي، ووضعتهما على وجهي، فلم يكن يُرى مني سوى عيني لرؤية الطريق، ووصلت إلى البيت بهذه الهيئة، وعندما هممت بفتح قفل الباب نظر الكلب إليَّ بهذه الهيئة فلم يعرفني، وهجم عليَّ وأمسك بمعطفي فرميت المعطف فوراً، وكشفت له عن وجهي وناديته، فعرفني وعاد بحياء إلى زاوية من الزقاق، ففتحت الباب ورفض الكلب الدخول رغم إصراري عليه، فأغلقت الباب ونمت.. وفي الصباح فتحت الباب طلباً للكلب، فوجدته ميتاً، فعلمت أنه مات من شدة حيائه لما فعله بي.

على كل واحد منا أن يخاطب كلب نفسه، ولنقل: لِمَ كل هذا اللاحياء منا، لِمَ لا نستحي من الله الذي خلقنا وأعطانا كل شيء ولا نلاحظ وجوده وحضوره معنا، وكما يقول الإمام علي بن الحسين السجاد (ع) في دعاء أبي حمزة الثمالي:
"أنا يا رب الذي لم أستحيك في الخلاء، ولم أراقبك في الملأ، أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني".

لِمَ لا يستحي الإنسان من الله؟..

بعد سماع هذه القصة على الإنسان ان يخجل من حاله وقلة حيائه، فعندما يكون حياء الكلب من نفسه إلى هذا الحد، بحيث يموت حياءً من فعلته تجاهه، في حين أن صاحبه يؤمن له طعامه فقط، وليس ذلك سوى قطعة خبز أو عظم، فكيف يجب أن يكون إذن حياء الأولاد من آبائهم وأمهاتهم؟.. في حين أن الأب والأم لا يؤمنان للابن طعامه فقط، بل لباسه وسكنه وعلاج أوجاعه وقضاء حاجاته، وأهم من كل ذلك تربيته.

ومن هو أعلى من الأب والأم إلى الما لا نهاية، أي الله الخالق الذي هو أصل جميع النعم، والإحسان كله منه، وهو الذي سخر له أباه وأمه، فإلى أي حد يجب أن يبلغ حياؤنا منه تعالى؟..

هنا يجب على المرء أن يرثي لحاله ويخاطب نفسه ويقول: يا من أنت أقل وأوضع من الكلب، لِمَ لا تراعي حقوق الوالدين وسائر وسائط التربية (المربين والأساتذة) ولا تظهرين شكرك لإنعامهم وإحسانهم؟..لِمَ لا تخجلين من تقصيرك نحوهم؟..

بل وأسوأ من ذلك أيتها النفس العاصية، لِمَ لا تخجلين من الله في الخلاء والملأ، وهو الذي أعطاك كل ما لديك، ومنّ به عليك، ولِمَ لا تلحظين حضوره دائماً؟..

أقري في الحد الأدنى بعدم حيائك وقولي: أنا يا رب الذي لم أستحيك في الخلاء، ولم أراقبك في الملأ. دعاء أبي حمزة الثمالي تجده في كتابي ضياء الصالحين ومفاتيح الجنان

وإذا رأيت نفسك بعيداً عن بساط قربه تعالى، ومحروم عن مائدة رحمته، ومهجور عن جواره، فقل: أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني. دعاء أبي حمزة الثمالي تجده في كتابي ضياء الصالحين ومفاتيح الجنان
__________________________________________________ _
بحث ضروري حول الحياء:
بما أن نظم الحياة الإجتماعية البشرية في هذا العالم، وتأمين السعادة الإنسانية الأبدية مرهونان لصفة الحياء الكمالية، كما سنعلم ذلك تباعاً، كان لزاماً علينا أن نذكّر في بحثنا هذا بحقيقة الحياء وأهميته وموارده، خاصة في هذا الزمان الذي انحسرت فيه صفة الحياء من أفراد المجتمع، بل قاربت الزوال وخاصة بين النساء، مع أن الله سبحانه وتعالى جعل الحياء عند المرأة عشرة أضعاف ما جعله عند الرجل، ليمنع بذلك الفساد كما جاء في الحديث:

"إن الله تعالى جعل الشهوة عشرة أجزاء، تسعة أجزاء في النساء وواحد في الرجال، وجعل الله فيهن من أجزاء الحياء على قدر أجزاء الشهوة، فإذا حاضت ذهب جزء من حيائها، فإذا تزوجت ذهب جزء، فإذا أفرغت ذهب جزء، فإذا ولدت ذهب جزء، وبقي خمسة أجزاء، فإن فجرت ذهب كله" . كتاب بحار الأنوار للمجلسي: ج23 ص56

ولكن مع الأسف في زماننا هذا أصبح حياء معظم النساء أقل من حياء الرجال، لذلك نرى أن الفساد يزداد يوماً بعد يوم، ولعله نفس الزمان الذي تحدث عنه رسول الله (ص) في قوله: " لا تقوم الساعة حتى يذهب الحياء من الصبيان والنساء". كتاب بحار الأنوار للمجلسي ج6 ص315

وقال الإمام محمد بن علي الباقر (ع):"الحياء والإيمان مقرونان في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه". كتاب أصول الكافي: باب الحياء، الحديث 4و5

وقال جعفر بن محمد الصادق (ع):"لا إيمان لمن لا حياء له". كتاب أصول الكافي: باب الحياء، الحديث 4 و5
________________________________________________
ما هو الحياء؟..
الحياء هو خلق وغريزة موجودة في الإنسان، تؤلمه عند ارتكاب أو قبول أي عمل يراه مشيناً وغير محمود، وبواسطة هذه الغريزة الفطرية يمتنع عن ارتكاب تلك الأعمال المشينة.

المرحوم السيد جمال الدين الأسد آبادي (الأفغاني) كتب في كتابه "الرد على الماديين" يقول: وبهذه الملكة الكريمة تحفظ الحقوق، ويتوقف عند الحدود.
فبواسطة الحياء يرعى الإنسان حق والديه ورحمه وأستاذه وأي محسن له، وبواسطة الحياء يمتنع عن الخيانة وخلف الوعد ونقض العهود ورد السائل، وبواسطة الحياء أيضاً يترك الفحشاء والمنكر وكل ما يلام عليه.

إن أثر الحياء في الحد من المفاسد لهو أشد من مئات القوانين والحراس، وعلى الذين يرغبون في إصلاح المجتمع والحد من المفاسد أن يسعوا إلى الحد من ذهاب صفة الحياء من أفراد المجتمع، وعليهم أن يحركوا ويقووا هذه الغريزة التي منّ الله بها على الإنسان، وتقع مسؤولية هذا الأمر في المرحلة الأولى على عاتق الآباء والأمهات، ثم على عاتق المعلمين والأساتذة، وثم أنه من واجب كل مسلم أن يحفظ حياءه وحياء الآخرين.

طريق حفظ الحياء:

1- أن يراقب كل منا قوله وفعله، وأن لا يخالف فيهما حياءه، لئلا تزداد جرأته وجرأة الآخرين على اللاحياء، مثال ذلك: أن لا ينطق بكلام مشين أما طفل، وأن لا يكذب عليه أو أمامه، ولا يخلف الوعد ولا ينقض العهد.. فمن أجل حفظ الحياء لدى الأبناء أمرنا بعدم اصطحاب الأب لابنه إلى الحمام، وأمور أخرى تجدها في كتاب "معراج السعادة" وغيره من الكتب.

2- إذا رأى أي منا قولاً أو عملاً مخالفاً للحياء يصدر من أحد، عليه توبيخه ولومه، لئلا يكرر مثل ذلك الكلام المشين، الذي يتناوله البعض خاصة عند غضبهم.

3- تهنئة وتشجيع كل من يظهر الحياء في قوله وفعله.
وكلما قلت وانعدمت الأمور المهيجة للشهوات والأفلام المحركة، كلما كان ذلك مؤثراُ بشكل مباشر على مستوى الحياء لدى المجتمع.

ظهور الحياء في العين:
يستفاد من الروايات وكلام العلماء أن هذا الخلق الكريم (الحياء) يظهر في جسم الإنسان عبر العين، لذا نهي عن طلب شيء ممن ليس له عين، وطلب حاجة منه، كما نهي عن الطلب ممن له عينان في الليل المدلهم، الذي لا ترى العين فيه شيئاً، لأنه لا يمكن رؤية الحياء في هاتين الحالتين.

الأمور التي لا حياء فيها:
في بعض الأحيان يقع الإنسان في الخطأ، ويرى في الأمور غير المشينة أموراً مشينة، وبسبب حيائه يحرم من بعض الأمور، كسؤاله عما لا يعلم، وخاصة في المسائل الدينية، وقد عبر عن الحياء في هذه الأمور بالحياء الأحمق، قيل: "لا حياء في الدين".. لذا فإن الحياء في تعلم المسائل الدينية والعمل بها خطأ، وكذا الحياء من إبداء الحقيقة ومناصرة الحق، وإحقاقك لحقك أو حق الآخرين عند اللزوم، فإنه حياء في غير مورده.

ومن الحياء في غير محله الحياء في بعض الأمور التكوينية الخارجة عن قدرة واختيار البشر، والتي لا يقبحها العقل، كطول القامة أو قصرها، أو نحافة الجسم وضخامته وبدانته، وقبح المنظر أو اسوداد الجلد، أو المرض والفقر، فهي جميعاً من الأمور الخارجة عن اختيار البشر، ولا يرى العقل فيها قبحاً.

اين يستحسن الحياء؟..

الحياء من كل عمل إرادي يرفضه أو يقبحه العقل والشرع، ثم الإقلاع عنه نتيجة للحياء هو أمر ممدوح ومستحسن وهو على قسمين:

الأول: الحياء من المخلوق أي الخوف من أن يرى الناس منك أن يسمع الناس عنك عملاً أو قولاً مشيناً فتتركه خشية الفضيحة أمام الناس والخجل منهم.

والثاني: الحياء من الخالق أي بما أنك تعلم أن الله معك دوماً، لذلك تخشاه دوماً وتلاحظ حضوره (علم الناس أو لم يعلموا) كانوا أولم يكونوا، فتمتنع عن ارتكاب الأعمال المشينة، وتلفظ الأقوال المشينة حياءً من الله سبحانه.

الكمال الإنساني يتحقق بوجود القسم الثاني من الحياء، وسوء الحظ والعاقبة لمن يرعى وجود مخلوق مثله، ويستحيي منه، ولا يرعى وجود خالقه ولا يستحيي منه، مع أن الخلق كلهم مثله عاجزون عن الاستقلال في إيصال النفع أو الضرر له، أما الخالق القادر المطلق الذي كل شيء منه، والخونة الذين يخفون أعمالهم عن الناس خجلاً ولا يخجلون من الله الذي هو معهم أينما كانوا{يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيّتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً}. سورة النساء: 108

الأهداف المعنوية من تأليف هذا الكتاب:
بما أن الهدف من تأليف هذا الكتاب هو التذكير بالنصائح اللازمة ضمن قصص وحوادث واقعة، أرى من المناسب أن أذكر عدة قصص حول الحياء من الله سبحانه وتعالى، ليغني القارئ العزيز نفسه من هذه الصفة الشريفة، وليطلب مقام اليقين والمعرفة، بتذكره دائماً أن الله معه دائماً، وفي كل مكان لأن قلة الحياء من الله وكثرته تابع لشدة الإيمان وضعفه واليقين بحضور الخالق عز وعلا.

كما جاء في المناجاة الشعبانية: "إلهي!.. الحقني بنور عزك الأبهج، فأكون لك عارفاً وعن سواك منحرفاً، ومنك خائفاً مراقباً".. (يجدر بنا تكرار هذه الجملات في القنوت والسجود من الصلاة).
__________________________________________________ __
1- حياء يوسف الصديق

في "تفسير منهج الصادقين" نقل عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) أنه عندما أخذت "زليخا" "النبي يوسف" إلى الغرفة المزينة بالمرايا والصور المهيجة للشهوة، أغلقت الباب ووضعت قطعة قماش على صنم كان في الغرفة، فسألها يوسف (ع): لم فعلت ذلك؟..
قالت: لئلا يطلع على حالنا ونخجل منه.
فقال لها يوسف: فأنا أحق أن أستحيي من الواحد القهار، وفرّ منها، فأعانه الله ونجاه وأنطق الطفل في المهد ليشهد على عفته وأحسن عاقبته، وجعله في منزلة السلطان.
__________________________________________________ __
2- حياء الغلام الحبشي

تشرف غلام حبشي بلقاء رسول الله (ص) وأسلم على يده، وأنار قلبه نور الإيمان، ثم سأل الغلام الرسول (ص) عن علم الله، فأجابه الرسول (ص) قائلاً: "لا تخفى عليه خافية".
فقال الغلام: إذن كان يراني ربي عندما كنت أذنب، ثم صرخ: وافضيحتاه!.. وصاح صيحة ومات.
3- حياء غلام الراعي
كتب الفخر الرازي في كتاب "لوامع البينات" فقال: مر ابن عمر على راعٍ معه قطيع غنم فقال له: هل تبيعني واحدة من الغنم؟..
فأجابه الغلام: إني غلام وهذه الغنم لمالكي، ولم يجز لي بيعها.
فقال له ابن عمر: بعني واحدة منها، وخذ ثمنها لنفسك، وإذا علم مولاك بالأمر فقل له: الذئب أخذها.
فأجابه الغلام: فأين الله؟..

فأثر كلام الغلام في ابن عمر، فبحث عن مولى الغلام واشترى منه الغلام وعتقه، واشترى قطيع الغنم ووهبه للغلام.
__________________________________________________ __
4- شدة حياء المقدس الأردبيلي

كتب في كتاب "لألئ الاخبار" وغيره من الكتب ضمن شرح حال العالم الرباني المرحوم "الملا أحمد المحقق الأردبيلي" أعلى الله مقامه، أنه لم يمد رجليه مدة أربعين عاماً لا في الجلوس ولا في النوم ولا في الخلاء ولا في الملأ، وكان يقول: أن أمد رجلي أمام الله فذلك خلاف الحياء والأدب.

وقد نقل مثل ذلك عن آخرين من علماء الدين أنهم رفضوا مد أرجلهم حتى إبان مرض موتهم، وأنهم كانوا يقولون: لم أخالف الحياء والأدب طوال عمري، فكيف أفعل ذلك الآن وقد بلغت نهاية أمري.

عالم جليل آخر كان يتحدث بصوت منخفض ويقول: رفع الصوت والصراخ في محضر حضرة الباري قلة حياء، فكيف بمن يتكلم باللغو أو يقول الفاحشة أوالكلام الحرام في حضور الباري عز وجل؟..

وكذلك نقل في الكتاب المذكور أن أحد العلماء الربانيين كان في مرض موته، فزاره الحاكم آنذاك وطلب منه أن يجعله وصياً على أولاده، وأن يدعهم عنده ويكلهم إليه، فقال له العالم الجليل: أستحيي من الله أن أستودع أولادي لغيره وهو حاضر.

ونقل كذلك أن "سالم بن عبد الله" كان رجلاً زاهداً ورعاً، وكان في المسجد الحرام فدخل المسجد "هشام بن عبد الملك" فلما رآه قال له: يا سالم!..أطلب مني حاجتك فأجبك.
قال: أستحيي من الله أن أطلب وأنا في بيته من غيره شيئاً.

ولما خرج من المسجد الحرام لحق به هشام وهمس في أذنه قائلاً: هنا ليس بمسجد فاطلب مني حاجتك.
فأجابه: من حوائج الدنيا أم الآخرة أسألك؟..
قال هشام: من حوائج الدنيا.
فقال له سالم: لم أطلب حوائج الدنيا ممن هو صاحب الدنيا ومالكها، وكنت أطلب منه دائماً حوائج الآخرة، فكيف أطلب حوائج الدنيا ممن هو ليس بمالكها الحقيقي.
__________________________________________________ __
حياء البشر في يوم القيامة:

بما أنه في يوم القيامة تظهر الحقائق، ويصبح الباطن ظاهراً فعندها يعلم البشر أن الله كان معهم دائماً أينما كانوا، وأينما حلوا، وأنه كان شاهداً وناظراً لقولهم وفعلهم، ويرى الإنسان هيئته وشكله الحقيقي مطابقاً لأخلاقه السيئة وحالاته الباطنية، كماجاء في الحديث:"يحشر الناس على صور تحسن عندها القردة والخنازير".. ويرى أعماله السيئة ملتصقة به لا تفارقه، كما جاء في سورة آل عمران{يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً}. سورة آل عمران: 30

ففي هذه الحال يعترض الإنسان حياء وخجل شديدان، حتى أنه كما جاء في الروايات يتمنى لو يؤخذ به سريعاً إلى جهنم، ليتخلص من شدة الحياء في موقف الحساب وفي حضور الناس، فكيف هي حاله آنذاك حتى يرى نار جهنم أسهل عليه منها.

ولعل ما ذكر عن حال الإمام الحسن بن على المجتبى (ع) إشارة لذلك حيث قيل: كان (ع) إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث بكى، وإذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وإذا ذكر العرض على الله غشي عليه.
__________________________________________________
الوفاء
قال الصادق (ع): "خمس خصالٍ مَن لم تكن فيه خصلةٌ منها فليس فيه كثيرٌ مستمتع:
أوّلها: الوفاء، والثانية: التدبير، والثالثة: الحياء، والرابعة: حسن الخلق،
والخامسة: وهي تجمع هذه الخصال الحرِّية".
البحار: ج71/ ص175
وفاء قبل الرئاسة وبعدها

إذا منحك الله تعالى مقاماً في الدنيا ورفع شأنك بين الناس، فلا تنس أصدقاءك بالأمس.. هذا ما جسّده المرجع الكبير آية الله العظمى السيد محمد كاظم اليزدي رحمه الله، عندما حاز في النجف الأشرف على رئاسة الطائفة الشيعية في العالم الإسلامي، وكان قد هاجر في بداية شبابه من مدينته (يزد) الإيرانية برفقة صديقه وزميله سماحة آية الله الشيخ ملا عباس المشهور بـ(سيبويه) - أعلى الله مقامه.

فقد جاور الأول مرقد الإمام أمير المؤمنين علي (ع) في النجف الأشرف، بينما جاور الثاني مرقد الإمام الحسين سيد الشهداء (ع) في كربلاء المقدسة.. فكان السيد اليزدي عندما يأتي إلى كربلاء لزيارة مرقد الحسين والعباس (ع) يعرّج على زيارة صديقه الشيخ ملا عباس سيبويه أيضاً، فيعانقه بشدة ويقول له: أيها الصديق الشقيق!.. أنا لا أنسى تلك الصداقة التي كانت بيننا في (يزد)، وإني لأحب أن أجلس معكم وقتاً طويلاً، ولكن البلاء الذي ابتليت به، وهو (الرئاسة) يمنعني عن ذلك، لكثرة المسؤوليات وقلة الوقت، ولكنني رغم هذا فأنا نفس ذلك الصديق الأول، لم يغيّرني شيء.

إنه مثال الوفاء والتواضع، وذلك من دروس الأخلاق الإسلامية التي ما أحوجنا إليها اليوم وفي كل زمان ومكان!..
__________________________________________________ __
نوع من الدعاء والزيارة
نقل فضيلة الشيخ قرائتي (حفظه الله) في كلمة ألقاها بين حجاج بيت الله الحرام ليلة الجمعة (28/ ذي الحجة/ 1413) القصة التالية: إن آية الله الزنجاني رحمه الله كان يدعو في صلاته:

اللهم!.. إني أشكرك بعدد الفقراء، حيث أغنيتني..
اللهم!.. إني أشكرك بعدد الأكفاء، حيث أبصرتني..
اللهم!.. إني أشكرك بعدد المجانين، حيث أعقلتني..
اللهم!.. إني أشكرك بعدد المرضى، حيث عافيتني..

وذكر الشيخ قراءتي أيضاً (دام ظله) أن الإمام الخميني، لما كان منفياً في النجف الأشرف، أرسل إلى شخص في إيران أن يذهب إلى السجن، ويخبر أحد كبار العلماء الذي قضى اثنتي عشرة سنة في السجن،بأن الإمام يزور كل ليلة مرقد أمير المؤمنين (ع) نيابة عنك وثواباً إليك.
بهذا الأسلوب كان الإمام رحمه الله ينفخ روح الاستقامة في الشخصيات الجهادية المؤمنة.
__________________________________________________ __
وفاء عجيب لكلب

"الشيخ سهام الدين نواب" نقل لي عن والده عن جده العالم الكبير المرحوم "الشيخ أكبر نواب" أنه قال:
ذهبت يوم عيد الأضحى للقاء "معتمد الدولة فرهاد ميرزا" (محافظ محافظة فارس) فنقل لي بالمناسبة أنه كان يعرف السفير البريطاني في طهران، فذهب للقائه وأراد السفير أن يؤنس "معتمد الدولة" فأحضر مجموعة صوره وكانت تحوي الكثير من الصور، وطالعني إياها، وبينما هو يريني الصور الواحدة تلو الأخرى إذ به يرى صورة ويجهش بالبكاء، وتتغير حاله، فنظرت في الصورة فإذا هي صورة كلب، فتعجبت أكثر لبكائه عند رؤية صورة الكلب، فسألته عن سبب بكائه فقال لي: لم يكن كلباً عادياً ولي معه ذكرى عجيبة:

عندما كنت في لندن خرجت يوماً منها إلى مسافة عدة كيلومترات لغرض تأدية مهمة كلفت بها، وعند خروجي من المنزل اصطحب معي محفظة فيها مستندات وأوراق حكومية مهمة، ومبلغاً من المال، فالتحق بي هذا الكلب، ولم يعد رغم محاولتي إعادته إلى أن بلغت خارج المدينة وخلدت إلى ظل شجرة استرحت تحتها، وتناولت شيئاً من الطعام الذي كان معي، ثم نهضت لأكمل سيري، فوقف الكلب أمامي ولم يدعني أذهب وحاولت معه عدة مرات لكنه لم يدعني أترك مكاني، فغضبت منه وجردت سلاحي الذي كان معي وأطلقت عليه عدة رصاصات، فوقع على الأرض وذهبت بحرية عنه.

وبعد طي مسافة كبيرة التفتت إلى أن محفظتي ليست معي، وإني تركتها تحت الشجرة، فتأثرت كثيراً لأنها كانت تشكل لي مسؤولية كبيرة، علاوة على فقدان المال، وخشيت أن يكون قد أخذها أحد، فعدت مسرعاً وعلمت أن الكلب العاجز عن النطق كان يعلم أني نسيت محفظتي، ولهذا منعني من مغادرة المكان.

وعندما بلغت الشجرة لم أجد المحفظة، فزاد تأثري وفكرت أن أبحث عن الكلب لأرى حاله، وما ألم به من رصاصاتي، فلم أره هناك، فسرت أتابع آثار دمه إلى أن وصلت إلى حفرة بعيدة عن الطريق، فوجدته قد سقط ومات، وما زال يمسك بالمحفظة بأسنانه.

فعلمت أنه بعد إطلاق النار عليه يئس مني، فأراد إبعاد المحفظة عن طريق العابرين، فابتعد بها بما أوتي من قوة حتى سقط ومات، ألا يستحق مثل هذا الكلب أن أبكي عليه، وأن أندم لتصرفي ذاك معه أمام إحسانه لي.

على أهل الإيمان أن يسعوا لئلا يكون وفاؤهم أقل من وفاء الكلب، إن من المؤسف أن يتجاهل البعض الإحسان والنعم الإلهية اللامتناهية عندما تصيبه أية مصيبة (رغم أن المصيبة في حقيقتها نعمة).

الجدير بالقول هنا أن بين أهل الإيمان هناك أشخاص أوفياء، ثبتت أقدامهم في حياتهم على مناصرة الحق، وقد ذكرت الكتب أسماء وأحوال بعضهم، ولا يسعنا نقل كل ذلك في هذا الكتيب، وكان أعلاهم وأشدهم وفاءً أصحاب سيد الشهداء (ع)، كما قال: لا أعرف أصحاباً أفضل وأوفى من أصحابي، ولا أهلاً وأوصل ولا أفضل من أهلي وقرابتي.

ويظهر هذا المعنى من خلال التأمل في حال اصحابه (ع) ومقايستهم بحال أصحاب سائر أئمة الدين والهدى، ويمكنك الرجوع إلى كتاب "نفس المهموم" وسائر كتب سرد واقعة كربلاء.

المحير في هذه القصة والباعث على العبرة منها هو وفاء ذلك الكلب في حفظه لمال صاحبه، رغم قساوة صاحبه عليه، بل إظهار أشد العداء له وإطلاق الرصاص عليه، وقتله في مقابل محبة الكلب له، حيث أن منعه له من السير كان بهدف المحافظة على ماله ليعود ويأخذ محفظته.

أيها القارئ العزيز!.. يمكنك هنا المقايسة بين حال هذا الكلب وتصرفه، مع حال وتصرف البشر الذي يعد نفسه أشرف المخلوقات، فمثلاً الابن الذي تلقى لسنوات متمادية التربية والمحبة والنعم والإحسان من والديه، تراه كلما غضب منهم (وغضبه منهم لخير أرادوه له أو تأديباً له) نسي إحسانهم اللامتناهي، وأظهر لوالديه العداء وآذاهم، مع أن إحسان صاحب الكلب لذلك الكلب لا يعادل قطرة من بحر إحسان الآباء والأمهات لأولادهم، ألا يدعو ذلك البشر للخجل من حالهم؟..

وحال البشر في نكران الجميل، والحق هو كما قالوا: إذا أردت أن تتخذ لك عدواً فأحسن واقطع، فما أن تقطع إحسانك الذي ابتدأته به عنه، ورأى إنقطاع إحسانك الذي كان يتوقعه يصبح عدوا لك.. هذا هو حال البشر تجاه البشر الذي يحسن إليه.

أما حاله تجاه المنعم الحقيقي والإحسان السرمدي، فإنه ما أن يتحرك غضبه ويبتلي بشيء من البلاء كالضرر المالي، أو الإصابة الجسدية أو موت أحد الأقارب، حتى يتناسى جميع النعم الإلهية اللامتناهية، ولا يرضى قلبياً بقضاء الله وقدره، بل يغضب بل وفي بعض الأحيان يظهر ذلك على لسانه ويتلفظ بكلمات مثل: "إلهي!.. ماذا فعلت لأبتلي هكذا"؟.. "لم أعطيت ذاك من النعم وحرمتني منها" ومثل هذه العبارات.. في حين أن أكثر بلاياه تقع بسبب سوء تدبيره واختياره هو، وينسبها إلى الله خطأ.

ثم أن كثيراً من البلايا الظاهرية هي رحمة باطنية وخفية، يمنّ الله بها على الإنسان، ولو علم الإنسان بذلك لسر بها ولشكره عليها، وكم من بلاء صغير هيناً منع بلاءً كبيراً صعباً، وإذا ما عالج الإنسان البلاء بالصبر كان كفارة لذنوبه.

جبري حيناً وتفويضي حيناً آخر:

الناس عادة مذهبهم التفويض في الأمور الحسنة، والجبر في البلايا والمصائب، فكلما أصابته نعمة كالمال وصحة البدن والولد وما شابه يرى أنها منه، ويقول: حصلت عليها بقوة ساعدي، أو بلساني وقلمي، أو بواسطة فلان وبيدي هذه.. وكلما أصابته بلية يرى أنها من الله، ويقول: الله فعل معي كذا وكذا، أو يقول: لا يمكنني فعل شيء أمام القضاء الإلهي، أي لو استطعت لخاصمته وحاربته.

في حين أن الأمر على العكس من ذلك، أي أن كل ما هو خير وحسن فهو كله من الله (ليس جبراً طبعاً) وكل ما هو شر وسيء فهو كله من العبد (ليس تفويضاً طبعاً) كما قال الله سبحانه في كتابه المجيد:{ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك}. سورة النساء: 79

وقد ذكّر القرآن الكريم كثيراً بنكران الإنسان للحق والنعم، ووبخه على ذلك فقال: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه}. سورة يونس: 12

لذلك فقد نعته بأسماء منها: الكفور، الكافر، الظالم، الظلوم، الجهول، المسرف، وما شابه ذلك.

الخلاصة: يجب أن لا ننسى ما ذكر في هذه القصة من وفاء الكلب، وعلينا أن لا نكون أقل وفاءً من ذلك الكلب أمام خالقنا وسائر وسائط نعمته وإحسانه.

جميل هو ما ذكره الفيلسوف سعدي الشيرازي في هذا المجال شعراً ما ترجمته:
إن أجلَّ الكائنات حسب الظاهر هم بنو آدم وأذلّ الموجودات هو الكلب
فلنر سوياً قصة الكلب العارف للحق والآدمي الناكر للجميل:
الكلب لا ينسى اللقمة أبداً وإن رميته بمائة حجر بينما السافل وإن حضنته عمراً تراه أقل نقيصة يواجهك بالحرب.
__________________________________________________ __
فداء الكلب لصاحبه

ونقل "الشيخ سهام الدين" المذكور أيضاً عن والده عن جده أنه عندما همّ "حسين علي ميرزا" (الحاكم آنذاك) بنزع ملابسه عند شاطئ البحر للسباحة، وكان معه كلب، فمنعه الكلب من دخول الماء، فلم يعتن الحاكم به، وتهيأ لولوج الماء، وفي اللحظة التي أراد القفز في الماء ورأى الكلب أنه لا يستطيع منع صاحبه من ولوج الماء، فقفز إلى نقطة معينة من الماء فابتلعه حيوان كبير.. فعلم الحاكم علة منع الكلب له من دخول الماء، وكيف أنه فداه بنفسه، فحار في ما فعله الكلب وتأثر عليه وبكى.

وقد نقل العلامة المجلسي في المجلد 14 من كتابه "بحار الأنوار" قصصاً عجيبة في باب "وفاء الكلب وفداؤه لصاحبه".. وبما أننا تناولنا في هذه القصة حياء ووفاء الكلب، ومقايسة ذلك بحال الإنسان وقلة حيائه ووفائه، رأيت مناسباً نقل قصة نقلها الشيخ البهائي في كشكوله ج1 ص40

روي أنه كان في جبل لبنان رجل من العباد، منزوياً عن الناس في غار ذلك الجبل، وكان يصوم النهار ويأتيه كل ليلة رغيف يفطر على نصفه ويتسحر بالنصف الآخر، وكان على ذلك الحال مدة طويلة لا ينزل من ذلك الجبل أصلاً، فاتفق أن انقطع عنه الرغيف ليلة من الليالي، فاشتد جوعه وقلّ هجوعه، فصلى العشاءين وبات في تلك الليلة في انتظار شيء يدفع به الجوع، فلم يتيسر له شيء، وكان في أسفل ذلك الجبل قرية سكانها نصارى.

فعندما أصبح العابد نزل إليهم واستطعم شيخاً منهم، فأعطاه رغيفين من خبز الشعير، فأخذهما وتوجه إلى الجبل، وكان في دار ذلك الشيخ كلب جرب [الجرب داء يحدث في الجلد بثوراً] مهزول، فلحق العابد ونبح عليه وتعلق بأذياله، فألقى عليه العابد رغيفاً من ذينيك الرغيفين ليشتغل به عنه، فأكل الكلب الرغيف ولحق العابد مرة أخرى، وأخذ في النباح والهرير، فألقى إليه العابد الرغيف الآخر، فأكله ولحقه تارة ثالثة، واشتد هريره [الهرير صوت الكلب دون النباح] وتشبث بذيل العابد ومزقه.

فقال العابد: سبحان الله!.. إني لم أر كلباً أقل حياء منك، إن صاحبك لم يعطني إلا رغيفين وقد أخذتهما مني، ماذا تطلب بهريرك وتمزق ثيابي؟.. فأنطق الله تعالى الكلب فقال: لست أنا قليل الحياء، إعلم أني ربيت في دار ذلك النصراني أحرس غنمه، وأحفظ داره، وأقنع بما يدفع إليَّ من خبز أو عظام، وربما نسيني فأبقى أياماً لا آكل شيئاً، بل تمضي أيام لا يجد هو لنفسه شيئاً ولا لي، ومع ذلك لم أفارق داره منذ عرفت نفسي، ولا توجهت إلى باب غيره، بل كان دأبي أنه إن حصل شيء شكرت وإلا صبرت، وأما أنت فبانقطاع الرغيف عنك ليلة واحدة، لم يكن عندك صبر ولا كان لك تحمل، حتى توجهت من باب رزّاق العباد إلى باب نصراني، وطويت كشحك [ أي أعرضت] عن الحبيب، وصالحت عدوه المريب، فقل: أينا أقل حياءً أنا أم ِأنت؟..
فلما سمع العابد ذلك ضرب بيده على رأسه وخر مغشياً عليه.
__________________________________________________
التوكل..
{وعلى الله فليتوكل المؤمنون}.
آل عمران 160
توكل آية الله البروجردي وإخلاصه

يقول الشهيد الأستاذ مطهري رحمه الله:
في السنوات الأولى لمجيء المرحوم آية الله البروجردي أعلى الله مقامه، وبنتيجة المرض من بروجرد إلى طهران، ومنها إلى قم واستقر فيها على أثر طلب الحوزة العلمية.. بعد عدة أشهر من إقامته في قم جاء الصيف وعطلت الحوزة، فقرر عليه الرحمة السفر إلى مشهد للزيارة، لأنه أيام اشتداد مرضه كان قد نذر أن يزور الإمام الرضا (ع) إذا منّ الله عليه بالشفاء، وقد عبر عن رغبته هذه في مجلس خاص، وسأل أصحابه من منكم يذهب معي، قال الحاضرون: نرى ونخبركم، وتقرر أن تعقد جلسة في غيابه للتشاور وأخيراً قرروا أن المصلحة في عدم السفر من قم إلى مشهد، وكان السبب الأساسي هو أن آية الله البروجردي حديث عهد بقم، وما يزال الناس في سائر المدن الواقعة في الطريق لا يعرفون هذا الرجل العظيم حق المعرفة، ولذا فلن يهتموا باستقباله واحترامه كما ينبغي.

قرروا بناءً على ذلك أن يحولوا بين السيد والسفر، إلا أنهم كانوا يعلمون أنه لا يمكنهم طرح السبب الحقيقي على السيد، فاتفقوا على ذكر أعذار أخرى من قبيل أنه أجريت له عملية جراحية قريباً، والسفر بالسيارة هذه المسافة الطويلة قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه (ولم يكن آنذاك بين مشهد وطهران طائرة أو قطار).

وفي جلسة أخرى ذكر المرحوم أمر السفر مجدداً، فحاول الأصحاب أن يثنوه، وفي النهاية كشف أحد الحاضرين عن السبب الحقيقي من وجهة نظر الطلاب والأصحاب.

وعندما أدرك السيد هدفهم الأساس، فما كان منه وهو مثال التوكل والإخلاص رحمه الله إلا أن بدا عليه الغضب وقال بلهجة حادة وروحانية:
لقد أخذت من الله سبعين سنة من العمر، وقد منّ الله عليَّ بتفضلات ليس فيها شيء بسبب تدبيري، كنت أسعى دائماً أن أعرف واجبي لأؤديه، الآن وبعد سبعين سنة ليس من المناسب أن أهتم أنا بأمري وأفكر بشؤوني الشخصية.. كلا سأذهب. [إمداد هاي غيبي درزندكَي بشر 89-91 بتصرف].
__________________________________________
الشيخ محمد تقي البافقي

بعد إطلاق سراحه من سجن رضا بهلوي، أُبعد المجاهد الشيخ محمد تقي البافقي إلى الري (جنوب طهران).. كان البافقي رحمه الله ذات يوم جالساً في منزله فإذا برئيس شرطة المنطقة قد دخل، وبعد السلام والإذن بالجلوس جلس قرب الباب وقال:

- مولانا!.. أنا مأمور من قبل رؤسائي أن أوفّر لك ما تحتاجه وأنفذ طلباتك.
فغضب البافقي وهو الموحد المتوكل على الله وقال:
- ومن أنت حتى تدّعي تنفيذ جميع طلباتي وقضاء حوائجي.
- أنا رئيس الشرطة.
- إن حاجتي الآن أن تظهر غيمة في هذه السماء الصافية المشمسة، وتمطر لتبل الأرض، فهل تستطيع أن تحقق ذلك؟..
- كلا، لا أستطيع!..
- رؤساؤك هل يستطيعون؟..
- كلا!..
- ورؤساؤهم كيف.. الشاه نفسه هل يستطيع؟..
- كلا لا يستطيع أحد منهم ذلك!..
- إذن ما دمت تعترف بعجزك وعجز كل مسؤولي الممكلة، وتعترف باستجدائهم، كيف تريد أن تؤمن حوائجي، وماذا يمكنني أن أطلب من مسؤولي المملكة العاجزين وغير القادرين؟!..
قم ولا تتكلم بعد بألفاظ الشرك هذه!..
فقام رئيس الشرطة خجلاً، وأيقن أنه لا يمكنه التأثير بشيء على مثال التوكل والتوحيد هذا. مجاهد شهيد حاج شيخ محمد تقي البافقي/ 125
________________________________________________
التقوى في صرف الأموال العامة
{ألم يعلم بأن الله يرى}..
العلق/ 14
قال علي (ع):"... وإنما هي نفسي أروّضها بالتقوى، لتأتي آمنةً يوم الخوف الأكبر...".
البحار: ج40/ص342
قال علي (ع):"... فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي وأقراصي، فبتقوى الله أرجو خلاصي...".
البحار: ج40/ص355
قال علي (ع):"... وطلبتُ الكرامة فما وُجِدَت إلاّ بالتقوى، اتقوا لتكرموا!.. ".
البحار: ج66/ص399
قال الصادق (ع) : "ما نقل الله عزّ وجلّ عبداً من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى،
إلا أغناه من غير مال، وأعزّه من غير عشيرة، وآنسه من غير بشر".
البحار: 67/ص282
الشيخ الأنصاري ووالدته
كانت عادة الشيخ الأنصاري أنه بعد رجوعه من مجلس درسه، يذهب مباشرة إلى والدته ليسلي هذه العجوز بالحديث، فيسألها عن أوضاع الناس المتقدمين ويمازحها حتى يضحكها، ثم يذهب إلى غرفة المطالعة والعبادة.

ذات يوم قال الشيخ لأمه:
أتذكرين أيام طفولتي، عندما كنت منشغلاً بدراسة المقدمات، وكنت ترسلينني لقضاء حوائج البيت، فكنت أؤجلها إلى ما بعد الإنتهاء من الدرس والمباحثة، فكنت تغضبين وتقولين: أنا بلا خَلَف، فهل ما تزالين الآن بلا خَلَف؟.. وأجابت أم الشيخ مازحة:نعم، ما زلت كذلك، لأنك آنذاك لم تكن تقوم باحتياجات البيت، واليوم لشدة احتياطك في صرف الأموال الشرعية ضيقت علينا الخناق.. زندكَاني وشخصيت شيخ أنصاري/59
_____________________________________________
رأي الشيخ الأنصاري في الأموال الشرعية

في فترة زعامة الشيخ الأنصاري وقيادته، وعندما كان سيل الحقوق الشرعية يصب عنده من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، كانت عائلة الشيخ تعيش في ظروف اقتصادية قاسية، لأن الشيخ كان قد خصص للمنزل مبلغاً لا يكاد يذكر.

وذات يوم حدثت عائلة الشيخ أحد العلماء – الذي كان يحظى باحترام خاص لدى الشيخ الأنصاري – شاكية له، وطلبت منه أن يفاتح الشيخ بذلك ليزيد المبلغ المقرر للمنزل.

استمع الشيخ لكلام محدثه إلى آخره، ولم يعلق بشيء لا نفياً ولا إثباتاً.
وفي اليوم التالي عندما جاء الشيخ للمنزل قال لزوجته:
إغسلي ثيابي واحتفظي بماء الغسالة القذر، وفعلاً قامت الزوجة بذلك وأخبرت الشيخ، فطلب منها إحضار ذلك الماء القذر فأحضرته، فما كان منه إلا أن قال لها: إشربي هذا الماء.
- أشربه؟.. ما هذا الذي تأمرني به، وهل يشرب عاقل هذه القذارة؟..
- إذن اسمعي جيداً وتأملي بدقة، هذه الأموال التي بين يدي هي عندي مثل هذا الماء القذر، فكما أنك لا تستطيعين ولا تريدين أن تشربي من هذا الماء، كذلك أنا لا أستطيع أن أصرف من هذا المال، لأنه لا حق لي، ولا يجوز أن أعطيكم أكثر مما أعطي الآن، إن هذه الأموال أموال الفقراء، وأنتم وسائر الفقراء عندي بمنزلة واحدة. المكاسب: ج1/128-129 المقدمة تصحيح وتعليق كلانتر، بتصرف

ونقل أيضاً أن زوجة الشيخ الأنصاري طلبت منه ذات يوم شراء قطعة قماش، لتغطي بها الفرش واللحف التي توضع في جانب الغرفة نهاراً، إلا أن الشيخ لم يستجب لذلك لشدة احتياطه.

وعندما آذاها منظر الفرش واللحف أمام الناس، قررت أن تقتصد في مصرف البيت لتشتري قطعة القماش هذه، وفعلاً بدأت تشتري بدل 225 غراماً من اللحم (3سير) 187,5 غراماً (-2 سير) واستطاعت بسبب ذلك طيلة فترة معينة أن توفر ثمن الغطاء الذي احتاجته، فاشترته.

وعندما علم الشيخ بذلك، قال باستياء شديد: يا ويلي، لقد صرفت الآن مقداراً من الأموال الشرعية بدون مبرر، كنت أتصور أن (3 سير) 225 غراماً من اللحم هي الحد الأدنى الذي نحتاجه والآن اتضح لي خطأ ذلك، ثم أمر الشيخ بإرجاع قطعة القماش، وأن لا يشتروا من اللحم إلا مقدار 2 سير (187 غراماً ونصف).
_____________________________________________
حبائل الشيطان

يقول أحد تلامذة الشيخ الأنصاري رحمه الله:
عندما كنت في النجف الأشرف أدرس عند الشيخ الأنصاري، رأيت الشيطان ذات ليلة في ما يرى النائم يحمل حبالاً عديدة..
سألته: ماذا تفعل بهذه الحبال؟..
قال: ألقيها في أعناق الناس، وأجرهم إليَّ فأصطادهم، وأمس ألقيت أحد هذه الحبال في عنق الشيخ مرتضى الأنصاري وسحبته من غرفته إلى أواسط الزقاق الذي يقع منزله فيه، ولكن للأسف أفلت مني رغم الجهد الكبير الذي بذلته.

وعندما استيقظت من النوم بدأت أفكر في تعبير رؤياي، فقلت الأفضل أن أسأل الشيخ نفسه، لذلك تشرفت بزيارته وحدثته بما رأيت، فقال:
صدق الشيطان، إن الملعون أراد أمس أن يخدعني، ففررت من شراكه بلطف الله تعالى.

أمس لم يكن لدي شيء من المال، واحتجنا في البيت إلى بعض اللوازم، فقلت في نفسي: لديَّ ريال من سهم الإمام (ع) ولم يأت وقت صرفه بعد، فيمكنني أن أقترضه ثم أسدد القرض فيما بعد.

أخذت الريال وخرجت من المنزل، وبمجرد أن أردت شراء ما احتجناه قلت في نفسي:
من يضمن أني أستطيع أداء هذا الدَّين فيما بعد؟.. وبقيت أفكر في ذلك حتى قررت نهائياً أن أرجع إلى المنزل، فلم أشتر شيئاً، وأرجعت المال إلى مكانه. [زندكَاني وشخصيت شيخ/88-89].
_____________________________________________
يبيع سجادة المنزل

أورد صاحب كتاب "لؤلؤ الصدف" أنه عندما جيء إلى الشيخ الأنصاري بمبلغ عشرين ألف توماناً من الحقوق الشرعية، وكان الشيخ يوزعها – عند ذلك – جاءه شخص كان الشيخ اشترى منه قمحاً، ولم يكن قد دفع إليه الثمن، فقال للشيخ: مضت مدة على تسليم القمح، ولم أتسلم ثمنه بعد، فإذا كان بالإمكان أن تتكرم بثمنه الآن..

قال له الشيخ: أمهلني عدة أيام أخرى، فوافق الرجل وانصرف.
وكان أحد العلماء حاضراً يسمع ما جرى، فقال للشيخ:كل هذه الأموال بين يديك، فلِمَ استمهلت الرجل ولم تعطه حقه؟..
فقال الشيخ:هذه أموال الفقراء والمحتاجين ولا علاقة لي بها، وليس لدي الآن من مالي الشخصي شيء، وسأبيع هذه السجادة لتسديد دينه، لذلك طلبت منه مهلة لأيام. نفس المصدر السابق
_____________________________________________
آية الله السيد محمد باقر الدرچه اي

قال أحد تلامذته:
كان هذا العالم الجليل آية عظمى في العلم والورع والتقوى، كان بحق وارث النبي الأكرم والأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين..في البساطة وصفاء الروح وعدم الإكتراث بالأمور الدنيوية، كأنه ملاك هبط من العرش إلى الفرش، وخالط الخلائق لتربيتهم.

رأيته مراراً وقد جاؤوه بمبالغ طائلة، ومن سهم الإمام، فلم يقبل ديناراً [الدينار- من الريال وكان قديماً – من الريال].. مع أني كنت أعلم أنه لم يكن يملك أكثر من أربعة أو خمسة شاهيات سود. الشاهي واحد النقد الإيراني قديماً هو يعادل – من الريال (فرهنكَك عميد)

وعندما سألته عن السبب، قال: أنا الآن بحمد الله لست مديناً، ولدي مصرف غدي، ولا أدري ماذا بعد غد، وما تدري نفس ماذا تكسب غداً..لذلك فإذا قبلت سهم الإمام فقد تضيع حقوق الفقراء.. رأيت ذات مرة أنهم جاؤوه بأربعمائة أو خمسمائة توماناً، كانت تعادل أربعمائة ألف أو خمسمائة ألف توماناً في زماننا هذا، فلم يأخذ منها إلا عدة ريالات واستوائها.

كان إذا أكل لقمة مشتبهة، وضع أصبعه فوراً في حنجرته حتى يقيئها، رأيت هذا بالخصوص منه ذات مرة، كما يلي:
دعاه أحد التجار الأثرياء مع عدد من العلماء والطلاب، ومدّ سفرة وسيعة أنيقة مكلفة، عليها أنواع الأطعمة، وكعادته رحمه الله اكتفى بتناول مقدار قليل من الطعام، وبعد الإنتهاء من تناول الطعام وغسل الأيدي، قدم صاحب الدعوى للسيد سنداً يتضمن أمراً حراماً بحسب فتواه، وطلب منه أن يوقع عليه..أدرك (رضوان الله عليه) أن هذه الوليمة كانت مقدمة لإمضاء هذا السند.

إن فيها إذن شبهة الرشوة، فتغير لونه وارتعدت فرائصه وقال: أية إساءة أسأتها إليك حتى وضعت في حلقي هذا الزقوم؟..
لماذا لم تأت بهذا السند قبل الغداء حتى لا ألوث يدي بهذا الطعام؟..
ثم نهض مضطرباً ومضى مسرعاً إلى المدرسة وجلس بجوار الحديقة المقابلة لحجرته، ووضع اصبعه في فمه حتى استفرغ، ثم تنفس الصعداء. همائي نامه/17-18

ويقول نفس صاحب النص المتقدم عن استاذه الآخر الشيخ عبد الكريم الكَزي: كان رحمه الله بحق كالشيخ البهائي في عصره، كانت له المرجعية التامة في الفتوى والقضاء، ورغم أنه تولى القضاء في أصفهان وتوابعها لمدة ثلاثين إلى أربعين سنة، فإن عائلته لم تكن تملك ليلة وفاته النفط للسراج، ولا لقمة الطعام، وقد كتب المرحوم الغشاركي حوالة لتأمين طعام العشاء ولوازم المعيشة لأسرته، وكنت شخصياً شاهداً في ذلك ومباشراً لتلك الخدمة . نفس المصدر
_____________________________________________
ريالات فقط

قال أحد العلماء الكبار والأتقياء في الحوزة العلمية بقم - وهو تلميذ آية الله القاضي أستاذ العلامة الطباطبائي -: إن أحد علماء تبريز ذهب إلى النجف في عصر زعامة ومرجعية الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر.. وعندما رآه قال: لا عجب أن يصل إلى ما وصل إليه، لأني أعرف منه ما يؤهله لذلك.

ذات يوم أردت أن أوزع على الطلاب مبلغاً من المال، ولدى الحساب رأيت أن بإمكاني أن أعطي لكل طالب توماناً - وكان آنذاك مبلغاً معتداً به - بدأت بالتوزيع حتى وصلت إلى الشيخ صاحب الجواهر.

- قلت: هذا سهمك تفضل!..
- لا آخذه.
- ولماذا؟.. ما هو السبب؟..
- أنا لا أحتاج اليوم أكثر من ريالين - التومان عشر ريالات - ولا آخذ شيئاً من الحقوق الشرعية لمصرف الأيام القادمة، ومن قال أني سأبقى حياً..
- إذن خذ ريالين وأعطني الباقي!..
- ليس عندي ثمانية ريالات.

ثم ذهبنا إلى من صرف التومان فأعطيته الريالين، مصرف يومه ذاك.

نعم هكذا كان الرجال الطاهرون، أمثال صاحب الجواهر، الذي ما تزال (جواهره) لأكثر من قرن منهلاً لجميع الفقهاء، ومحوراً علمياً في جميع الحوزات.
_____________________________________________
صاحب الضوابط

صاحب "الضوابط" هو السيد إبراهيم الموسوي القزويني، الفقيه المعروف كان معاصراً لصاحب الجواهر، وكان يصله سنوياً أكثر من عشرين ألف توماناً من الهند، ومبالغ كبيرة من إيران وسائر البلاد.. ومع ذلك كان يعيش فقيراً ولم يكن له إلا القليل الذي يسد الرمق، ويقيم الأود، وبمنتهى الإقتصاد.قصص العلماء/10
احترام العلماء الصالحين
{يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}.
المجادلة/115
المحدث القمي

في مفاتيح الجنان يقول المحدث الجليل القمي رحمه الله حول دعاء الجوشن الكبير:
الثاني استحباب قراءة هذا الدعاء في أول شهر رمضان، وأما قراءته في خصوص ليالي القدر، فليس في الأخبار ذكر لذلك، لكن العلامة المجلسي قدس الله روحه، قال في ذيل أعمال ليالي القدر في زاد المعاد: وقد ورد في بعض الروايات قراءة دعاء الجوشن الكبير في كل ليلة من هذه الليالي الثلاث وكلامه في هذا المجال كاف، أحله الله دار السلام. مفاتيح الجنان/85

ويقول هذا المحدث العظيم في ترجمة أحد فلاسفة الشيعة الكبار:
وقد نبه بعض العلماء إلى أخطائه ولكن حيث (أني أنا) الحقير لا أرى نفسي أهلاً لنقل عثرات العلماء، فضلاً عن العظماء والقادة، فلا جرم أطوي كشحاً، وأرجع إلى ترجمته.

وقد جاء في ترجمة هذا المحدث الجليل – القمي -:
كان شديد الاحترام لأهل العلم وخصوصاً السادات وأولاد رسول الله.. وإذا وجد سيد في المجلس لم يكن يتقدم عليه ولا يمد رجله باتجاهه.
وينقل ابنه عن المرحوم سلطان الواعظين قوله: في أوائل طبع "مفاتيح الجنان"، كنت ذات يوم في سرداب سامراء، وكان الكتاب بين يدي وكنت مشغولاً بالزيارة، رأيت شيخاً يلبس عباءة عادية (من النسيج اليدوي) وعمامة صغيرة، جالساً مشغولاً بالذكر، وسألني الشيخ: لمن هذا الكتاب؟.. قلت: للمحدث القمي.. وبدأت أمدح الكتاب، قال الشيخ: لا يستحق المدح إلى هذا الحد، فلا تمدح بدون مبرر.
قلت مغضباً: قم واذهب من هنا، فوضع الجالس بجانبي يده عليَّ وقال: تأدب!.. إنه هو المحدث القمي، فقمت وقبلته واعتذرت منه، وانحنيت لأقبّل يده، ولكنه لم يسمح بذلك، وانحنى وقبّل يدي وقال: أنت سيد.

يقال: قبل وفاة المحدث القمي بساعات جاؤوه بمقدار من عصير التفاح، وكانت طفلة من السادة في منزله رحمه الله، فقال المحدث: قدموا ذلك لهذه الطفلة العلوية أولاً لتشرب ثم اعطونيه.

وهكذا كان.. قدم العصير للطفلة فشربت قليلاً، ثم شرب المحدث الباقي بقصد الاستشفاء.حاج وشيخ عباس قمي مرد تقوا وفضيلت/62/64
__________________________________________
الشيخ جعفر الكبير(كاشف الغطاء)

يقول صاحب كتاب اللمعات في كتابه هذا: قال أستاذنا الشيخ حسن بن الشيخ جعفر الكبير صاحب كتاب (كشف الغطاء) في مجلس الدرس ذات يوم:
كان الشيخ الكبير في الليالي ينام قليلاً ثم يستيقظ ويبقى مشغولاً بالمطالعة إلى وقت صلاة الليل، ثم يأخذ بالتضرع والمناجاة إلى طلوع الفجر.

ذات ليلة سمعنا صراخه ونحيبه، وكان كأنه يلطم على رأسه، ركضت أنا وإخوتي فرأيناه وقد تغيّرت حالته وقد بللت دموعه ثيابه، وهو يلطم على رأسه ووجهه، امسكنا بيديه، وسألناه عن السبب قال: صدر مني خطأ، ذلك أني أول الليل كنت أفكر في مسألة فقهية بيّن العلماء الكبار حكمها، وكنت أبحث عن دليل الحكم في أحاديث أهل البيت (ع) فراجعت كتب الأحاديث عدة ساعات، ولم أجد مستندها، وتعبت وقلت بسبب التعب الشديد: جزى الله العلماء خيراً حكموا حكماً بدون دليل ثم نمت، فرأيت في عالم النوم أني ذهبت إلى الحرم المطهر لزيارة أمير المؤمنين (ع)، وعندما وصلت إلى محل نزع الأحذية رأيت في الصُّفة سجاداً، ومنبراً عالياً في صدر المجلس، وشخصاً موقراً ذا وجه جميل ونوراني جالساً على المنبر، وقد أخذ بالتدريس، وكان المكان غاصاً بالعلماء الاعلام، يستمعون إلى الدرس، سألت شخصاً: من هم هؤلاء؟.. ومن هو الجالس على المنبر؟..

قال: هو المحقق الأول صاحب الشرائع.. وهؤلاء الذين تحت المنبر هم علماء الشيعة.. فسررت وقلت في نفسي: حيث أني منهم طبعاً سيحترمونني، وعندما صعدت إلى حيث كانوا سلمت، ولكنهم أجابوا جواب المكره العابس، وأرشدوني إلى مكان للجلوس.. فغضبت لذلك، والتفت إلى المحقق وقلت: ألست من فقهاء الشيعة، فلِمَ تتعاملون معي هكذا؟..

فقال المحقق بمنتهى الحدة: يا جعفر، بذل علماء الإمامية جهوداً وأنفقوا الكثير حتى جمعوا أخبار الأئمة الأطهار من أطراف المدن من الرواة، وصنفوا كل حديث في محله بأسماء الرواة، وأحوالهم ، وتصحيحها، وتوثيقها أو تضعيفها، حتى يأتي أمثالك ويجدوا مستند الأحكام ودليلها.. أنت جلست عدة ساعات على السجادة ولاحظت عدداً من الكتب الموجودة لديك ولم تلاحظ بعد كل ما لديك وفوراً ، اعترضت على العلماء ونسبت إليهم أنهم أفتوا بدون مستند ودليل، في حين أن هذا الرجل الموجود تحت المنبر، أورد هذا الحديث في عدة أماكن من كتابه، وذلك الكتاب موجود بين كتبك ومؤلفه هذا الشخص الذي يسمى الملا محسن الفيض الكاشاني.

أضاف الشيخ جعفر: فارتعدت فرائصي من كلام المحقق، واستيقظت من النوم، وبسبب ذنبي والندم عليه أصبحت على هذه الحالة التي ترون. زندكَاني وشخصت شيخ أنصاري/155/157
__________________________________________
أعلى درجات الأدب

يقول أحد تلامذة العلامة الطباطبائي:
كان لاستاذنا العلامة الطباطبائي رحمه الله علاقة وإعجاب شديد باستاذه المرحوم القاضي.. كان حقاً يرى نفسه أمامه صغيراً، وكان يبحث في شخصية المرحوم القاضي عن دنيا من العظمة والأبهة وأسرار التوحيد والملكات والمقامات.

ذات يوم قدمت له هدية عطر، تناول العطر بيده وفكر قليلاً وقال: مرت سنتان على وفاة استاذنا المرحوم القاضي، ومنذ ذلك الوقت وإلى الآن لم أتعطر.

يضيف تلميذه: وإلى هذه الفترة الأخيرة كلما كنت أقدم له عطراً كان يقفل القنينة ويضعها ولم أرَ أنه تعطر.. مع أنه مضى على وفاة استاذه ست وثلاثون عاماً. مهرتابان/ 15/16
__________________________________________
دعم مكانة العلماء

كانت المدرسة العلمية للمرحوم آية الله الشيخ محمد حسن النجفي، المشهور بـ (صاحب الجواهر) - نسبة إلى كتابه الكبير (جواهر الكلام) في الفقه الاستدلالي - قد تخرج منها كبار العلماء الأفاضل، وكان دأب الشيخ عدم السماح لهم بالبقاء في الحوزة، بل يحثهم على الانتشار إلى مناطق المسلمين، ليكونوا رُسل أهل البيت (ع) بين الناس.

وحيث أن الشيخ صاحب الجواهر رحمه الله كان يعتمد أسلوب (اللامركزية) في العمل الديني، لذلك كان يُرجع الناس إلى تلاميذه العلماء، ويذكرهم بالتعظيم والاحترام، لكي يدعم مكانتهم بين الناس في تلك المناطق.

وذات مرة جاء إليه أحد تجار بغداد، فوضع بين يديه من الحقوق الشرعية مبلغ (ثلاثين) ألف (بشلك) - وهو النقد الرائج في تلك الأيام - فلم يستلم منه الشيخ، وقال للتاجر: "ألم يكن في بغداد عالم كالشيخ آل ياسين، ليغنيك عن المجيء إلى النجف الأشرف"؟!..

إن مثل هذا التصرف جعل المؤمنين في بغداد يلتفون حول عالمهم الشيخ محمد حسن آل ياسين، الذي كان من أجلاء تلامذة الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر (عليهما الرضوان والرحمة)، هذا مع العلم أن الشيخ النجفي يومئذ كان في غاية الحاجة إلى المال.

فليس عجيباً أن يتخرج من مدرسة هذا العالم الزاهد المتفاني علماء كالشيخ جعفر الشوشتري، والميرزا حبيب الله الرشتي، والسيد حسن المدّرس، والشيخ حسن المامقاني، والميرزا حسين الخليلي، والشيخ محمد حسين الكاظمي.. وعشرات آخرون من الفقهاء والمجتهدين وأفاضل المدرّسين. بالفارسية (فقهاي نامدار شيعه) ص315
__________________________________________
لو أفتى هذا العالم

يُروى أن أحد ملوك القاجار الذي كان يحكم إيران بالإرهاب والقوة فترة من الزمن، كان ذاهباً إلى نزهة في أطراف طهران مع رئيس وزرائه، فصعد على مرتفع حتى صارت طهران كلها تحت مرمى بصره، وحينئذ قال له رئيس وزرائه، وقد عظمت السلطة في عينه: لماذا يتدخل علماء الدين في السياسة ويحاربوننا على السلطة؟.. لنقض عليهم، ونجتث جذورهم، فنرتاح.

وكان يحاول خلال هذا الكلام أن يثير الملك على علماء الدين، إلا أن الملك أخذ ينظر إلى آفاق مدينة طهران، حتى أشار بيده إلى بيت العالم الجليل ميرزا محمد علي كني، أحد كبار علماء طهران آنذاك، فقال: أتعرف صاحب ذلك البيت؟..
قال رئيس الوزراء: نعم، إنه بيت الميرزا محمد علي كني.
فقال الملك: لو أفتى هذا العالم بغلق أبواب طهران، لما استطعت أنا ولا أنت أن نفتحها وندخلها. التمدن الإسلامي/ص372
__________________________________________
علاقة الناس بالعلماء

حينما ورد الشيخ جعفر الشوشتري إيران قادماً من العراق، خرج الناس في طهران لاستقباله، وكان معروفاً بأنه عالم تقي ورع زاهد متفانٍ في ذات الله.. وكان من بين المستقبلين سفير الروس أيضاً، حيث كانت الروس تستطلع الأمور الداخلية لإيران من أجل الهيمنة عليها والوصول إلى مياه الخليج الدافئة.

اجتمع الناس حول الشيخ، وطلبوا منه أن يقدّم لهم موعظة، فرفع الشيخ رأسه ولم يقل غير جملة واحدة: "أيها الناس!.. اعلموا أن الله تعالى حاضر في كل مكان، وشاهد على كل شيء".

فتفاعلت نفوس الحاضرين بهذه الكلمات القليلة تفاعلاً عجيباً، حتى ارتفع صوتهم بالبكاء.. بذلك انتهى الاستقبال، وعاد السفير الروسي إلى سفارته، فكتب إلى قيصر الروس (نيكولاي): ما دام هؤلاء العلماء بين الناس، وهكذا يحفّ الناس بهم، ويتأثرون بكلماتهم، فإننا لا نستطيع أن نتقدم نحو أهدافنا خطوة واحدة، لأن الكلمات العادية التي تصدر منهم هكذا يتفاعل معها الناس، فكيف إذا صدرت عنهم أوامر وفتاوى؟!.. بالفارسية (يك صد داستان خواندني) ص52
__________________________________________
الشاه يمشي إلى الوراء

لما استولى نادر شاه على العراق، ذهب إلى مدينة النجف الأشرف، فزاره بعض العلماء رهبة أو رغبة، إلا أحد العلماء لم يخرج لزيارته..فأمر الشاه وزيره أن يذهب إليه، وكان يعني عدم ذهابه إلى الشاه يحمل مفهوماً سياسياً، إذ سوف يأمر بهدم داره وإعدامه وأسر عائلته!..

ذهب الوزير إلى العالم وأخبره بالأمر، ولكن العالم أبى المجيء إلى الشاه، وقال: فليفعل ما يشاء..عندما عاد الوزير وأخبر الشاه بما قاله العالم، ثار الشاه غضباً، فقرر أن ينفّذ تهديده .. أراد الوزير أن يخفف عليه، ليصلح الأمر بالتي هي أحسن، فقال للشاه: إنه عالم واحد فقط، والعلماء اعتادوا على أن لا يزوروا الأمراء والحال أن الذين زاروك ليسوا قلة.

فسكن غيط الشاه، ولكنه قرر فجأة زيارة هذا العالم من دون رفقة أحد سوى الوزير..وهكذا دخلا عليه فوجداه في بيت بسيط جداً، وكانت حجرته بالية من أثر الزهد.
قال له الشاه بتواضع: هل لك حاجة أقضيها لك؟..
قال العالم: لا أريد منك حاجة إلا واحدة، وهي أن لا تؤذي الناس.
وافق الشاه على هذا الطلب، فقام وخرج من البيت وهو يمشي القهقرى!..

يقول الوزير: استغربت من طريقة خروج الشاه، فسألته كيف صرت أمامه هكذا، وأنت كنت عليه غاضباً؟..
قال الشاه: لقد رأيت في المنام قبل البارحة، أن هذا العالم كان جالساً مع الإمام علي (ع). نقلاً عن كتاب (مائة قصة) تأليف آية الله العظمى الشيرازي
__________________________________________
الوحيد البهبهاني

سئل رحمه الله: بم بلغت هذا المقام العلمي، والعزة، والشرف، والإذعان، من الآخرين؟..

فكتب في الجواب: أنا لا أعتبر نفسي شيئاً أبداً، ولا أعد نفسي في مستوى العلماء الموجودين.. ولعل الذي أوصلني إلى هذا المقام، وهو أنني لم أكفّ أبداً عن تعظيم العلماء وإجلالهم، وذكر أسمائهم بالخير.. وأني لم أترك الدراسة في أي وقت ما استطعت ذلك، وكنت أقدمها دائماً على سائر الأعمال. وحيد بهبهاني/136، وهدية الأحباب/114-115
__________________________________________
آية الله الكلباسي

عندما جاء آية الله الكلباسي إلى قم وذهب إلى مزارها، كان يمشي في المزار حافياً، وقال: هذا المزار مليء بالعلماء ورواة الحديث، لذا ورعاية للأدب لا أريد أن أسير على قبورهم منتعلاً.منتخب التواريخ/453
__________________________________________
شهيد المحراب آية الله دستغيب

يقول رحمه الله:
ورد الوعيد بالعقوبة الشديدة على كفران نعمة وجود العلماء، منها ما ورد عن النبي الأكرم (ص):

"سيأتي زمان على الناس يفرون من العلماء كما يفر الغنم من الذئب، فإذا كان ذلك ابتلاهم الله بثلاثة أشياء: الأول: يرفع البركة من أموالهم، والثاني: سلّط الله عليهم سلطاناً جائراً، والثالث: يخرجون من الدنيا بلا إيمان. الذنوب الكبيرة: ج2/ 35، والحديث في سفينة البحار: ج2/ 220
______________________________________________
قيمة الوقت
{والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.
سورة العصر
قال النبي(ص): «كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك».
البحار: ج74/ 90
قال علي (ع): «بادر الفرصة قبل أن تكون غصة».
البحار: ج68/ص341
قال علي (ع): «إن أوقاتك أجزاء عمرك،
فلا تنفذ لك وقتاً إلاّ فيما ينجيك».
قال علي(ع): «ما نقصت ساعة من دهرك إلاّ بقطعة من عمرك».
قال علي (ع): «خذ من نفسك لنفسك، وتزود من يومك لغدك،
واغتنم غفو الزمان، وانتهز فرصة الإمكان».
لماذا تضيّعون أوقاتكم ؟..

ذكر الشيخ الموحدي أن المرجع الراحل السيد البروجردي رحمه الله، بسبب كثرة اشتغاله في تصديه للمرجعية وإدارة شؤون الأمة، كان أحياناً يتأخر دقائق عن موعد الدرس حيث الطلبة والعلماء كانوا ينتظرونه لإلقاء دروسه في الفقه الإسلامي الاستدلالي، المعروف في الحوزات العلمية بـ (بحث الخارج).

فمرة من المرات زاد تأخره بدقائق أكثر مما كان يتأخر عادة.. فلما وصل السيد، اعترض عليه أحد الطلبة من العلماء بلطف وقال: إن أوقات الطلبة تضيع هكذا!..
فقال له السيد البروجردي: "لماذا تضيّعون أوقاتكم، أنا حفظت اثني عشر جزءاً من القرآن الكريم في أوقات الانتظار، أنتم كذلك لا تجلسوا عاطلين، بل استفيدوا من دقائق الانتظار لحفظ الآيات القرآنية". كتاب بالفارسية (مردان علم در ميدان عمل) ص212

ومن روائع أقوال الإمام علي (ع) بهذه المناسبة: (إن أوقاتك أجزاء عمرك فلا تنفد لك وقتاً إلا فيما ينجيك). غرر الحكم/ج1 – ص252
__________________________________________________ __
إسمعوا وعوا!..

وكتب لي سماحة الشيخ حسن الصفار أيضاً: لماذا كان(النظر إلى وجه العالم عبادة) كما في الحديث عن رسول الله (ص)؟..ولماذا يعتبر الرسول زيارة العالم ومجالسته كزيارة النبي ومجالسته، وقال:
" من استقبل العلماء فقد استقبلني، ومن زار العلماء فقد زارني، ومن جالس العلماء فقد جالسني، ومن جالسني فكأنما جالس ربي" ؟..
لعل الهدف من ذلك هو التأثر بإرشادات العالم وسلوكه والاستفادة من نصائحه.

لذلك وجب على العالم أن يحرص على هدفية مجالسه وأحاديثه، ومؤسف جداً أن ترى بعض العلماء يبخل على الناس، فلا يفيدهم بشيء حينما يجالسونه، أو يسترسل مع الجالسين في أحاديث جانبية هامشية.. أما العلماء الواعون والمخلصون فإنهم يستغلون كل فرصة، ويستثمرون أي مناسبة لموعظة الناس وإرشادهم.

يُنقل عن جدنا المرحوم العلامة الشيخ رضى بن الحاج علي الصفار (المولود سنة 1295 والمتوفى سنة 1374هـ) رحمه الله، والذي كان عالماً فاضلاً معروفاً بالورع والتقوى، أنه كان يعمر كل مجلس بحضوره، بطرح المسائل الدينية والتوجيهات الأخلاقية، وكان يفتتح غالباً حديثه بقوله: (اسمعوا وعوا!..) ليقطع الأحاديث الجانبية الدائرة في المجلس، ثم يشرع في بيان ما يراه مناسباً للجالسين من مسائل دينية.. وقد أصبح معروفاً بهذه الطريقة، وشاعت عنه عبارة(اسمعوا وعوا!..).
__________________________________________________ __
لا للثرثرة، نعم للهدوء

نقل آية الله نجومي الكرمانشاهي، الذي كان كثير الحضور عند العلامة الكبير والمحقق الخبير آية الله الشيخ آغا بزرگ الطهراني، صاحب موسوعة الذريعة والمؤلفات الأخرى الكثيرة، أنه كنت ذات يوم جالساً معه في مكتبته وهو متعمق في مطالعاته، وكتابة ملاحظاته التي يريدها في تأليفه، ودراسته العلمية والتاريخية، فدخل شخص وقطع على الشيخ شريط أفكاره بكلمات لا تنفع الدنيا ولا الآخرة، وأطال الجلوس إلى ما يقارب ساعة وهو كذلك.

وبينما كان الشيخ متورطاً معه وكنت أنا أيضاً منصرفاً إلى عملي في المكتبة قام الرجل وخرج، فضرب الشيخ على فخذه وقال بحسرة وتألم: انظر كيف يتلفون أوقات عمرهم فيما لا يعنيهم، ولا يعود إليهم بالنفع الدنيوي ولا الأخروي!..

أقول: وهنا جدير بنا أن نتذكر كلمة الإمام علي (ع): "شيئان لا يعرف فضلهما إلا من فقدهما الشباب والعافية". غرر الحكم/ج1 ص449

هذا ولقد كان الشيخ الطهراني آنذاك يناهز عمره التسعين سنة، وهو ضعيف البنية، منهوك الطاقة.. ورغم ذلك كان منكباً على القراءة والتأليف وحريصاً على دقائق عمره الشريف.

وفي الحديث عن علي (ع):"إن عمرك مهر سعادتك إن أنفذته في طاعة ربك". غرر الحكم/ ج1/ ص218.






التوقيع :
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآل محمد صلاة تأتينا بها من الله برزق وفرج
وحفظا من كل بلاء من ألسماء نزل ومن الارض خرج
وتدفع عنا بها البلاء والقحط والحرج وتخرجنا من الضيق الذي عن طوره خرج بجاه من صلى الانبياء خلفه ثم في السماء عرج
صلاة ما صلاها مهموم الا انفرج برحمه منك يا ارحم الراحمين



valcon_110@yahoo.com
رد مع اقتباس
 
 
قديم 09-03-2012, 10:10 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
البرنس العراب
 
الصورة الرمزية البرنس العراب
 

 

إحصائية العضو





البرنس العراب غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 30
البرنس العراب is on a distinguished road

افتراضي رد: قصص العلماء

سلمت يداك ياغالي
درر ونفائس وتألق بالسرد والاسهاب
لا يحرمنا الباري من كرم العذاري
تحياتي لك






التوقيع :
أحظيت ياعود الاراك بثغرها ... أما خفت ياعود الاراك اراكا
لو كنت من أهل القتال قتلتك ... ما فاز مني ياسواك سواكا
prince_loli1993@yahoo.com
princelo966@hotmail.com
رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. أحمد البصراوي
الساعة الآن 07:44 PM


    :: الشرقي لخدمة تصميم المواقع والمنتديات ::